فى ظل حالة الهجوم المنظم التى يتعرض لها الإعلام والإعلاميون من قبل قيادات الجماعات الإسلامية والسلطة الحاكمة، برز السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا يكره تنظيم الإخوان الإعلام؟[ThirdImage]
حاولت الإعلامية جيهان منصور الإجابة عن هذا التساؤل قائلة، إن «الرئيس وجماعته لا يقبلون أى انتقاد لأنهم تربوا على ثقافة الولاء والطاعة، لذا وضعوا نصب أعينهم الهجوم على وسائل الإعلام فى محاولة لإرغامها على أن تتحول إلى بوق للنظام، وهو ما لم ولن يحدث، وإذا أصر الإخوان على مواصلة حربهم سيكون ذلك هو المسمار الأخير فى نعش النظام، الذى يرى مصر رقعة شطرنج يحركها كما يشاء، ووضع حازم صلاح أبوإسماعيل وميليشياته لكى يكون الجناح العسكرى الذى يأتمر بأمر الرئاسة حيثما شاءت».
وتساءلت «منصور»: «باسم أى دين يتم الاعتداء على الإعلاميين؟ وأى دين هذا الذى يأمر بذلك؟ ما يحدث خطة ممنهجة لإخضاع الإعلام وإغلاق القنوات الفضائية تحت ستار القانون، ثم تركيع كل القنوات بحصارها داخل مدينة الإنتاج الإعلامى».
وقالت الإعلامية بثينة كامل: «من الطبيعى لجماعة تفتقد الشفافية وعاشت أكثر من 80 عاماً تعمل فى الخفاء، أن تناصب الإعلام العداء، فلولا الإعلام لجلسنا سنين فى انتظار وهم مشروع النهضة المزعوم، ولولا الإعلام لما اكتشفنا زيف خطة الـ(مائة يوم) ومشاريعهم الخيرية من أسواق وتوزيع أنابيب وخبز، التى اتضح فيما بعد أنها من قوت الفقراء وبمعاونة وزارة التموين، وليست تفضلاً منهم، والهدف خدمة أهدافهم الانتخابية».[SecondImage]
ولفت الدكتور ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامى، إلى أن هناك جملة من الأسباب دفعت الإخوان إلى مناصبة الإعلام العداء، منها أن الجماعة تقوم على فكرة «السمع والطاعة»، أما الإعلام فهو مجال قائم على الحرية ويتسم بالتعددية والاختلاف، كما أن أنماط التفكير المحافظة لدى جماعة الإخوان تجعلها تنظر إلى بعض جوانب الأداء الإعلامى باعتبارها فسقاً وفجوراً.
أضاف «عبدالعزيز»: «الأيديولوجية السائدة لدى الجماعة ترفض تماماً النقد أو الرأى الآخر، وتقوم على الاستعلاء والاعتقاد الدائم بامتلاك الحق والصواب، ويمكن رصد ذلك فى خطاب عدد من القيادات التى وصفت الإعلاميين بسحرة فرعون. وحين يخاطب المسئول الأول عن الإعلام صلاح عبدالمقصود الإعلاميين بعنف وخشونة، وعندما يوجه الرئيس أصابع الاتهام للإعلاميين باعتبارهم المسئول الأول عما يحل بالبلاد من أزمات، نستطيع تفسير كراهيتهم للإعلام، خاصة بعد أن وصلوا إلى السلطة، لأن الإعلام كشف افتقادهم الحد الأدنى من المهارة والوازع الأخلاقى، وثبت أن الإعلام هو الضوء الساطع الذى يكشف عوراتهم».[FirstImage]
وأرجع الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الأسباب التى دفعت السلطة الحاكمة إلى معاداة الإعلام، إلى أن الإعلام هو الآلية التى تكشف الكثير من الممارسات الخاطئة للجماعة، لذا فلم يكن من قيادتها والسلطة الحاكمة سوى توظيف كل آليات القضاء والنيابة لإرهابها وتوجيه الدعاوى المضادة لها سواء كان ذلك بالتظاهر أو بالاتهامات التى يوجهها الوزير المختص بالشأن الإعلامى.