ربابة «عم عبده» تحكى أوجاع الصعايدة فى «قطار الغلابة»
ممسكاً بربابته ومتجولاً فى قطار الغلابة، اعتاد عم عبده على إنشاد مواويله وسط جموع الفقراء، ليهون عليهم المآسى التى يعيشها المصريون فى الفترة الأخيرة.
الرجل الخمسينى هو أحد عازفى الربابة فى الوجه القبلى، اعتاد على التنقل بين المحافظات، متخذاً من قطار الصعيد الذى يُطلق عليه «قطار الغلابة» مسرحاً يجسد عليه متاعب ومصاعب الحياة الاقتصادية التى تمر بها البلاد.
مضامين الأناشيد التى يرددها عم عبده تبدو فى ظاهرها اجتماعية وفى باطنها لا تخلو من السياسة، حيث يعدد فيها السلبيات التى تحدث فى مصر والمهانة التى يتعرض لها المصريون، مترحماً على زمن العزة والكرامة الذى رحل، الأمر الذى كان سبباً فى التفاف معظم ركاب القطار حوله، بل وينتظره لمدة ساعات مواطنون من معدومى الدخل ربطتهم أعمالهم بمحافظة أخرى، لسماع صوت ربابته التى أصبحت تعبر عن همومهم اليومية.
يستقل عازف الربابة يومياً قطار الصعيد من مدينة الأقصر إلى محطة سوهاج، عازفاً بربابته فى كل عربة، فهو يرى أن الربابة علاج للأزمات التى تلاحق أهالى الصعيد الفقراء، وعليه أن يعبر عن همومهم وأحزانهم فى شكل مواويل حزينة.
الغلاء الفاحش بعد ثورة يناير، والسوق السوداء التى التهمت جميع أموال أهالى الصعيد، منعاهما من إقامة لياليهم الإنشادية، ودفعا عم عبده إلى الإنشاد فى القطارات، والذهاب للناس فى الأماكن العامة، لجمع قوت يومه، متمنياً عودة الحياة الجميلة إلى طبيعتها فى الصعيد.
عم عبده يعتبر أن مهنة العزف على الربابة من المهن المنقرضة حالياً، فهى إحدى المهن التراثية التى انتشرت فى عهد المماليك، واشتهر بها أهالى جنوب الصعيد «الصعيد الجوانى».
حفلات الزفاف والطهور التى يقيمها أعيان قرى الصعيد يحرص عم عبده وغيره من المنشدين على التردد عليها، حيث يذهب إلى القرية ويتجول فى شوارعها، ويمر على كل منزل لعزف الربابة، ما يؤدى إلى تجمع أطفال القرية ورجالها ونسائها، لإرشاده إلى مكان صاحب المناسبة، وبعدها تبدأ الليلة ويمتلئ «الدوار» عن آخره حتى ينتهى عم عبده من إنشاد مواويله فى فجر اليوم التالى.