الطلاب يطالبون بإلغاء التعامل بـ«الدولار»: «أهالينا مش حرامية»

كتب: أحمد أبوضيف

الطلاب يطالبون بإلغاء التعامل بـ«الدولار»: «أهالينا مش حرامية»

الطلاب يطالبون بإلغاء التعامل بـ«الدولار»: «أهالينا مش حرامية»

حاملين لافتات تحمل كلمات كثيرة مفادها: «أبويا مش حرامى.. والدولار بقى نار.. إحنا مش كفار»، كان ذلك الملمح الأبرز لاحتجاجات طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة الجديدة، ضد سياسة الإدارة فى تحصيل المصروفات الدراسية لهذا العام، اعتصام نشأ ببنود وأسس وقوانين تحكمها صداقة وحب وخوف الطلاب على بعضهم بعضاً، رافضين فى الوقت ذاته قرار وزارة التعليم العالى بفتح باب التحويل إلى الكليات المناظرة.

المصروفات الدراسية فى الجامعة الأمريكية يُدفع جزء منها بالجنيه، والجزء الآخر بالدولار، مما يعنى مضاعفة القيمة السابقة، إضافة إلى ذلك، تعمّدت إدارة الجامعة لاحقاً تجاهل مطالبهم وعدم إصدار رد أو مقترح يعمل على تهدئة الطلاب، وكذلك اتهمت إدارة الجامعة الطلاب بأنهم غوغائيون ذوو مصالح شخصية من إثارة البلبلة والفوضى داخل الحرم.

{long_qoute_1}

«الوطن» رصدت معاناة طلاب الجامعة الأمريكية بسبب زيادة المصروفات الدراسية بعد تعويم «الجنيه»، حيث أبدى الطلاب داخل الجامعة، باختلاف مراحلهم الدراسية وكلياتهم، استياءهم.

قالت الطالبة سلمى طارق، المنسق العام لاتحاد طلاب الجامعة الأمريكية: «أنا فى سنة خامسة، فاضل لى تيرم وأخلص دراسة، إنما باقى الطلاب من جميع المراحل والكليات ذنبهم إيه يتحملوا كل الأعباء دى مستقبلاً؟ الجامعة لازم يكون عندها سياسة واضحة تجاه جمع المصروفات الجامعية»، مضيفة: «دخلنا الجامعة بناءً على أسعار محدّدة، وقيمة زيادة سنوية لا تتجاوز 7%، وبالتالى من غير المعقول أن تخالف الجامعة اتفاقها وتُغيّر كلامها، ومن حق الجامعة أن تفرض أسعارها الجديدة على الطلاب المتقدّمين إليها من بداية التقديم للجامعة، باعتبار أنهم فى بداية القبول والرفض وحرية التنقل بين الجامعات، أما الطلاب الموجودون حالياً فذنبهم إيه فى تحمل أعباء إضافية؟».

وتابعت: «من حق أهلى يبقوا عارفين إحنا فى السنة الواحدة هندفع كام، مش كل تيرم بشكل، أهالينا مابيقبضوش بالدولار، ومرتباتهم ثابتة»، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من الأساتذة متضامنون مع الطلاب، ومطالبهم مشروعة فى وضع سقف معين للمصروفات الدراسية كل عام، وتحديد سعر ثابت للدولار يتم التعامل عليه، موضحة أن هناك بعض الأساتذة من كلية الاقتصاد يدرسون كيفية إدارة الأزمة وتقديم حلول سريعة لها.

وأبدت الطالبة مريم هشام، عضو اتحاد طلاب الجامعة الأمريكية، استياءها من تحجّج الجامعة بقرارات الدولة فى تحرير سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه ورفعها المصروفات الجامعية من 120 ألف جنيه فى العام الواحد إلى 260 ألف جنيه، كل تيرم بـ130 ألف جنيه، بعد ما كان 60 ألف جنيه، مضيفة أن الجامعة تتعمّد تجاهل مطالب الطلاب والاستهانة بقدراتهم الفكرية التى تعتمد على التفكير والتحليل لكل مجريات الأمور والأحداث.

