«القاهرة» تراجعت فى ترجمة الأدب الأفريقى بسبب قلة المترجمين

كتب: سحر عزازى

«القاهرة» تراجعت فى ترجمة الأدب الأفريقى بسبب قلة المترجمين

«القاهرة» تراجعت فى ترجمة الأدب الأفريقى بسبب قلة المترجمين

لم يحظ الأدب الأفريقى فى مصر باهتمام كبير، حيث كان التركيز الأكبر على ترجمة الأعمال الأوروبية على حساب رواد القارة السمراء، لصعوبة لغتهم وقلة عدد المترجمين المصريين، ليقتصر عدد الكتب على 51 كتاباً أصدرها المركز القومى للترجمة، من لغات السواحلية، والحبشية، والهوسا، وغيرها. ومن أشهر المؤلفات التى تم ترجمتها «تجار اللحم البشرى»، و«بلا خوف» للروائية النيجيرية أفيوما شنوبا، و«طريق الجوع»، للنيجيرى بن أوكرى، و«حكايات شعبية أفريقية» للكاتب روجر د. إبراهامز، إلى جانب كتب أخرى قليلة صدرت من خلال هيئة الكتاب مثل «وول سوينكا» للكاتب الإنجليزى رونالد جراى، وترجمة رمسيس عوض، وكذلك ترجمات لمسرحيات وول سوينكا مثل الموت وفارس الملك، وحصاد كونجى، وسكان المستنقع، وعابدات باخوس، والأسد والجوهرة، وكلها للمترجم المصرى د. نسيم مجلى.

{long_qoute_1}

وأكد الدكتور أنور مغيث، مدير المركز القومى للترجمة، أن المركز أصدر 51 كتاباً عن اللغات الأفريقية منها الكتب المترجمة عن الإنجليزية، وعن اللغات السواحلية والحبشية القديمة «الأمهرية»، والهوسا، فضلاً عن أنه بصدد صدور موسوعة عن أفريقيا تضم 4 مجلدات عن تاريخ القارة سيتم طرحه فى معرض الكتاب هذا العام، بالإضافة لإقامة ندوة.

وقال «مغيث»: «نسعى كى نجعل كتبنا تطبع وتوزع فى الدول الأفريقية، وتم التواصل مع وزارة الخارجية فى هذا الشأن، وتم الاتفاق بشكل مبدئى على اختيار مجموعة كتب مقترحة لإرسالها للناشرين الأفارقة، وسندفع للناشر نصف التكلفة تشجيعاً لنشر فكرة العربى فى أفريقيا، ولا نزال فى الخطوات الأولى وسنعرض القائمة على الخارجية لترجمتها للإنجليزية والفرنسية، ونرسلها للسفارات فى القارة». وأضاف لـ«الوطن»: «يواجه المركز صعوبة فى عدد الكتب المترجمة لقلة الموارد البشرية التى تترجم للهجات الأفريقية مثل الهوسا، والسواحلية، فكان عددهم قليلاً جداً، ولكن حالياً لدينا أقسام تدرس اللغات الأفريقية فى الكليات، وهذا معناه أنه سيكون لدينا جيل شاب يترجم هذه الكتب فى المستقبل».

وتابع: «فى اجتماع وزراء الثقافة العرب فى الاتحاد الأفريقى بأديس أبابا العام الماضى تقدمنا بمبادرة باسم المركز تشجيعاً للترجمة من العربية للغات الأفريقية الأخرى، وسنقيم فى مصر دورة لإعداد الشباب المترجمين الأفارقة، وسنشارك فى التكاليف؛ هم عليهم تذاكر الطيران ونحن علينا الاستضافة لمدة شهر، ولاقت المبادرة ترحيباً كبيراً وقاموا بالتنسيق بين أجهزة الاتحاد الأفريقى ووزارة الخارجية بجمع قوائم لشباب مترجمين متخصصين فى اللغة العربية داخل بلادهم يطلقون تدريباً فى الترجمة هنا وتم إعلانها بشكل صريح وجارٍ تكوين أول فريق خلال العام الحالى».

