«وحوش البحر» يفرضون السيادة على المياه الإقليمية

كتب: مروة عبدالله

«وحوش البحر» يفرضون السيادة على المياه الإقليمية

«وحوش البحر» يفرضون السيادة على المياه الإقليمية

عايشت «الوطن» يوماً كاملاً مع رجال القوات البحرية الملقبين بـ«وحوش البحر»، وتابعت الأنشطة المختلفة للطلاب، ما بين اللياقة البدنية والرماية والتدريب على أحدث الأسلحة.

وتعد الكلية البحرية أحد أقدم الصروح الرئيسية فى منظومة العسكرية المصرية، التى يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1946م مع إعادة تنظيم القوات البحرية المصرية، وكان للكلية البحرية دورها فى تخريج أجيال من ضباط البحرية فى مختلف التخصصات خلال فترة الإعداد لحرب أكتوبر، سجلوا العديد من الانتصارات، وتستكمل القوات البحرية دورها الحاسم فى تحقيق نصر أكتوبر المجيد. وشهدت الكلية البحرية تطوراً هائلاً فى نظم الدراسة وتطوير مناهج التدريب فى مختلف أفرع العلوم البحرية وحضور طلبة الكلية للمناورات والتدريبات التى تشترك فيها القوات البحرية، وهو ما يساهم فى تأهيل أجيال من القادة قادرين على استيعاب متغيرات العصر وملاحقة التطور السريع فى العلوم العسكرية الحديثة، ويحصل طلبة الكلية على فرق الغطس والصاعقة البحرية، باعتبارها العنصر الرئيسى لعمليات الإبرار البحرى ضد الأهداف الاستراتيجية المعادية واقتحام السفن المشبوهة وتحرير الرهائن والمساهمة فى الأعمال الإنسانية والخاصة بالإنقاذ فى عمق المياه الإقليمية والقريبة، والمساهمة فى إزالة الكوارث البحرية المفاجئة لتتكامل منظومة الإعداد لضابط المستقبل القادر على حماية مصرنا الغالية وتأمين مياهها الإقليمية. {left_qoute_1}

وهو ما جعل الكلية البحرية المصرية تتمتع بسمعة طيبة بين نظائرها فى البحريات العالمية، التى تحرص على إيفاد مبعوثين لها للدراسة داخل الكلية وتنفيذ تدريبات مشتركة مع القوات البحرية تساهم فى تنمية خبرات القادة والضباط والتعرف على كل ما هو جديد من أساليب القتال البحرى وأحدث ما يتم إنتاجه من الأسلحة والمعدات فى الترسانة العالمية.

ويخضع طلاب الكلية البحرية لدورة مركزة فى الرماية وبناء الشخصية للطالب المقاتل، ويتخلل ذلك عدة أنشطة، منها لقاءات توعية دينية وتوعية شاملة وتوعية فى الأمن وتوعية بالاطلاع الخارجى، لإعادة بناء وعيه فى شتى المجالات ومنها فن القيادة والتقاليد العسكرية، وتتعاون الكلية البحرية مع جامعة الإسكندرية فى إمداد الثانية للكلية بأعضاء هيئات التدريس، للعمل على تعليم الطلاب كافة التطورات فى الحياة العامة، وتضم الكلية البحرية عدة أقسام، منها ملاحة ومدفعية وصواريخ وإشارة وأسلحة تحت الماء، ويدرس كل العلوم البحرية، وبدرجاته العالية يمكنه أن يختار أن يكون ملاحاً، وهى أهم وظيفة فى السفينة، لأنها تتحكم فى القيادة. الضابط البحرى معظم دراسته عملية، ولذلك تحرص القيادة العامة على تعليم الطلاب كافة الأسلحة الحديثة، ويسافر الطلاب فى أول سنة إلى كل الموانئ الداخلية من السلوم حتى آخر نقطة فى الجنوب، ويمر بالبحر الأحمر وحتى الغردقة وسفاجا وحلايب وأبورماد وشرم الشيخ وتسمى رحلة داخلية تستمر لمدة أسبوعين تقريباً.

وفى السنة الثانية يزور الطلاب موانئ البحر المتوسط، مثل إيطاليا وفرنسا واليونان وقبرص، ويدرس فى الكلية البحرية كل دول حوض البحر المتوسط، وذلك لمعرفة كافة التفاصيل والتقاليد البحرية المعمول بها بين الدول، كما أن هناك طلبة يدرسون فى الخارج مثل إنجلترا واليونان.

فى السنة الثالثة لطلاب الكلية البحرية يجرون رحلة الجنوب، ويزورون فيها باب المندب والسعودية والخليج العربى حتى الكويت، بالإضافة إلى ذلك فهناك مكتبة الكلية المرتبطة بالإنترنت، ومحدَّثة بشكل كامل، والقراءة مهمة لطالب الكلية البحرية، وتفتح ١٤ ساعة يومياً، ويتم تنسيق دخول الطلاب على مدار اليوم.