ولمحت إلى أن الطلاب رفضوا بالإجماع، اقتراحاً مقدماً من إدارة الجامعة ومجلس الآباء عن إعطاء الطلاب قروضاً ميسّرة لمدة ثلاث سنوات بفائدة قليلة، وإعادة فتح المعونة المالية فى الربيع المقبل (لا الشتاء)، بحجة المساهمة منهم فى تخفيف الأعباء المادية عن أولياء أمور الطلاب، وحرصاً منها على مصلحة الطالب قبل وبعد كل شىء، مشيرة إلى أن هذا الاقتراح عبارة عن «ربط الطلاب ووضعهم فى موقف محرج بعد ذلك، ومنين يجيب الطلاب بعد ذلك فلوس لسداد هذا القرض، غير ذلك أنه سيزيد العبء الواقع على عاتق الطلاب فى المستقبل».

وأوضحت أن هناك بعض الآباء داخل مجلس الآباء الحالى، متواطئين مع إدارة الجامعة فى معظم القرارات والاقتراحات المقدمة لحل هذه المشكلة، مرجّحة أن هذا التواطؤ يرجع إلى أن هناك مصالح شخصية تربط بين المجلس والإدارة، وأن هناك طلاباً وأشخاصاً أقارب من ذوى مجلس الآباء معينون داخل الجامعة، مؤكدة أن إدارة الجامعة تخشى تعامل الطلاب مع أى نوع من أنواع وسائل الإعلام، سواء كانت المقروءة أو المسموعة.

وقالت إن الجامعة اتهمت معظم الطلاب بأنهم فئة قليلة تسعى لنشر الفوضى والبلبلة بين الطلاب، وإن معظم الطلاب عبارة عن «غوغائيين» لهم مصالح شخصية يسعون إليها من خلال حض باقى الطلاب على العنف والتظاهر بمساعدة بعض الأساتذة داخل الكليات بالجامعة.

من جانبها، أبدت ياسمين نبيل، طالبة بالفرقة الرابعة كلية السياسة، عضو اتحاد طلاب الجامعة الأمريكية، أسفها الشديد من تقاعس إدارة الجامعة عن إيجاد حلول لهذه المشكلة حتى الآن، وأنهم حدّدوا منتصف شهر ديسمبر المقبل لطرح الحلول لهذه الأزمة دون النظر إلى مصلحة الطالب، مضيفة أن الامتحانات ستضغط على جميع الطلاب، وهذا هو هدف الإدارة بأن تضغط على الطلاب بشكل غير مباشر، موضحة أن كل اجتماع يُعقد بين الطلاب وإدارة الجامعة ومجلس الآباء يمر مرور الكرام دون وضع أى حلول لهذه المشكلة، فدائماً ترد الإدارة: «سنحاول حل المشكلة، فجميع الطلاب أولادنا، ومش هنسمح لأى طالب بأن يتضرر بسبب أزمة المصروفات».

وقال الطالب أحمد منصور، طالب بالفرقة الرابعة هندسة ميكانيكا، رئيس العلاقات الاستراتيجية باتحاد الطلاب: «أنا طالب مصرى، وأهلى مش بيقبضوا بالدولار ولا رجال أعمال، والجامعة فى إيديها أنها توحد دفع المصروفات بالجنيه خلال الأزمة الاقتصادية، لأن سعر الدولار كل يوم بيزيد، وبيتغير سعره من بنك لبنك».

وتابع أنه «لدى الجامعة حلول أخرى كثيرة، من خلال تعويض فارق سعر المصروفات للطلاب الحاليين من وديعة الجامعة التى تُقدّر بـ800 مليون دولار، والمخصّص جزء منها لأوقات الأزمات زى ما حصل فى 2012، حيث احتج طلاب الجامعة فى سبتمبر 2012، على رفع أسعار المصروفات الدراسية على الطلاب نتيجة الخسارة التى لحقت بالجامعة، بسبب توقف مقرها بالتحرير عن العمل فترة طويلة، وعزوف الطلاب عن الالتحاق بها أثناء الاشتباكات التى استمرت عقب الثورة».

