تجار: إحنا ضحايا والأسعار قفزت 100%.. وقرارات المجموعة الاقتصادية «غير مفهومة».. و«سجل المستوردين» تسبب فى اختفاء بعض السلع

كتب: جهاد الطويل

تجار: إحنا ضحايا والأسعار قفزت 100%.. وقرارات المجموعة الاقتصادية «غير مفهومة».. و«سجل المستوردين» تسبب فى اختفاء بعض السلع

تجار: إحنا ضحايا والأسعار قفزت 100%.. وقرارات المجموعة الاقتصادية «غير مفهومة».. و«سجل المستوردين» تسبب فى اختفاء بعض السلع

أكد تجار ومستوردون أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسبة 100% خلال الشهرين التاليين لقرار «المركزى» تحرير سعر الصرف، يعود إلى عدة عوامل، يأتى على رأسها «التعويم»، علاوةً على ارتفاع الدولار الجمركى، وتراجع حجم الواردات، فضلاً عن ارتفاع أسعارها، ونقص المخزون من بعض السلع، وضعف الرقابة على الأسواق، التى يتحكم فيها بعض كبار التجار والمنتجين، واصفين بعض قرارات المجموعة الاقتصادية بـ«غير المفهومة». وقال حمدى النجار، رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالغرف التجارية: إن المستهلك والتاجر والمستورد ضحايا قرارات «غير مفهومة»، مشيراً إلى أن «تعويم الجنيه» أسهم بقوة فى ارتفاع أسعار السلع خلال الفترة الأخيرة، مطالباً البنك المركزى، بضخ من 2 إلى 3 مليارات دولار حتى تستقر الأسعار، ووقف قفزاتها إلى أكثر من 60%، ومواجهة الركود.

وقال أحمد صقر، رئيس لجنة الأسعار بالغرف التجارية، إنه خلال الفترة من يناير وحتى 15 سبتمبر 2016، انخفضت قيمة الجنيه بنحو 50%، نتيجة شح الدولار وارتفاعه فى السوق السوداء، وخلال الفترة من 15 سبتمبر حتى 2 نوفمبر تراجع بنحو 52% خلال 47 يوماً فقط. وتابع: «قبل التعويم، كانت عناصر التكلفة واضحة، ويستطيع المستورد قياسها بحسب 8.88 جنيه للدولار فى البنوك، أما بعد التعويم فزاد الدولار الجمركى والتكلفة بنحو 80 دولاراً للطن داخل وخارج الدائرة الجمركية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية وغيرها عالمياً، وعلى سبيل المثال ارتفع طن الدواجن من 4600 دولار للطن، ليصبح 8700 دولار، مما تسبّب فى مشكلات مزمنة، أبرزها تراجع حجم الوارد وارتفاع أسعاره، وتكالب التجار على التخزين، والمستهلك المصرى يدفع وحده الفاتورة».

{long_qoute_1}

وكشف «صقر»، أن حجم المعوقات التى يعانى منها المستوردون وتؤثر على وجود السلع فى الأسواق تشمل تأخر دفع قيمة البضائع وتوقف البيع وعدم توريد البضائع إلى السوق بشكل منتظم، إضافة إلى بطء دورة رأس المال، وتغيير حركة الأسعار العالمية للأصناف الاستراتيجية التى قد لا تحتمل التأخيرات التى تتم بالموانئ الآن، مما يتسبّب فى خسائر وأحياناً إفلاس، لوجود مشكلات عالمية مشابهة فى جميع بلدان العالم، مشيراً إلى أنه لا يمكن لأى شركة تحديد تكاليف قيمة أى بضائع لتغيير مُدد التدبير بالبنوك.

ولفت رئيس لجنة الأسعار بالغرف التجارية، إلى أن هذه المعوقات وغيرها أسهمت فى عجز البضائع، واختفاء عدد منها من الأسواق وتنازل عدد كبير من التجار عن السلع التى يستوردونها نتيجة تآكل رأس المال والأعباء التى يواجهونها، بالإضافة إلى وجود مخاطر ومخاوف طوال الوقت، وهو ما أحدث خللاً فى العرض والطلب.

وأشار «صقر»، إلى أن أغلب المستوردين توقفوا تماماً عن فتح اعتمادات مستندية جديدة، وجزء منهم أوقف التعاقد لارتفاع سعر الدولار والدولار الجمركى، وكلها عوامل ليست فى صالح الصناعة والمخزون الاستراتيجى للسلع فى الأسواق. وحذّر رئيس لجنة الأسعار بالغرف التجارية، من أزمة فى الأسواق خلال النصف الثانى من يناير الحالى، نظراً إلى عدم وجود تعاقدات جديدة مقابل عدم وجود مخزون لبعض السلع، مما سيؤدى إلى حدوث خلل فى ميزان العرض ومزيد من ارتفاعات الأسعار.

وقال أيمن السباعى، نائب رئيس شعبة البقالة بالغرفة التجارية للإسكندرية: إن التجار شأنهم شأن المستهلك، أصبحوا يبحثون عن المورّدين الذين يقومون بعمل عروض ترويجية على سلعهم لتنشيط الحركة التجارية، لأن المستهلكين، بعد القفزات الكبيرة للأسعار، يقومون بالمقارنة بين هذه الأسعار، ويختارون الأقل سعراً، وإن كانت أقل جودة، وأقل شهرة، مشيراً إلى أن الأسواق تشهد ركوداً حاداً بسبب تقليل المواطنين ما كانوا يشترونه من سلع، مضيفاً: «تسبّب ركود الأسواق فى أضرار كثيرة، ووقفت بيننا وبين التزاماتنا الحياتية، فالأسعار تأتى إلينا مرتفعة، ولا يمكن لنا أن نبيعها بأقل من السعر المرتفع». وتابع: «أصحاب البقالات التجارية وصغار التجار هم الأكثر تضرراً، مقارنة بتجار الجملة، وأصحاب سلاسل المحال التجارية، حيث إن أغلبهم يتضرر نتيجة لجوء المنتجين إلى السلاسل الكبرى دونهم، مما يجعلهم غير قادرين على المنافسة السعرية».

