«من الصعب تقييم فترة حكم الإخوان بصورة منصفة وصحيحة نظراً لقصرها، والأشهر العشرة الماضية التى تولى فيها مرسى السلطة لم تخلُ من منغصات»، هكذا يرى منتصر الزيات، محامى الجماعات الإسلامية، فى شهادته على نظام الحكم الحالى، ويقول إن «الإخوان يتعرضون لعراقيل كثيرة، أهمها حل مجلس الشعب، وتولى «مرسى» الحكم فى ظروف استثنائية بالغة الصعوبة».
إذا تحدثنا عن أخطاء نظام «مرسى»، يقول «الزيات»: «لا شك أن خيبة أمل كبيرة أصابت الشعب الذى كان يعلق على الإخوان آمالاً عريضة، حيث فوجئنا بخلل كبير فى طريقة إدارتهم لشئون الدولة وطريقة إصدار القرار، وخير دليل على ذلك استقالة جميع المستشارين والمساعدين للرئيس من غير المنتمين للإخوان، وكان آخرهم المستشار فؤاد جادالله، وبصفتى محباً لهم وحريصاً على نجاح المشروع والتجربة الإسلامية، فإننى أنصح الإخوان وأقول لهم إنكم مطالبون الآن وفوراً بعمل (مراجعات) لمسيرتكم وطريقة إدارتكم لشئون البلاد، والاستعانة بكفاءات وأهل خبرة سواء من الإسلاميين أو المستقلين أو القوى السياسية الوطنية، وألا يكون كل تركيزكم فى شغل المناصب على المنتمين للإخوان، خاصة أن الجميع لاحظ فى الشهور الماضية أن الاهتمام ينصب على تسكين عناصر إخوانية فى المناصب العليا والجهاز الإدارى للدولة. ومن أخطاء الإخوان أيضاً فشلهم فى توحيد الصفوف والتغلب على الخلافات التى تهدد الاستقرار وتشيع الفوضى، كما أنهم لم يحققوا أى تنمية أو تحسين المستوى المعيشى للمواطنين، أو تخفيف المعاناة عن كاهل الفقراء، وهو ما يجعلنا نشك فى أنهم يضعون الفقراء وتحسين معيشتهم على رأس أجندتهم. ومن أخطاء الإخوان أيضاً أنهم أعطوا انطباعاً قوياً بأنهم لا يوفون بالعهد، ولا ينفذون تعهداتهم، خير مثال على ذلك كان التعهد الذى قطعه الرئيس محمد مرسى فى مؤتمر فندق «فيرمونت» أثناء معركته الانتخابية، وهو ما تسبب فى وجود جدار من الشك وعدم الثقة فى أى وعود أو تعهدات للإخوان».
وعلاوة على كل ذلك، يواصل «الزيات»: «لم ينجح الإخوان فى توحيد الصف الإسلامى، وتسببوا فى زرع الشقاق والتصدع فى الصف الإسلامى، وكلنا تابع ما حدث مع حزب النور والدعوة السلفية، كما أنهم لم يوفوا الجماعة الإسلامية وحزبها (البناء والتنمية) حقهم.
ويتابع «الزيات»: «إذا لم يعالج الإخوان الأخطاء ويبدأوا حواراً فورياً مع القوى الوطنية وشركائهم فى الثورة، فإن المستقبل سيكون مظلما.
ويختتم «الزيات» بالقول: «مع هذا فإننا لا نغفل ذكر بعض الإيجابيات، وهى تأكيد المبادئ التى قامت من أجلها الثورة، حيث تأكدت حرية الرأى والتعبير، ويتعرض الرئيس مرسى وجماعته إلى هجوم شديد يصل إلى درجة السباب والإهانة، ولم يتخذ مرسى أى قرارات استثنائية، كما أن حرية التظاهر تأكدت.
«ورغم كل الإخفاقات، فإننى أؤكد أن الإخوان قوة تنظيمية كبيرة، ولن يجرى إزاحتهم بسهولة فى الانتخابات المقبلة، وأتوقع حصول التيار الإسلامى على الأغلبية فى الانتخابات المقبلة.