سعد الدين إبراهيم: الإخوان سيعزلون مصر عن العالم.. وسيزداد فسادهم
قال الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مجلس أمناء مركز ابن خلدون، إن الإخوان لن يستمروا فى الحكم أكثر من عامين، وحال استمرارهم سيعملون على عزل مصر سياسيا وستهرب رؤوس الأموال والاستثمارات من البلاد، وأضاف أن خطاب الإسلاميين بشكل عام أشعر المجتمع المصرى بكل طوائفه بالقلق على مستقبلهم.
■ ماذا يحدث لو استمر الإخوان فى الحكم؟
- إذا لم يتخلّ الإخوان عن أسلوبهم فى إدارة البلاد، أتوقع أن عددا كبيرا من المثقفين، والإعلاميين والأقليات، سيهربون إلى الخارج، وستندلع ثورة شعبية عارمة خلال عامين من الآن، وسيدخل الإخوان فى صراع مع المجتمع، فهم يريدون البقاء فى السلطة لأكبر مدة ممكنة، وبأقل قدر من التوتر.
■ ما سيناريوهات مستقبل مصر فى ظل حكم الإخوان سياسياً واقتصادياً؟
- سيؤثر استمرار الإخوان فى الحكم سلبيا فى المجال السياسى، الذى سيؤدى بطبيعة الحال إلى حدوث حالة من العزلة بينهم وبين الآخرين، وكلما انعزلوا وشعروا بالحصار ازدادوا فسادا، وسيدفع هذا الانعزال والفساد القوى الأخرى إلى النزول إلى الشارع، أما على المستوى الخارجى فسيعزل الإخوان مصر عن كل الدول، عدا إيران، وأفغانستان، وقطر، والسودان، لأن لهم أشخاصا يخلقون لهم أرضية هناك، مثلما يفعل القرضاوى الذى يشكل لهم شبكة صداقات فى الخليج.
■ ما تأثير ذلك اجتماعيا فى مصر؟
- ستدفع كل هذه العوامل بالتأكيد إلى زيادة الاستقطاب بين تيارات الإسلاميين، والعلمانيين، والأقباط، ولا أتوقع الدخول فى حرب أهلية، ولكن خطاب الإسلاميين بشكل عام أشعر المجتمع المصرى بكل طوائفه -خاصة أصحاب الديانات الأخرى- بالقلق على مستقبلهم، ونحن نرى كل يوم حوادث القتل والاعتداء على المواطنين، وتقييد الحريات، ومثل هذه الأفعال تثير قلقا ومخاوف مشروعة لدى الأقلية وغير الأقلية، فنرى أن الممارسات الانتقائية، والتفريقية، والتطرفية، قد تؤدى إلى هذا الاحتقان، وبالتالى على وسائل الإعلام العاقلة أن تنبه إلى هذا الخطر قبل وقوعه.
■ هل تتوقع أن الإخوان سيستمرون كثيرا فى الحكم؟
- لا أتوقع هذا، فهم أمامهم سنة أو سنتان على الأكثر، وسيواجهون ثورة شعبية أخرى عارمة ستقضى على الأخضر واليابس إذا لم يستجيبوا للتغيير، وأتوقع أيضاً أنهم سيكون عليهم ضغوط خارجية كثيرة للاستجابة لرغبة الجماهير.
■ ما الرسالة التى يمكن أن توجهها للرئيس محمد مرسى؟
- أطالبه بخلع عباءة الإخوان، وأن يتمصر، ويبتعد نهائيا عن الإخوان على الرغم من صعوبة الأمر عليه لكنه ضرورى، وعليه أن يعى أن مصر وطن كبير على الإخوان.
■ كيف ترى مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية؟
- العلاقات المصرية - الأمريكية ستسير بنسبة 80% كما كانت أيام حكم مبارك، بمعنى أن هناك ثوابت، ومصالح مشتركة لن تتغير فى حكم الإخوان، فعلم السياسة يقول إنه ليس هناك أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، لكن هناك مصالح قائمة، والطرفان، الأمريكى والمصرى، حريصان على ذلك.[FirstQuote]
■ هل تعتقد أن حلم الإمارة الإسلامية الذى يروج له الإخوان قابل للتحقيق؟
- الإخوان المسلمون يسعون إلى ذلك، لكنهم حتماً سيفشلون تماماً وفشلهم يعود إلى أسباب كثيرة، أولها عدم واقعية الهدف، فكيف يمكن أن تتحول مصر إلى دولة إسلامية عاصمتها القدس، وأن تمتد جغرافية أرض المسلمين من إندونيسيا إلى موريتانيا؟، هذا نسميه البحث عن الفردوس المفقود، هذا خيال أجيال متتالية من المسلمين منذ نهاية الخلافة الرشيدة الأولى، والحياة فى المجتمع الفاضل وفقاً للشريعة الإسلامية، مع أن تاريخ الخلافة الإسلامية لم يكن فاضلاً كما يتصور البعض، فوفقاً لكتب السيرة، والتراث، فإن الخلافة الإسلامية لم تعش هذه الفترة الفاضلة إلا فى عهدى عمر بن الخطاب، وعمر بن عبدالعزيز، طوال الـ14 قرنا منذ فجر الإسلام.
■ كيف تفسر هجوم الإخوان على القضاء فى الفترة الأخيرة؟
- أعتقد أن هجوم الإخوان على القضاء فى الوقت الحالى سيرتد عليهم سلباً، فالقضاء المصرى هو المؤسسة الوحيدة بجانب القوات المسلحة اللتان تحظيان بتأييد شعبى عارم، ومحاولتهم للتصدى للقضاء أو اختراقه أو النيل منه ستغضب الشعب كثيرا، فى الوقت الذى تراجعت فيه شعبية الجماعة، و82% من المصريين يرغبون فى عودة الجيش مرة ثانية لإدارة شئون البلاد.
■ ما تفسيرك لزيارات «مرسى» الخارجية؟
- كلها للبحث عن قشة نجاة يتعلق بها الإخوان لعل وعسى أن تنقذهم، وزيارة «مرسى» الأخيرة لروسيا هدفها البحث عن حليف استراتيجى وقوى لتأييد حكمهم بعد تخلى دول الخليج عنهم، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، التى وضحت جلية بعد تصريحات «كيرى».
■ ما سر تأجيل زيارة «مرسى» لأمريكا لأكثر من مرة؟
- الأمريكان أدركوا غضب الشعب المصرى الذى يؤمن أن «الإخوان» جاءت إلى الحكم بدعم أمريكى، وأنها تفكر الآن كيف تخرج نفسها من هذه الأزمة، وتصريحات «كيرى» الأخيرة إشارة غير مباشرة للقوات المسلحة بضرورة التدخل لإعادة الاستقرار إلى البلاد.