عمال مُسرَّحون: «تعويم الجنيه بهدلنا وشردنا وخرب بيوتنا وعايزين نسترزق بس مش لاقيين أى شغل»

كتب: عبدالفتاح فرج

عمال مُسرَّحون: «تعويم الجنيه بهدلنا وشردنا وخرب بيوتنا وعايزين نسترزق بس مش لاقيين أى شغل»

عمال مُسرَّحون: «تعويم الجنيه بهدلنا وشردنا وخرب بيوتنا وعايزين نسترزق بس مش لاقيين أى شغل»

السيد محمد رمضان، 52 سنة، يعمل فى مجال الملابس الجاهزة منذ 3 عقود، قال «كان الوضع مستقراً والصناعة تشهد ازدهاراً جيداً قبل عامين من الآن، لكن بعد تعويم الجنيه وارتفاع سعر الدولار، أصيبت الصناعة فى مقتل وتم تشريد مئات العمال، متر القماش كان يباع بـ14 جنيهاً، لكن الآن يباع بأكثر من 30 جنيهاً، وهذا يرجع إلى تعويم الجنيه أمام الدولار، منذ عامين كنا نحصل على القماش من التجار بدون دفع أى مبالغ حتى لو كان سعره 200 ألف جنيه، على أمل إنتاج القمصان وبيعها وتحقيق هامش ربح جيد، وكان التجار متفاهمين جداً معنا، لكنهم الآن لا يكررون ذلك لأنهم يخشون عدم السداد بسبب الظروف الصعبة التى تعيشها البلاد الآن»، ويضيف «رمضان»: «ارتفاع سعر الأقمشة أدى إلى تخفيض الإنتاج، يعنى اللى كان بيشتغل 2000 متر قماش، بيشتغل دلوقتى 1000 متر بس، لأن كل مستلزمات الإنتاج مستوردة وأسعارها ارتفعت مثل الزراير والكروت والحشو والفوزلين والدبابيس والمشابك، وده معناه إن الإنتاج انخفض بنسبة 50%، وده أدى إلى تسريح 50% من الصنايعية والعمال، أنا كنت بودى شغل مقصوص لـ7 ورش تقفله، دلوقتى مشغل فى ورشتى 3 مكنات بس، يعنى كان فيه 35 صنايعى وعامل وبنت بيشتغلوا، ودلوقتى فيه 7 بس، واللى اتسرحوا اشتغلوا حاجات تانية غير الصنعة، منهم اللى ركب توك توك ومنهم اللى لسه بيدور على شغل، ومنهم اللى قاعد مستنى الفرج، أنا جالى واحد امبارح بيدور على شغل عنده 35 سنة، ونصحته إنه ما يدورش على شغل دلوقتى لأن الحال واقف عند الناس كلها».

{long_qoute_1}

يكمل «السيد» قائلاً: «القميص كان يباع جملة بـ60 جنيهاً قبل تعويم الجنيه، والآن يباع بـ100 أو 110 جنيهات، وهذا أدى إلى انخفاض نسبة المبيعات لأن أغلبية المصريين بيعانوا بسبب ارتفاع أسعار الأكل والشرب، ويعتبرون أن اللبس شىء غير ضرورى وليس من الأوليات، ومن كان يشترى 3 أقمصة أو 3 بنطلونات، دلوقتى بيكتفى بـقطعة واحدة فقط»، يصمت صاحب ورشة صناعة الملابس الجاهزة عن الكلام قليلاً ويقول بنبرة حزن: «والله أنا مش معايا فلوس تشغلنى إلا لمدة أسبوعين بس، لأنى باشتغل هدوم صيفى ومعنديش إلا 3 مكنات بس اللى شغالين، ويدوب بسدد أجرة الصنايعية والبنات اللى شغالة عندى، ومنطقة بولاق الدكرور مشهورة بوجود مئات الورش الصغيرة التى تصنع الملابس الجاهزة وتستوعب آلاف العمال بدون أى دعم من الحكومة، والناس شغالة بمجهودها والناس بتسترزق وملابسنا بتنافس المستورد فى الجودة والسعر، لكن دلوقتى للأسف الصناعة بتنهار بسبب ارتفاع الأسعار وانكماش حركة البيع».

