أسر الطبقة المتوسطة: إحنا اللى بندفع تمن كل قرارات الحكومة وبنحاول نحافظ على وجودنا فى ظروف صعبة جداً.. عايشين على حافة الفقر
أسر الطبقة المتوسطة: إحنا اللى بندفع تمن كل قرارات الحكومة وبنحاول نحافظ على وجودنا فى ظروف صعبة جداً.. عايشين على حافة الفقر
- أدوية البرد
- أسعار السجائر
- أسعار السلع
- أفراد الأسرة
- ارتفاع أسعار
- ارتفاع الأسعار
- الأدوية المستوردة
- الأزمة الحالية
- الإصلاح الاقتصادى
- أخطاء
- أدوية البرد
- أسعار السجائر
- أسعار السلع
- أفراد الأسرة
- ارتفاع أسعار
- ارتفاع الأسعار
- الأدوية المستوردة
- الأزمة الحالية
- الإصلاح الاقتصادى
- أخطاء
أثناء رحلة شرائية لبعض المنتجات المنزلية فى أحد المتاجر الشهيرة، وجدوا اختلافاً كبيراً عما سبق، فلم يكن الماركت الكبير مزدحماً كالعادة، لم تعد الناس تشترى بكميات كما كانت من قبل، والزبائن تعد على الأصابع، حتى العروض التى كانت تقدم من قبل المحلات توقفت، ولا توجد عروض جاذبة للمواطن، سواء على الألبان، الجبن، العصائر، الزبادى وخلافه، أسر متوسطة الحال، هالها ارتفاع أسعار السلع والخدمات، أصبحت عاجزة عن شراء احتياجاتها وعن العيش فى كنف الطبقة التى تنتمى إليها، واعتبرها بعض خبراء الاقتصاد أول المتأثرين بالأزمة التى تمر بها البلاد، بل وصفوهم بـ«ضحايا الإصلاح الاقتصادى»، وأنهم من يدفعون ثمن كل القرارات ويبذلون جهداً كبيراً للحفاظ على وجودهم واستمرارهم في نفس المستوى في ظل ظروف صعبة جداً.
{long_qoute_1}
أسرة مكونة من زوج محاسب، وزوجة تدير مصنعاً للسجاد مع والدها، وابنين، الأكبر يدرس فى إحدى الأكاديميات الخاصة، والأصغر بالصف الأول الثانوى، تدور بينهم الأحاديث عن أزمة غلاء الأسعار، ومحاربة الأسر المتوسطة الحال من أجل البقاء على نفس المستوى، الأفراد الأربعة يشاركون بعضهم فى طرح الأسئلة، والبحث عن حلول، كل منهم يضحى بجزء من ماله، أو وقته، أو يستغنى عن بعض مما اعتاد عليه من أجل محاولة عدم التأثر بالوضع الحالى.
«الطبقة المتوسطة هتنزل للمستوى الأقل، إلا إذا زاد دخلهم، أصل لازم مع ارتفاع الأسعار يبقى فيه زيادة دخل، بس المرتبات هى هى مش بتزيد، وده مابيحصلش» كلمات «رانيا سرحان» التى تحدثت عن أن معظم الأزمة يتلخص فى المفاجأة وسرعة زيادة الأسعار، بينما الدخل لا يزيد: «الدنيا كانت محتاجة تيجى واحدة واحدة عشان الناس تلحق تدور على حلول، خطة، مصدر دخل تانى، وده محتاج وقت، لكن فجأة فى خلال أسبوع الأسعار تزيد وتضاعفت، مالحقناش نواكب الزيادة بنفس السرعة».
