بروفايل: بشار.. الشعب يدفع الثمن

كتب: حازم دياب

 بروفايل: بشار.. الشعب يدفع الثمن

بروفايل: بشار.. الشعب يدفع الثمن

طفل صغير يظهر فى الشاشات، لا يلهو مع الصبية فى شوارع سوريا، التى كانت حية، بل يلوح برفقة أسرة تظهر على عينيها آيات الانكسار. بعد قليل تختفى تلك الأسرة ومثلها مئات الأسر، ستظهر على الشاشات أيضاً، لكن ككتلة من رماد فى شوارع خيم عليها شبح الموت، صنعها نظام يحكم سوريا، على رأسه طبيب سابق للعيون، ورئيس للدولة والقوات المسلحة لسوريا منذ عام 2000، فعقب رحيل أبيه، حافظ الأسد، تمت ترقيته وعمره 34 عاماً لرتبة فريق، وعدل مجلس الشعب السورى الدستور وخفض الحد الأدنى لعمر الرئيس من 40 عاماً إلى 34 عاماً لتمكينه، كأحد أعضاء حزب البعث، من الترشح للرئاسة، بلد يرسف فى أغلال أسره. سار بشار على نهج الوالد، قمع الشعب يطوعهم، يخرس ألسنتهم ويسهل قيادتهم، لكن ربيعاً عربياً تنفسه الشعب بدأ فى تونس، وانتقل لمصر واليمن وليبيا، هب بدوره على سوريا، أحد أضلاع الشام، فى الخامس عشر من مارس 2011، بدأت الاعتراضات على نظام بشار وقتذاك بمطالبات بانتخابات ومزيد من الديمقراطية، قابلها بشار الذى غيّب البِشر عن أهل بلده، بيد البطش، سلط قوات جيشه على شعبه، أريق دم الآلاف، وتحولت المدينة العامرة بالمروج الخضراء، والمبانى العتيقة إلى بلدة من ركام. بشار الأسد المولود فى عام 1965، لا يشغله سوى كرسى الحكم. لعبة السياسة تدخل فى الصراع الدائر بسوريا، مصر تدعم ثورة الشعب، إيران تدعم بشار، حيث يكفل لها الأسد توازناً فى المنطقة، يتدخل حزب الله برعاية إيران بقيادة حسن نصر الله بكل قوته لدعم الجيش النظامى، ينزوى الدعم المصرى قليلاً مراعاة لإيران، تعلن تركيا كراهيتها لبشار وأعوانه بخلفية كراهيتهم لإيران، يظهر الإخوان المسلمون، كعادتهم، متأخرين محاولين نسب روح الثورة إليهم، لا يغيب الكيان الصهيونى عن مشهد يتصارع فيه العرب، ترسل إسرائيل قواتها لتهاجم سوريا، لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» أفادت بأن القصف الإسرائيلى استهدف قواعد تخص حزب الله، المعارضة تشجب، والجيش الحر مزود بأسلحة ثقيلة، وجيش بشار يستمر فى صولاته التى لم تنقطع منذ أكثر من عامين، أخبار تتعاقب، بعضها يغيب عنها الحقيقة، لكن الأكيد والراسخ أن هناك 65834 شهيداً فى 777 يوماً، بحسب قاعدة بيانات هيئة الثورة السورية، ومثلهم وأكثر تجرعوا ويلات التهجير والوقوع تحت ذل زواج بنات الأسر السورية ممن يدفع أكثر. يقول الشاعر أحمد مطر: «طفح الليل.. وماذا غير نور الفجر بعد الظلمات؟/ حين يأتى فجرنا عما قريب يا طغاة/ يتمنى منكم خيركم لو أنه كان حصاة/ أو غبارا فى الفلاة/ أو بقايا بعرة فى أست شاة/ هيئوا كشف أمانيكم من الآن فإن الفجر آت/ أظننتم، ساعة السطو على الميراث أن الحق مات؟/ لم يمت بل هو آت».