وقال سامح زكى، نائب رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية للقاهرة: إن ارتفاع الأسعار فى السوق المحلية ليس وليد قرار «التعويم»، لكنه «مسلسل بدأ مع هشام رامز محافظ البنك المركزى، واستمر مع عدم القدرة على السيطرة على السوق السوداء، وبعض تصريحات المسئولين التى تسبّبت فى المضاربة على الدولار».

وأشار «زكى» إلى أن ما يحدث فى الأسواق بعد قرار التعويم يوحى بأن هناك تكتلات وتحالفات تتحكم فى تلك الأسعار، مما يجعلها لا تتجاوب مع أسعار الغذاء العالمية فى الانخفاض فقط، وهذه التكتلات تحتاج إلى خلخلتها وتشتيتها حتى تُباع السلع بأسعار عادلة غير التى تُباع بها حالياً، لأنها تتغير فى اليوم أكثر من مرة.

وقال يحيى السنى، رئيس شعبة الخضر والفاكهة بالغرف التجارية للقاهرة: إن هناك تراجعاً كبيراً فى وارد الأسواق بنحو 45% بعد ارتفاعات الأسعار الأخيرة، ويأتى على رأسها سوقا العبور و6 أكتوبر، نتيجة تراجع إنتاج المزارعين، لافتاً إلى أن 90% من أسواق الخضر والفاكهة تعتمد على إنتاجية المزارعين الذين يعانون من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج.

وأشار «السنى» إلى أن تصدير الموالح هذا العام أنقذ محصول البرتقال والفلاح من خسائر مؤكدة، نتيجة ارتفاع الأسعار بعد قرار التعويم، وذلك بعد توقف 5 سنوات، وهو ما يُفسر ارتفاع سعر البرتقال فى 2016، مقارنة بالأعوام الماضية.

ونفى أشرف هلال، رئيس شعبة اﻷدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، أن يكون قرار التعويم وحده هو المتسبب فى القفزات السعرية للسلع والمنتجات، مضيفاً: «ارتفاع الأسعار يأتى نتيجة اتجاه الدولة إلى الحد من الواردات، وفقاً لقرارات خاطئة، حيث إنها لم تفرق بين المستورد والتاجر الصغير (تاجر الرفايع)، وتجار السيارات مثلاً»، مشيراً إلى أن هذه الطريقة أجبرت التجار على الاستيراد للوصول إلى الحد الأدنى الذى حدّدته الدولة بين مليونين و3 ملايين جنيه سنوياً، وهو ما يزيد الفاتورة الاستيرادية.

وأكد «هلال» أن تحديد الحد الأدنى للاستيراد سنوياً يزيد الفاتورة الاستيرادية، لأنه فى هذه الحالة سيقوم التجار بتكثيف العمليات الاستيرادية، خوفاً من قرارات الشطب التى قد تلحق بهم فى حالة عدم الوصول إلى الحد الأدنى للاستيراد السنوى.

وأيّد فتحى الطحاوى، نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، تصريحات «هلال»، وقال إن مشروع قانون سجل المستوردين أسهم فى اختفاء بعض السلع المستورَدة من السوق وارتفاع المتبقى منها إلى أكثر من 30%، مشيراً إلى أن وزارة التجارة والصناعة عاجزة خلال الفترة الراهنة عن تحريك السوق، فى ظل انتشار حالة الركود والكساد.

وتابع: «كما أن وزراء المجموعة الاقتصادية فشلوا فى إدارة أزمة الدولار داخل السوق المحلية، خصوصاً بعد ارتفاع الأسعار، وأقول لوزراء المجموعة الاقتصادية: أنتم من تسببتم فى أزمة الدولار وكل القرارات الأخيرة الخاصة بتقييد الاستيراد زادت من أزمة الدولار وساعدت فى ترسيخ الاحتكار».

وأشار نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية إلى أن الوضع الحالى للمستوردين ولمصر لم يعد يتحمّل المزيد من القرارات العشوائية لوزراء لا يعلمون أى شى عن حالة السوق المصرية، التى تعانى ركوداً مدمراً فى ظل انعدام القدرة الشرائية للمستهلكين، الذين أصبحوا عاجزين عن توفير متطلبات حياتهم الأساسية، على حد قوله.

وقال محمود العسقلانى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»: إن «موجات الغلاء بعد التعويم أسهمت فى ارتفاع أسعار السلع بنحو 100%، بما يمثل كارثة حقيقية، لأن المرتب لا يكفى ولا يتحمل أى زيادات فى الأسعار، والمواطن ازداد فقراً، وعلى الأجهزة الرقابية فى الدولة أن تتحرك لمواجهة جشع التجار الذين استغلوا تراجع الرقابة ليرفعوا الأسعار دون مبرر، لتحقيق مكاسب خيالية على حساب الغلابة، بطرح تسعيرة جديدة للسلع والمنتجات فى السوق المصرية بنحو 40%، والأسعار قبل التعويم كانت تمشى على الأرض، أما بعده فركبت الصاروخ وطلعت السما».


مواضيع متعلقة