نصيب المواطن من «الثقافة»: «سيجارتين فرط»

كتب: محمد شنح

نصيب المواطن من «الثقافة»: «سيجارتين فرط»

نصيب المواطن من «الثقافة»: «سيجارتين فرط»

صوت يختلط بضجيج الشارع، يأتى عبر مكبر، ينادى منه بائع شاب، ليجذب الأنظار نحو فرشة كتب قديمة تتراكم عليها الأتربة، بعضهم يستوقفه عنوان كتاب، ومنهم من جاء ليلقى نظرة لعل وعسى يجذبه أحد الكتب، لكن الأمر بالنسبة للرجل الخمسينى مختلف، حيث توقف أمام لافتة «الكتاب بـ5 جنيه»، ليسترجع ما سمعه على لسان وزير الثقافة من أن نصيب المواطن من ميزانية وزارة الثقافة المخصّصة للأنشطة 185 قرشاً، ويمضى غاضباً، ولسان حاله: «ده حتى مايجيبش تمن كتاب روبابيكيا».

محمود حسن، الذى يعمل ببيع الكتب القديمة منذ 5 سنوات إلى جوار محطة مترو البحوث، يؤكد أن أسعار الكتب القديمة اختلفت، وأن الكتاب بلغ سعره الآن 5 جنيهات: «ساعات بنفرز كتب بجنيه و2 و3، بس الموجود اليومين دول أبو 5 و10»، يسخر من حاله وحال أقرانه فى المهنة: «يعنى الـ185 قرش دول مايجيبوش نص كتاب من اللى على الفرشة».

من فرشة الكتب لفرشة الجرائد، ما الذى يمكن أن يشتريه محبو القراءة والمثقفون بـ185 قرشاً؟ على فرشة جرائد «السيد العربى»، فى أرض اللواء، لا توجد جريدة أقل من جنيهين، سوى صحيفة «المساء»: «دلوقتى مفيش جورنال سعره أقل من 2 جنيه، والزيادة الجديدة 50%، ودى بقت يا إما برفع السعر يا إما بتقليل عدد الورق، يعنى جورنال كان بيجى لى 27 و30 صفحة بقى 20، واللى رفع لـ3 جنيه ماعادش حد بيشتريه».

حال الورق لم يختلف كثيراً عن الكتب والجرائد، بعد أن زادت أسعاره 200%، حسبما يؤكد «شريف عبدالمنعم»، صاحب المكتبة الخمسينى: «كنا بنصور الورقة بـ7 و8 قروش، دلوقتى وصلت لـ25 قرشاً»، وهو ما يعنى أن الـ185 قرشاً، لم تعد كافية لتصوير 6 ورقات من كتاب أو ملزمة، لكن الأمر الأكثر سخرية كان على لسان «نادر سعيد»، صاحب كشك السجائر: «ماعادوش يجيبوا تمن سيجارتين فرط، أو باكو بسكويت».


مواضيع متعلقة