محسن محمود، 42 سنة، صاحب ورشة تصنيع ملابس جاهزة يقول: «90% من شغلنا مستورد عشان كده احنا متأثرين بارتفاع سعر الدولار، أنا شغال فى المجال ده من 15 سنة، بس عمرى ما شفت زى الأيام دى، كان عندى 10 مكنات شغالين، كل مكنة شغال عليها 2 صنايعية، شغال منهم دلوقتى 3 مكنات، يعنى فيه 14 صنايعى اتشردوا ومش لاقيين شغل، وبعدين مش أى حد بيشتغل فى صناعة الملابس الجاهزة، دى صنعة بتحتاج تدريب وتعليم، أى صنايعى شغال فيها بيقعد سنتين تلاتة لحد ما يتعلم وقلة الشغل هتخليهم يشتغلوا مهن تانية عشان يقدروا يعيشوا لأنهم كلهم فاتحين بيوت»، «محمد سيد ياسين»، ترزى، 45 سنة يقيم فى بولاق الدكرور، بالجيزة، يقول: «بنشتغل يوم و10 لا، وبنفس الأجرة اللى بنشتغل بيها من 3 سنين، مع أن أسعار الأكل والشرب ارتفعت للضعف، أنا بقالى 6 شهور ما دفعتش إيجار ولا كهربا ولا غاز ولا ميه، ويدوب اللى باشتغل بيه على قد الأكل والشرب، أنا مخلف 3 عيال 2 منهم بيدرسوا وبنت صغيرة فى الحضانة، ومضطرين نشتغل تحت أى وضع عشان نقدر نوفر تمن الأكل والشرب وبرضه مش مكفيين»، ويكمل غاضباً «فيه واحد صاحبى كان عنده ورشة فيها 7 مكنات، بس مع ضغط المصاريف وانعدام الشغل بدأ يبيع فى المكن واحدة ورا التانية عشان يقدر يصرف على بيته، لأن أبوه ميت وهو بيصرف على أمه وإخواته البنات مع عياله، هيعمل إيه هيسرق يعنى عشان يقدر يعيش؟ الناس موجوعة ومحدش حاسس بيها، انت لو بصيت لوشوش الناس فى الشارع وفى المواصلات، هتلاقى إنها ما بقتش تضحك زى الأول بسبب الضغوط اللى عليها، وشغلنا فى الشتا كان بيعتمد على تجهيز أقمصة الصيف، وكنا بنشتغل ونخزن عشان نبيع قبل بداية الصيف، لكن دلوقتى اللى معاه فلوس بس هو اللى شغال على قده، فيه ناس كتير من زمايلنا قاعدة من غير شغل وبيتصلوا علينا، وبننكسف نرد عليهم عشان احنا بنشتغل كام يوم وهما لا، ربنا يلطف بينا، الوضع بقى صعب جداً». ويقول مدحت محمد، 50 سنة، ترزى «بقالى شهرين ونص قاعد من غير شغل، ولولا ابنى فاتح مكتبة صغيرة بيصرف علينا منها كان زمانى باشحت دلوقتى، فى الأيام العادية كنت باقبض فى الأسبوع من 1000 جنيه إلى 1500 جنيه، وكنت باشتغل من الساعة 7 الصبح لحد الساعة 8 بالليل، لكن دلوقتى واقف مع ابنى فى المكتبة وباكسب 20 جنيه فى اليوم، هتعمل إيه الـ20 جنيه فى مصاريف البيت وكيلو البصل بـ8 جنيه، والبطاطس بـ6 جنيه، البيت بيحتاج فى اليوم 100 جنيه مصاريف، ده غير مصاريف الدروس الخصوصية لأولادى اللى بتزيد عن 2000 جنيه كل شهر»، ويضيف «مدحت»: «لولا مكتبة ابنى ومساعدة