وقال الطالب أحمد على، بالفرقة الثانية علوم سياسية: «الجامعة حتى الآن لم توضح لنا جميعاً رؤيتها وسياستها المالية اللى هتنفذها معانا بخصوص جمع المصروفات، وأنها تحججت بالتعويم من أجل الزيادة، وأنا والدى ليس بحرامى أو مرتشى، أو الفلوس لاقيها فى الشارع، علشان الجامعة ترفع قيمة المصروفات بالدرجة دى»، مضيفاً «إننا كطلاب بشتى الكليات وجميع الفرق متضامنون جميعاً لأخذ حقوقنا المشروعة من خلال وضع رؤية مستقبلية من إدارة الجامعة فى جمع المصروفات وتحديد سقف ثابت لها».

وقال عضو باتحاد طلاب الجامعة الأمريكية، رفض ذكر اسمه، إن «الجامعة حتى الآن تتهمنا بأننا طلاب بتوع مخدرات وحشيش، وهدّدتنا من قبل بإحضار الأمن واتهمتنا بأننا مثيرون للشغب»، مضيفاً: «الاتحاد مستعد للتعاون مع إدارة الجامعة الأمريكية فى إيجاد حلول لهذه المشكلة، وأنا بارفض التصريح الذى صدر من أحد أعضاء مجلس إدارة الجامعة بأن جميع الطلاب غوغائيون وهمجيون».

وأكد أن بداية تفاقم المشكلة هو عدم شفافية الجامعة فى توضيح أساليب طرق الدفع الخاصة بالتيرم الثانى وباقى الأعوام، والأسلوب السيئ الذى صدر من رئيس الجامعة والإدارة، موضحاً أن الجامعة وإدارتها تعلم جيداً بمشكلة أزمة الدولار وعدم توافره فى السوق، وأن مشكلة أزمة الدولار ليست مشكلة جديدة، وكان يجب على الجامعة تفادى أى مشكلات قد تحدث مع الطلاب بخصوص مشكلة السداد والدفعات المقررة للأقساط، مؤكداً «إننا لن نتهاون فى ترك مطلب واحد، ومطالبنا محدّدة فى تثبيت سعر الدولار، وإلغاء التعامل نهائياً به داخل مصروفات الجامعة، وأننا كطلاب ملتزمون بالقوانين واللوائح الخاصة».

وأضافت علياء محمد، وهى طالبة فى كلية علوم سياسية، إن هناك بعض أعضاء إدارة الجامعة الأمريكية حاولوا الإيقاع بين أعضاء اتحاد الطلاب وطلاب الجامعة، وكذلك مجلس الآباء، مستنكرة بذلك كل هذه الأفعال الدنيئة -على حد قولها- التى أظهرت مدى عدم حُسن التصرف تجاه طلاب يمتلكون قدرات وإمكانيات عقلية، تجعلهم يديرون جميع الأمور بكل ارتياح، موضحة: «الطلاب أصلاً يعرفون معنى القيادة والتصرّف فى جميع الطوارئ والأحداث، وأننا أثناء قيامنا بالاعتصام، حاولنا بشتى الطرق أن نُخفى أى انفعالات، ونجحنا فى ذلك»، مضيفة: «سنستمر فى اعتصامنا، وننتظر ماذا سيفعل مجلس الآباء، وكانت أحلى أيام واحنا مجتمعين داخل الاعتصام، كلنا إيد واحدة وهدفنا واحد، وهو أن الجامعة لا بد أن تضع حلولاً لكل هذه المشكلات»، مشيرة إلى أن «وزارة التعليم العالى أخيراً افتكرتنا، بعد فوات التيرم الأول، خصوصاً أننا فى وقت صعب للغاية، بعدما تعود أغلب الطلاب على المناهج وحلها».


مواضيع متعلقة