{long_qoute_2}

وقال الدكتور أحمد عجاج، باحث الماجستير فى معهد الدراسات الأفريقية، إن مركز الترجمة معنى بنقل الثقافات المتنوعة من أجيال وشعوب، وفيما يتعلق بأفريقيا قام المركز خلال الفترة من 2000 إلى 2012 بترجمة 32 عنواناً من 7 لغات أفريقية، وهى 3 للأوسة و6 للغة السواحلية والأمارية، والحبشية القديمة، والتجرينية، والهوسا، والفرنسية، والإنجليزية.

وأضاف «عجاج»: «بعض العوامل المتاحة فى السجل الثقافى نفسه الذى يصدر عن وزارة الثقافة نجد أن نسبة الكتب المترجمة من اللغات الأفريقية نادرة جداً، ولا تتناسب مع أهمية التواصل الثقافى مع القارة، ففى عام 2001 كان إجمالى الكتب المترجمة إلى العربية 51 عنواناً فى مقابل صفر للغات الأفريقية، وفى عام 2009 كان الإجمالى 264 منها عنوان وحيد للأفريقية وعام 2011 كان الإجمالى 53 منها عنوانان أفريقيان، ونجد عامى 2007 و2008 خاليين من أى ترجمات للأفريقية، علاوة على انعدام حركة الترجمة من العربية للغات الأفريقية أصلاً، فى نفس العامين».

وتابع: «تسبب ذلك فى حالة انفصال تام عنا وعنهم، لم يعرفونا، خاصة أن الفكرة فى الأساس عملية التقارب والتواصل وتبادل الثقافات، وأننا دولة أفريقية بالأساس، لكن هناك مشكلات كبيرة وتحديات كبرى بالنسبة للغات، ونحن منفصلون وأفريقيا غير موجودة على خريطتنا الثقافية، والذى يحدث حالياً مجرد نشاطات وتفاعلات فى إطار التبادلات الثقافية الضعيفة».

وقال: «لدينا نعرة كبيرة، واستعلاء عليهم، وهذا الزمن انتهى، ما جعلهم يعتبروننا فى بعض الدول لسنا أفارقة، بسبب نظرتنا الدونية لهم وتصويرنا أنهم العبد الأسود، وانعكس ذلك على العلاقات السياسية خاصة فى مشروع سد النهضة الذى يعتبر حيوياً، فماذا قدمت مصر لهذه الدول على اعتبار أننا الدولة الرائدة؟ فمصر كان لها دور فعال فى عهد عبدالناصر فقط».

وقال الدكتور عبدالحى أحمد سالم، أستاذ اللغة السواحلية، إنه ترجم مجموعة قصص أطفال، نحو 110، لكاتب تنزانى كينى اسمه أحمد هندالو، من اللغة السواحلية للعربية، وتم نشرها بالمركز القومى للترجمة عام 2005، وبالإضافة لرواية «الماس الزائف» لكاتب تنزانى، وكتاب «تاريخ اللغة السواحلية».

وأضاف «سالم»: «تُدرس هذه اللغة فى مصر منذ عام 1967، وليس لدينا الإمكانيات لإرسال الطلاب لتعلم اللغة فى بلادها، لذلك من يجيد هذه اللغات فى مصر يجيدها بمجهود فردى، علاوة على أن المتخصصين فى اللغات الأفريقية بشكل عام عددهم قليل، وليس لدى الفرصة لاستخدام اللغة، وقمت بوضع كتاب عن قواعد تعلم اللغة السواحلية تم نشره فى ليبيا وفى بعض الدول، وكتاب آخر باسم تطبيقات اللغة السواحلية، موجود فى كلية الألسن وهذه مجهوداتنا الخاصة».

وتابع: «المركز القومى ليس مرناً معنا فى الترجمات وعطل نشر قاموس سواحلى عربى قمت بعمله أنا وصديقى على شعبان، ظل 3 سنوات وعندما نشروه كان مختلفاً وتم إعادة طبعه بعد معاناة والربح ضئيل غير مشجع، ليس لديهم اقتناع بالعمق داخل القارة وبحثوا عن (كام شخص سيقرؤه) وهذا الفكر خطأ، وبالتالى هناك معوقات فى ترجمة الأعمال الأفريقية للعربية».


مواضيع متعلقة