أخويا ليَّا كان زمانا جعانين، أخويا عنده شركة، وبيميل عليّا من غير ما أطلب منه عشان هو عارف ظروفى، كتر خيره، أنا أعرف ناس كتير جداً بيدوروا على شغل ومش لاقيين»، أما أحمد عطية، 28 سنة، من محافظة الشرقية، ويقيم بمنطقة فيصل، ويعمل فى مجموعة شهيرة للكوافير الرجالى والحريمى، فيقول «أعمل فى المجموعة منذ عام كامل وتنقلت فى فروعها فى أكبر فنادق القاهرة وشرم الشيخ، لكن بعد شهر ديسمبر أخبرتنا إدارة الشركة أنها سوف تغلق فرعين من فروع المجموعة، وتسرح 10 عمال بسبب ارتفاع سعر إيجار المحلات بالفنادق، وقلة الإقبال على الكوافير، وأنا بدور دلوقتى على شغل تانى ومش لاقى». من جانبه، يقول محمود محمد، صاحب شركة مقاولات، من محافظة المنوفية: «كنا نعمل فى مشروعات لصالح وزارة الشباب والرياضة فى المقاولات وإنشاء الملاعب الصناعية، لكن الحكومة أسندت التعامل مع المقاولين إلى إحدى الوزارات الأخرى، لتكون حلقة الوصل بيننا وبين الشباب والرياضة، وهى عديمة الخبرة فى قطاع البناء والتشييد وإنشاء الملاعب، وأبرمنا العقود على أن يتم دفع قيمة العقد بعد بدء التنفيذ وانتهاء المشروع بنحو 3 أو 4 شهور، لكننا لم نستلم أى مقابل لمدة عامين، حتى وصل إجمالى المديونيات 4 ملايين جنيه، ومؤخراً استلمنا شيكاً بقيمة 21% من قيمة المديونيات، ورفضنا التعامل مجدداً مع الوزارة، وسرحنا حوالى 50 موظفاً»، وأضاف: «لا توجد سيولة حالياً ولو استلمنا مشروعات جديدة لن نستطيع تحقيق أى أرباح منها بعد تعويم الجنيه، لأن الوزارة لا تريد رفع قيمة العقود إلا بنسبة 5% فقط، بينما ارتفعت نسبة مستلزمات البناء بنسبة 100%، وقررنا دفع الشرط الجزائى لعدم قدرتنا على إكمال المشروعات».

{long_qoute_2}

مصطفى المصرى رجل أربعينى تم فصله من شركة تركيب واجهات زجاجية تابعة لمجموعة اقتصادية شهيرة، يقول: «كنا نعمل فى مجال تركيب الواجهات الزجاجية بشكل منتظم ومستقر فى الكثير من المدن الجديدة، بالإضافة إلى القرية الذكية، لأن الواجهات التى نركبها تتميز بالفخامة، لكن منذ عدة شهور فوجئت أنا وعشرات العمال الآخرين بفصلنا تعسفياً من الشركة بدون أى حق، وردت الشركة علينا بأنها تواجه أزمة اقتصادية حادة وعجزاً فى الميزانية، ويجب أن تقوم بتسريح العمال حتى لا يتم إغلاقها تماماً، فقمت برفع قضية ضد الشركة، واتحكم بأن فصلى كان تعسفياً لكن لم يتم تنفيذ الحكم حتى الآن، رغم استمرار الشركة فى العمل، وكل ذلك بحجة الأزمة الاقتصادية التى تمر بها مصر حالياً بسبب ارتفاع سعر الدولار بعد تعويم الجنيه».


مواضيع متعلقة