صاحَب وصول الإخوان إلى سدة الحكم، بعد فوز مرشحهم محمد مرسى برئاسة الجمهورية، رغبة طاغية فى السيطرة على المناصب القيادية والتنفيذية للدولة، ولجأوا فى تحقيق ذلك إلى إلقاء شائعات التخوين والمؤامرة على العديد من الأحزاب والقوى السياسية، وأحيانا المؤسسات الحيوية للدولة، فى الوقت الذى غضوا فيه بصرهم عن ظهور جماعات وعناصر جديدة تنتمى لتيار الإسلام السياسى لم تكن موجودة من قبل، التى صاحب ظهورها وقوع العديد من الحوادث الإرهابية، التى تشير لوجود خطورة حقيقية تهدد الأمن القومى للدولة.[FirstQuote]
وقال اللواء حسام سويلم، الخبير الأمنى، إن قيام جماعات جهادية بإطلاق صواريخ على إسرائيل من داخل سيناء يفتح الباب على مصراعيه أمام الكيان الصهيونى للتفكير فى إعادة احتلال سيناء، للحفاظ على حدوده، الأمر الذى يهدد الأمن القومى المصرى ويمثل خطورة بالغة عليه، خاصة فى ظل انتشار الجماعات الجهادية بكثافة داخل سيناء، إلى جانب 9 ميليشيات وتنظيمات داخلية تابعة لتنظيم القاعدة تسعى لتكوين إمارة إسلامية، الأمر الذى يعيد إلى الأذهان مرة أخرى مخطط تقسيم سيناء وتخصيص مساحة 720 كم فقط لمصر تبدأ من صحراء النقب، بالإضافة لفتح الحدود على مصراعيها أمام تهريب الأسلحة خاصة الثقيلة منها. وأضاف: إن التهديدات التى يتعرض لها الأمن القومى المصرى لا تأتى من الخارج فقط، لأن ظهور جماعات الإسلام السياسى و«المتأسلمين» ساهم فى انقسام المجتمع المصرى قسمين، الأول انضم إليهم واقتنع بفكرهم -وهم قلة- ضد الغالبية العظمى التى لا تزال تؤمن بمدنية الدولة، وهذا الانقسام أدى لتفكك المجتمع، وسمح بظهور عناصر وأشخاص غريبة على المجتمع المصرى، من المؤكد أنها تهدد الأمن القومى المصرى.
من جهته أكد اللواء أركان حرب طلعت مسلم، الخبير الأمنى والاستراتيجى، وجود عديد من شبكات التجسس التابعة لإسرائيل على الحدود الشرقية لمصر، وإن كان وجودها لا يمثل خطورة حقيقية على الأمن القومى المصرى، لأن انتشارها على الحدود بين دولتين مثل مصر وإسرائيل أمر طبيعى. ولفت «مسلم» إلى وجود تهديدات أخرى تمثل خطورة على الأمن القومى المصرى، ظهرت بوادرها فى وفاة 16 جنديا مصريا على الحدود الشرقية، وتتمثل فى حالة الانقسام الشديدة التى يتعرض لها المجتمع المصرى، وانتشار الأسلحة الثقيلة والخفيفة بشكل لم يسبق له مثيل، مما أدى لتوقف عجلة الإنتاج بشكل كامل، وانقسام المجتمع على نفسه، ومن ثم ظهور حالة التربص الشديدة، التى ينظر بها أطياف المجتمع المختلفة ليعضهم البعض، وأخيراً حالة التشكيك فى مؤسسات الدولة، مثل القوات المسلحة والقضاء وجهاز الشرطة، دون النظر إلى أن تلك المؤسسات هى الوحيدة القادرة على حفظ الأمن القومى لمصر.[SecondQuote]
وقال اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات الأسبق، إن المفهوم الأساسى للأمن القومى يعتمد على 4 عناصر أساسية، اقتصادى وعسكرى واجتماعى وسياسى، وحال اختلال أى عنصر منها يتسبب فى اهتزازه، ما يعنى أن الأمن القومى المصرى الآن فى حالة اهتزاز مستمرة، وأخيراً وجود مشاكل كثيرة فى الشق العسكرى فى سيناء، والأخطر من ذلك هو محاولات تسييس الأمن القومى، وأضاف: «سيناء اخترقتها بعض العناصر التابعة لإسرائيل وقطاع غزة، وتسرب كثير من المعلومات التى تهدد أمننا الخارجى».