وفيما يخص المناهج التى يدرسها طلاب الكلية البحرية، فيتم تطويرها بشكل مستمر، وهى متطابقة مع المنظمة البحرية الدولية، حيث إن الكلية البحرية مصنفة عالمياً، وهناك طلبة وافدون للكلية من معظم الدول العربية، ولمواكبة العصر تجرى الكلية منهج تعايش مع كليات أخرى، فى دول خارجية، للوقوف على طبيعة عمل مختلفة، وقياس مدى العمل به فى مصر، ويحضر طلاب الكلية البحرية التدريبات العملية المشتركة مع الدول الأخرى، ويسافر الطلاب إلى الكليات الخارجية للدراسة والعودة بعلم حديث، ينقلونه لزملائهم من طلبة الكلية البحرية.

من جهته أكد أحد أعضاء هيئة التدريس أنه نظراً للتطور التكنولوجى المستمر كان لزاماً مواكبة هذا التطور وتحديث المواد والبرامج التعليمية بصورة مستمرة لتخريج ضباط قادرين على التعامل مع الأجهزة والأسلحة الحديثة، مشيراً إلى أن امتلاك القوات البحرية المصرية لـ«الميسترال» يعد نقطة تحول كبيرة بأن تمتلك دولة فى الشرق الأوسط أسلحة ردع، وهو ما تحتم معه تطوير مناهج الكلية البحرية لتتواكب مع ذلك التحول، وأوضح أن يوم الطالب بالكلية البحرية يبدأ فى الخامسة صباحاً، حيث يعقب الاستيقاظ طابور لياقة بدنية لمدة ساعتين، وبعد ذلك الإفطار، ليبدأ اليوم الدراسى من الثامنة صباحاً وحتى الثانية ظهراً، ويعقب ذلك أنشطة مختلفة ما بين اللياقة البدنية والرماية وندوات متنوعة «دينية، ثقافية، سياسية، وعلمية» لنقل الخبرات والتجارب وتخريج ضابط بحرى واع ومثقف، وأضاف أن الطالب يتلقى فى الكلية منهجاً دراسياً عاماً يمكنه من العمل كضابط بحرى، وأن إعداده يتم من الناحيتين العلمية والعملية أيضاً، حيث تشمل فترة الدراسة رحلات تدريبية للموانئ داخل وخارج مصر، ودورات تدريبية عملية داخل القوات البحرية، للتعرف على كل ما هو جديد والتعامل مع كافة الأجهزة أثناء الإبحار، بالإضافة إلى حصول الطالب على فرق فى الرماية والصاعقة، تحسباً لوضعه فى ظروف برية، إضافة لفرق غطس، ويقول عضو هيئة التدريس: «لا بد من مواكبة التطور، مافيش كلام اسمه ماتستخدمش الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعى لمعرفة كل ما هو جديد»، وأكد أحد ضباط الكلية أن هناك مكتبة كبيرة بالكلية البحرية، وكل دفعة لها وقت للدخول على مدار اليوم، كما أن جميع طلبة الكلية البحرية، يبدأون فى العمل والتقارب مع زملائهم حتى يتحولوا تدريجياً من مدنيين لعسكريين، ويقوم الطلاب بعد فترة بتنفيذ المهام فى الضغوط المختلفة، لأن وظيفتهم هى حماية سواحل مصر وحدودها البحرية، لذلك عليه أن تكون لديه اليقظة التامة والفطنة، لأن مهمته الأولى هى حماية سواحل بلده، وأوضح مسئول الامتحانات بالكلية، أن الطالب المميز يحصل على أنواط وسفر للخارج، باعتباره واجهة مشرفة لمصر، لذلك فهناك حرص كبير على اختيار أفضل العناصر.

{long_qoute_1}

«طالب بحرى مقاتل عمر بالفرقة الرابعة بالكلية البحرية، قسم ملاحة يا فندم».. بتلك الكلمات الثابتة بدأ معنا الطالب عمر حديثه ليخبرنا عن يوميات الطلاب داخل الكلية البحرية بالإسكندرية، ويضيف أنه تعلم الكثير داخل أروقة الكلية البحرية، حيث تغيرت الكثير من صفاته وسماته الشخصية، فأصبح أكثر التزاماً، وقادراً على تحمل المسئولية، بالإضافة إلى أن حياته أصبحت أكثر تنظيماً.

ومن جانبه قال عمرو طالب مقاتل بالسنة الدراسية الثانية بالكلية البحرية، إن «أكثر شىء تعلمته هو التقاليد العسكرية، فقد أصبحت أكثر التزاماً بالمواعيد، بالإضافة إلى التفانى والإخلاص فى العمل، والتدريب الجيد لأحقق دائماً نسبة نجاح الـ100%»، وأوضح عمرو أن حماية حدود مصر مسئولية كبيرة، وأنهم قادرون عليها بإذن الله، مشيراً إلى أن «رجال الجيش لا يعرفون الخوف، فجميع الأخطار التى تواجه مصر تدربنا جيداً على مواجهتها، والتغلب عليها».

 


مواضيع متعلقة