«مهنا»: حالة الاستقطاب الراهنة دفعت البعض إلى «استثمار التسمم» سياسياً
قال الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر، إن واقعتى التسمُّم فى المدينة الجامعية تم «استثمارهما» من جانب البعض فى ظل حالة الاستقطاب السياسى الراهنة، وإن «علامات التعجُّب» فى الحادثين مازالت موجودة، وكان من المفترض أن تكون عيون قيادات الجامعة فى «وسط رأسهم»، حسب تعبيره.
ودعا «مهنا» فى حواره لـ«الوطن» إلى عدم إقحام الأزهر فى معترك السياسة أو «المعارك الوهمية»، والنأى به عن الأهواء والتيارات ليظل «ضمير الأمة»، وإلى نص الحوار:
* هل انتهت أزمة واقعة التسمُّم الثانية؟
- الموضوع «شبه انتهى»، والمسألة لم تكن كبيرة بالشكل الذى تم تضخيمه بها، والإمام الأكبر شكّل لجنة للمتابعة أولاً بأول، بعدما قطع زيارته إلى الإمارات، للاطمئنان على صحة أبنائه الطلاب، والحمد لله الأمور تتحسّن.
* وكيف تم «تضخيم الأمر» فى تقديرك؟
- من المعلوم أن عدد الطلاب كبير بالمدينة، حيث تضم مدن القاهرة وحدها 24 ألف طالب وطالبة، بخلاف الأقاليم، وفى ظل حالة تردى الخدمات ومرحلة الاضطراب والفوضى والانفلات فى كل شىء، ناهيك عن عدم الانضباط فى القيم، وحالة الاستقطاب السياسى الحاد حالياً، يتم استثمار هذه الأحداث، بكل أسف.
* لمصلحة من؟
- يُسأل عن هذا من يحاولون فعل ذلك.
* هل تفسر ما حدث بأنه نوع من «التربُّص» بمؤسسة الأزهر؟
- بصرف النظر عن التربُّص، فإن شيخ الأزهر بمجرد وصوله إلى القاهرة قادماً من الإمارات عاد إلى المشيخة فوراً وشكّل لجنة من عمداء الطب والهندسة والصيدلة والزراعة ونواب رئيس الجامعة لمتابعة الأمور ووضع حلول لكل المشكلات، وهذه اللجنة وضعت توصياتها وهى شبه مقيمة بالمدن الجامعية، ويجرى حالياً تنفيذ هذه التوصيات بدقة.
* وما هذه التوصيات؟
- مثلاً، اللجنة طلبت أن يتولى الجيش عملية توريد الأغذية والطهى، وأرسلنا طلباً بهذا المعنى إلى القوات المسلحة، فأخطرتنا على الفور بموافقتها على توريد الأغذية لمدن الأزهر الجامعية، ومع تولى الإشراف على عملية التغذية خلال الفترة المتبقية من العام الدراسى الثانى، حتى تستكمل إدارة الجامعة تطوير المطاعم وعملية التغذية.
* تشير نتائج التحقيقات إلى دخول بعض الطلاب مطعم المدينة فى يوم واقعة التسمُّم الثانية؟
- الحقيقة أننى لم أتابع نتائج التحقيقات عن كثب، ولكننا دعونا الأساتذة وأعضاء هيئات التدريس والعمداء إلى فتح قنوات الحوار مع الطلاب فى كل كلية، لتقريب وجهات النظر والتواصل المباشر بين الطرفين حتى يتم التغلُّب على كل المشكلات بالحوار البنّاء.
* أليس لديكم شكوك حول تزامن الواقعة مع تكريم شيخ الأزهر فى الخليج والإفراج عن 103 مصريين فى دولة الإمارات إكراماً له؟
- بالطبع، علامة التعجب مازالت موجودة، فالمفترض أن جامعة الأزهر وقياداتها عيونهم فى «وسط رأسهم»، خصوصاً بعدما وقعت أزمة التسمُّم الأولى بالمدينة، ولكن بعض الطلاب قالوا إن الوضع بقى على ما هو عليه والإهمال مستمر.
* ولماذا تحدث محاولات للنيل من الأزهر وإقحامه فى السياسة؟
- نحن كأزهريين أبعد ما نكون عن السياسة، وسنظل بعيدين عنها وأرجو ألا ننزلق إلى هذا المعترك بأى حال من الأحوال. وإذا أردنا أن يكون الأزهر ضمير الأمة، فيجب الحفاظ عليه بعيداً عن المنزلقات السياسية والأهواء والتيارات.
* ما تعليقك على قرار مجلس الجامعة بالإبقاء على الدكتور أسامة العبد رئيساً لجامعة الأزهر؟
- لا تعليق، وأنا آسف لذلك.
* ألا يتعارض هذا القرار مع توصيات «المجلس الأعلى للأزهر» المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة على المنصب؟
- التوصيات واضحة بإجراء انتخابات، ولقد تم وضع الضوابط بالفعل، ولكنى علمت أن «العبد» استفتى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بشأن موقفه القانونى فى منصب رئيس الجامعة حال إجراء انتخابات مبكرة على المنصب، خصوصاً أن مدته كرئيس للجامعة تنتهى فى 5 مارس المقبل.
* ألم يطلب الأزهر وجامعته من الدولة دعم ميزانيته؟
- نعم طلبنا ذلك من الدولة، خصوصاً أن معظم المشكلات أسبابها مادية فى ظل الكثافة العددية للأزهر وكلياته على مستوى الجمهورية، كما أن نصيب الطالب الأزهرى من الميزانية أقل من نظيره فى الجامعات الأخرى، وميزانيتنا أقل من باقى الجامعات، مع أن لدينا من الطلبة ضعف أى جامعة، ومازالت مطالبنا بدعم الميزانية قائمة، فضلاً عن مطلبنا برد الأوقاف المسلوبة من الأزهر.