كانت «رانيا» تحمل 4 كريدت كارد، استغنت عن اثنين منها، تحكى «رانيا»: «عشان شايفة إنى مش لازم أدفع فى السنة 400 جنيه رسوم اشتراك كريدت كارد، طب ليه، خليتهم 2 لأنى مش هستخدم غيرهم الفترة الجاية، خاصة إن الفايدة زادت، ودخلى دلوقتى مابقاش يتحمل أدفع حاجة زى كده»، ولكن سرعان ما فكرت فى حلول، الأول هو تقليل كميات الطعام، مثلاً قطعة لحم واحدة على الغداء بدل قطعتين، واستبدال اللحوم بالسمك وهو الأرخص، واستبدال الشيكولاتة النوتيلا بما هو أرخص، والبيتزا التى كانت تشترى جاهزة، فبدأوا بشراء النصف مقلية، وتقليل عدد مرات الأكل خارج المنزل، حتى المنظفات، فتم الاستغناء عن المكلف منها واستبدالها بمنتجات أقل سعراً، وأيضاً الاستغناء عن اسم الماركة الذى يرفع السعر عالياً مع وجود منتجات ليست براند شهير ولكنها أفضل، أما الشتاء هذا العام فاستغنوا عن شراء أى من ملابسه واكتفوا بملابس العام الماضى، معللة أن الشتاء فى مصر شهران فقط، بالإضافة إلى مشاركة كل أفراد الأسرة بجزء من المصروف أو الدخل فى الفترة الحالية.
أما عند ذهابها إلى السوق، تسأل نفسها كل مرة: «يا ترى فى سوريا فيه سوق خضار أصلاً؟ أنا بحمد ربنا طول ما لسه شايفة خضار فى السوق، وناس قادرة تبيع وتشترى»، ثم تقول: «بس نقلل كميات الأكل مش لازم طفاسة، وحاجات تترمى»، وتحكى «رانيا» عن اقتناعها التام بأن لكل مرحلة انتقالية فى أى بلد، تحدث أزمات وغلاء أسعار، ولكنها فى نفس الوقت تقول: «فعلاً لازم يحصل كده بس لازم برضه إجراءات معينة تخفف عن المواطن مش بقول تشيل الأزمة، هل هما شايفين حلول، عاملين خطة، كل ده ماعرفوش»، وبخصوص المواصلات، بدأت تتنازل عن التاكسى إذا وجدت وسيلة أخرى ليست مزدحمة: «لو ميكروباص فاضى ومسافة صغيرة بركب»، وبخصوص التليفون، لا تتحدث فيه إلا للضرورة، وحتى فى تليفونات العمل تستخدم رسائل «واتس أب» مع العملاء، ومن الأخطاء الاقتصادية التى تحاول أن تتفاداها «رانيا»: «بقيت أخلى بالى من كميات الأكل، بحيث مارميش حاجة، كنت بعمل كوبايتين رز، بقيت أعمل كوباية ونص، وبيكفى ولو حد ماشبعش يقضى بعيش مثلاً»، بالإضافة إلى معرفة كيفية توفير الكهرباء، واستبدال سخان الكهرباء بغاز، والاستغناء عن البويلر، والتوستر، وأى شىء يستهلك كهرباء ويؤدى إلى ارتفاع الفاتورة: «برشَّد استهلاك على قد ما أقدر، عشان ربنا يباركلى فى النعمة، ومن أساسيات شكر النعمة المحافظة عليها، وتراعى إن غيرك مش لاقى».
{long_qoute_2}
أما «إسماعيل صلاح الدين» رب الأسرة، فيتوقع أن تتحول الطبقة المتوسطة إلى مستوى أضعف، والغنية ستحل محلها، بسبب ثبات الدخل مع ارتفاع السعر، والحل هو تقليل المصروفات، بحيث لا يؤثر على معيشتهم، ولكنه يحسبها: «بس حتى بدايل اللحوم من عدس وفول ده عشان تفطر فول وطعمية بعشرة جنيه، وحتى لبس الشتاء غالى فعلاً، جاكيت مش ماركة وصل 350 جنيه»، فيحسبها مع ثبات دخل الأسرة، ويتوصل إلى حل وهو السير على المثل القائل: «على قد لحافك مد رجليك»، صندوق تحويش للأسرة، هو ما تفعله أسرة «إسماعيل»، كل فرد منهم يضع مبلغاً مالياً كل شهر، حد أدنى 30 جنيهاً، ويخصص العائد للفسح، خاصة أن الفسحة فى أحد المطاعم الفاخرة قد تكلفهم 600 جنيه: «من خلال الصندوق، نحس إننا صرفنا من بره الميزانية، وعشان مانأثرش على مصاريفنا الشهرية، وهو خارج حسابات كل شهر»، أما عن سفرية الساحل كل عام، فيحكى أن ما يساعدهم على الالتزام بها هو أن الشقة ملكهم، ولكن بخصوص الأكل يجلبون الطعام معهم من القاهرة، بسبب غلو الأسعار هناك، وبسبب الإيجار المرتفع على المحال، ويتساءل «إسماعيل»: «هل هناك دراسات اقتصادية وبدائل لما يحدث؟ هل هناك حلول؟ هل هناك حل لقلة الدواء بالأسواق؟»، ويقول «لو مش عارفين حل تبقى مشكلة، ولو مش دارسين تبقى مصيبة، المفروض الدولة توفر السلع كمان، ويشجعوا الاستثمار»، ويكمل: «الكل يحاول أن يأقلم نفسه على الوضع الحالى، ولكن إذا استمر الأمر على ما هو عليه ستتأثر حياة الجميع بالسلب، فالزيادة تفوق الـ50% بمعظم السلع، والمنتج الذى يزيد سعره لا ينزل مرة أخرى، وقيمة الـ100 جنيه أصبحت تساوى الـ50 جنيه، لكن بنحاول نمشى الدنيا قد ما نقدر، يعنى كان عندى حسابين فى البنك لغيت واحد عشان مش كل 3 شهور يحسب لى 30 جنيه مصاريف، وبحاول أستغنى عن أى حاجة مش ضرورية». ثقافة الاستغناء عن بعض السلع، صارت هى الحل أمام المواطنين للتعايش مع الأزمة الحالية، فترشيد الإنفاق والامتناع عن العادات الغذائية الخاطئة والاستغناء عن الرفاهيات أصبح إجبارياً لدى العديد من الأسر بعد أن أصبح الغلاء أمراً واقعاً أمام صعود الدولار وانخفاض قيمة العملة الوطنية.
«الاستغناء بقى فرض علينا دلوقتى مش بمزاجنا»، كلمات ينطق بها محمد خضر، الموظف الخمسينى، الذى مع كل زيادة فى أسعار سلعة، صار الاستغناء كلمة مطروحة أمامه، إلا أن هناك سلعاً كثيرة لا يستطيع الاستغناء عنها فى بيته: «أنا مش عايش بطولى، لو عايش لوحدى مش هيهمنى، بس برضو فى بعض الحاجات استغنيت عنها مضطر مش باختيارى»، كروت الشحن كانت أولى الخدمات التى استغنى عنها «خضر» خاصة بعد ارتفاع أسعارها مع فرض ضريبة القيمة المضافة: «الموبايل دلوقتى عامله استقبال بس، كروت الشحن غليت ومابقتش ملاحق عليها، بعد ما كنت بشحن بـ50 -60 جنيه كل شهر، دلوقتى قلت أوفرهم لحاجة تانية، والمكالمات المهمة أوى بقيت أعملها من تليفون البيت».
{long_qoute_3}
ومثلما كانت ضريبة القيمة المضافة عبئاً على كاهل الرجل الخمسينى، كانت أزمة السكر سبباً رئيسياً فى استغناء «محمد زكى» الشاب الثلاثينى عن أكل الحلويات، أو على أقل تقدير البحث عن بديل أرخص لما كان يتناوله فى السابق، وذلك بعد أن وصل سعر كيلو السكر إلى 14 جنيهاً، وارتفعت أسعار الحلوى والشيكولاتة وغيرها بنسبة 100%: «استغنيت عن كل أنواع الحلويات تقريباً من كيكة وشيكولاتة، ولو لقيت لها بديل مصرى رخيص بشتريه، لو مالقتش خلاص بقت رفاهيات دلوقتى»، مشيراً إلى أنه استغنى عن بعض المنظفات المستوردة فى منزله، وحاول استبدالها بالمصرى، وكذلك بدأ يستغنى عن بعض الأدوية المستوردة كالمسكنات وأدوية البرد، رغم فعاليتها، بسبب غلاء أسعارها.
فيما كان ارتفاع أسعار السجائر أكثر من مرة، دافعاً لدى «محمود عبدربه»، الشاب العشرينى، ليستغنى عن السجائر، ويقلع عن التدخين: «وإن كنت بفكر دلوقتى فى السيجارة الإلكترونية، لأنها هتكون أوفر»، ولكنه لم يتخل عن السجائر فقط، بل قرر الاستغناء عن «التاكسى» فى مشاويره: «المشاوير القريبة بقيت بامشيها، والبعيدة ساعات باستخدم خدمات التاكسى الجديدة، وبادفع نص التمن».