أفكار الإخوان للسيطرة على الإعلام لا تنضب، بدأت بالسيطرة على تعيينات رؤساء التحرير فى الصحف القومية لضمان الولاء للجماعة، وكانت النتيجة أعداداً كاملة خصصتها مجلة أكتوبر وجريدة أخبار الأدب للحديث عن «الفارس مرسى» و«حسن البنا» الذى اخترق بفكره الزمان والمكان، بخلاف مقالات المرشد بصحيفة الأهرام.
وعقب الانتهاء من الصحف القومية تفرغت الجماعة للهجوم على الصحف الخاصة، فكانت الحصيلة 28 بلاغاً بتهمة إهانة الرئيس خلال الـ200 يوم الأولى من حكم محمد مرسى، مقابل 14 قضية أحيلت للمحاكم المصرية بنفس التهمة خلال 115 عاماً، أى منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى نهاية فترة حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، بخلاف 600 بلاغ من مواطنين يغارون على هيبة الرئيس فقرروا التطوع للدفاع عنه وتقديم بلاغات ضربت الرقم القياسى فى سرعة إحالتها للتحقيق.
فعلى سبيل المثال، تقدمت رئاسة الجمهورية ببلاغ للنائب العام على خلفية حلقة يوم ٢٣ نوفمبر من برنامج «آخر النهار» التى استضاف فيها الإعلامى محمود سعد الدكتورة منال عمر، وقدمت خلال الحلقة تحليلاً نفسياً للرئيس. وفى ١٠ ديسمبر تقدمت رئاسة الجمهورية ببلاغ للنائب العام ضد الكاتبة الصحفية علا الشافعى وخالد صلاح رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، على خلفية مقال للكاتبة نشر على صفحات الجريدة بعنوان «جواز مرسى من فؤادة باطل»، كما تقدمت الرئاسة ببلاغات أخرى ضد إبراهيم عيسى مقدم برنامج «هنا القاهرة»، والإعلامى باسم يوسف مقدم برنامج «البرنامج»، صاحب أعلى نسبة مشاهدة فى الشرق الأوسط فى الشهر الأخير وصاحب أكبر عدد من البلاغات ضده لدى النائب العام، بخلاف بلاغات الرئاسة ضد الإعلامى جابر القرموطى مقدم برنامج «مانشيت» التى أحيل على أثرها إلى نيابة أمن الدولة العليا.
ولم ينتهِ الصراع عند هذا الحد، ففى واقعة تعد الأولى من نوعها قامت وزارة الإعلام، وعلى رأسها الوزير الإخوانى صلاح عبدالمقصود، بقطع البث المباشر عن مجموعة قنوات دريم بدعوى أنها تبث من منتجع دريم السياحى، على حد تعبير وزير الإعلام، وهو ما اعتبره مخالفة صريحة للقانون، ليصدر الحكم القضائى بأحقية دريم بالبث من خارج مدينة الإنتاج الإعلامى، وهو الحكم الذى امتنع وزير الإعلام المتحجج بالقانون من تنفيذه حتى الآن. وعقب ذلك ظهرت محاولات مستميتة لإيقاف برنامج الإعلامى الساخر باسم يوسف، حيث خرجت علينا المنطقة الحرة الإعلامية بخطاب يحوى تهديداً صريحاً بإيقاف مجموعة قنوات «السى بى سى» إذا لم توقف بث برنامج باسم يوسف، بحجة مخالفته لشروط الترخيص الذى حصلت عليه.
ومن جديد عادت محاولات التشكيك فى مصادر تمويل القنوات الفضائية ولكن بطريقة مبتكرة على لسان وزير الإعلام الإخوانى، الذى راح يؤكد من «منتدى قناة الجزيرة للإعلام» بقطر، أن المال السياسى هو ما يحرك الإعلام المصرى الذى وصفه بالفاسد، لافتاً إلى أن ما يدخل إلى تلك القنوات من الإعلانات لا يتعدى الواحد ونصف مليار، فيما يبلغ ما يتم إنفاقه 6 مليارات، وحينما سئل عن مصدر معلوماته راح يؤكد أنها طبقاً لدراسة لديه، لم يكشف عنها أو عن الجهة التى أصدرتها.
وأمام فشل المنظومة الإعلامية للإخوان فى منافسة الإعلام الخاص بقناة مصر 25 لسان حال الإخوان وبشبكة رصد الإخبارية وقنوات التليفزيون المصرى، الذى فشلت مساعى الوزير بإخضاعه للإخوان - لم تجد الجماعة من وسيلة إلا تطوير شبكة من اللجان الإلكترونية يكون هدفها الأول استهداف الإعلاميين والهجوم على وسائل الإعلام والتشكيك فى مصادر تمويلها وتطوير مجموعة من المواقع الإلكترونية والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى فى إطار الهجوم الممنهج على الصحف المستقلة لصالح الجرائد الناطقة بلسان الإخوان المسلمين، وطوّرت اللجان الإلكترونية للجماعة من أدائها للتشكيك فى مصداقية الصحف، وأنشأت موقعاً إلكترونياً بهدف إجراء تقييم مشوّه للأخبار المنشورة على المواقع الإلكترونية، ووضعت صحف «الوطن» و«المصرى اليوم» و«اليوم السابع» فى ذيل قائمة وسائل الإعلام التى تُراعى المصداقية، ونشرته بشكل موسّع على مواقع التواصل الاجتماعى.
ولم يكن المرصد -الذى يقع ضمن أنشطة خاصة بوحدة الرصد الإلكترونى التى أنشأها خيرت الشاطر ووضع على رأسها صحفياً يتلخص تاريخه فى العمل ببعض المواقع الرياضية- هو الطريقة الوحيدة التى لجأ إليها الإخوان لتبرير هجومهم على وسائل الإعلام وإضفاء الشرعية عليه، حيث عاودت الجماعة هجومها على وسائل الإعلام الخاصة مستندة إلى تقارير شهرية تصدرها جمعية تدعى «حماية المشاهدين»، اتهمت عدداً من وسائل الإعلام الخاصة بالتضليل والتزييف، واستند مجلس الشورى إلى تقارير الجمعية فى مناقشات لجنة الثقافة والإعلام، وكانت تلك التقارير سبباً فى إحالة 10 قنوات فضائية للنائب العام. وفى محاولة لتتبع نشاط تلك الجمعية تأكد أنها جمعية غير شرعية، حيث لم يتم إشهارها بوزارة التأمينات الاجتماعية، كما أن جميع تقاريرها راحت تشيد بأداء التليفزيون الرسمى وتكيل الاتهامات للقنوات الخاصة، وكانت المكافأة بظهور رئيس الجمعية فى كل اللقاءات والندوات التى تعقدها وزارة الإعلام، ويوكل إليه مهمة اختيار الإعلاميين المشاركين فى وضع ميثاق الشرف الإعلامى.