رسائل المصريين إلى «عبدالناصر» فى ذكرى ميلاده.. «حب وشكوى وعتاب»
رسائل المصريين إلى «عبدالناصر» فى ذكرى ميلاده.. «حب وشكوى وعتاب»
- أكتب إليك
- أمريكا اللاتينية
- الجيش السورى
- الحديد والصلب
- الدول العربية
- الرئيس الأسبق
- السد العالى
- الشخص الواحد
- العدوان الثلاثى
- الفكر السياسى
- أكتب إليك
- أمريكا اللاتينية
- الجيش السورى
- الحديد والصلب
- الدول العربية
- الرئيس الأسبق
- السد العالى
- الشخص الواحد
- العدوان الثلاثى
- الفكر السياسى
رسائل مختلفة، وجّهها مواطنون إليه فى ذكرى ميلاده قبل المائة، لم يجمعهم سوى كونهم «أهله وناسه» حسبما وصف جموع المصريين فى واحد من خطاباته، لكن كل شىء ما عدا ذلك كان مختلفاً، سواء أعمارهم أو مواقفهم السياسية أو مستواهم العلمى والاجتماعى، وكذلك الكلمات التى تقدّموا بها إلى «ابن الفلاح البسيط» الذى تولى حكم مصر نحو ستة عشر عاماً، فلم تكن مجرد تهانى مثل غيرها التى تتكرر فى مناسبات الميلاد، لكنها تنوعّت بين معانٍ كثيرة، فبعضها حمل عتاباً مصحوباً بنقد، وبعضها تضمّن تحية خالصة من القلب، وأخرى جاءت حزينة تشكو أحوالاً فى الداخل، وتنعى أحوالاً أخرى أكثر سوءاً فى الإقليم العربى كله. {left_qoute_1}
«فينك يا جمال، طال غيابك يا أبوخالد، أتمناك تعود، وأخاف تعود تزعل على حالنا بعد السنين العجاف اللى شوفناها فى 30 أو 40 سنة فاتت»، أخذ يفكر لبعض الوقت قبل أن يكتب هذه الكلمات فى كراس أبيض، هو عبدربه صالح، رجل اقترب من عامه السبعين، كان فى الخمسينات طفلاً صغيراً لا يتجاوز عمره الأعوام، لكن يتذكر فترة الستينات جيداً، كان فى مقتبل شبابه: «كنا نتلم نسمع خطاب الريس فى الإذاعة إحنا والجيران، كان حاسس بينا كأنه أبونا بجد أو أخونا، بيقول اللى نفسنا نقوله، كان فيه ثقة كبيرة أوى، ماعادتش موجودة من بعد وفاته، سواء مع مسئول صغير أو كبير»، الثقة هى مفتاح كل شىء حسب الرجل الذى يرتدى جلباباً وعمامة صعيدية، يضيف: «إحنا حبينا جمال علشان وثقنا فيه، البلد كلها كانت معاه على الحلوة والمرة، حتى يوم النكسة قلنا له كمل وبلاش تسيب مكانك»، يرى أن الأوضاع ساءت بسبب الفساد الذى انتشر «فى كل شبر فى البلد» خلال العقود الأخيرة، إضافة إلى الأحوال المعيشية التى باتت صعبة، يضيف: «لو رجع هيصعب عليه حالنا، وهيصعب عليه كل حاجة».
المعنى نفسه «لو رجع هيصعب عليه حالنا»، تكرّر لدى كثيرين، منهم غادة عبدالرحمن، الموظفة بالقطاع الحكومى لأكثر من 18 عاماً، لكنها تحدّثت عن «الحال العربى» كله، وليس الأوضاع المعيشية فى مصر، وقالت فى رسالتها إلى «جمال»: «الوطن العربى الكبير الذى كنت تحلم به، لم يعد كبيراً. ضاع حلمك وسقطت الدول العربية وانتشرت جماعات الإرهاب، وسيطر على مصالح العرب غير العرب. وسوريا تدمرت، سوريا التى كانت جزءاً من جمهوريتنا العربية المتحدة»، هذا هو الخبر الأصعب الذى يمكن نقله إلى «عبدالناصر»، حسب قولها، «خاصة لو يعرف أن فيه دول عربية ساعدت فى تدمير سوريا، وما زالت بتساعد، وبتاخد مواقف ضدنا، لأننا اخترنا دعم وحدة سوريا ومساعدة الجيش السورى فى محنته». ترى «غادة» أن تشابهاً كبيراً يوجد بين «ناصر» و«السيسى»، ليس فى المواقف السياسية والاقتصادية، بقدر ما هو فى النزاهة والإخلاص والصدق، فحسب قولها «المواقف بتتغير، والشخص الواحد ممكن يعدل توجهاته باختلاف الوقت والظروف، لكن الحاجة المشتركة هى أن الاتنين فعلاً حبوا مصر وكان نفسهم يعملوا حاجة حلوة لبلدهم»، لدى «غادة» 3 أولاد، أكبرهم يحمل اسم «جمال»، تقول عنه: «سميناه على اسمه، ربنا يحميه ويحمى مصر كلها، وتبقى حياتنا كلها جمال».
رسائل أخرى كانت مليئة بالألم والحب معا، منها ما كتبه الشربينى العطار، الشاب الذى لم يرَ جمال عبدالناصر قط، لكنه قرأ وسمع الكثير: «أكتب إليك بعدما انطفأ الكون من أثر الغياب، وانطوت النجميات من سواد الفراق. بعدما توحش الوجود فجأة واستشرى الظلم فى بقاع الأرض. أكتب إليك، بعدما التهمت البيرُوقراطية جسد هذا الوطن، وبعد صراخ الشباب من البطالة لسنوات طويلة، وتآكل عقل التعليم، وتراجع حال المستشفيات». «العطار» الشاب العشرينى الذى يكتب الشعر، قال إنه لو قابل «جمال» فى عيد ميلاده لأهداه قصيدة يشكو فيها من تراجع كل شىء: «إلى عبدالناصر، ابن حى باكوس الشعبى، وأنشودة الإسكندرية، مناهض الإقطاعية، وصديق الاشتراكية. إليك أيها الرجل الذى قرأت عن سير العظماء. إليك يا تحفة التاريخ الممتد فى جذور العقل، ويا ومضة الفكر السياسى الحديث. أشكو إليك حال الشعب الذى لا حول له ولا قوة».
يرى الشاب الذى وُلد ونشأ فى حقبة الرئيس الأسبق «مبارك»، أن فترة «عبدالناصر» كانت الأكثر عدلاً: «تساوت الفرص فى التعليم والعلاج والسكن والدواء والرغيف، كما أن إنجازاته كثيرة جداً، من بينها السد العالى ومجمع الحديد والصلب ومجمع الألومنيوم وسيارات نصر ودعم حركات التحرر العربية والأفريقية، وأيضاً فى أمريكا اللاتينية»، لكن ثمة موقفين يراهما الأفضل على الإطلاق وسبب حبه وحب الكثيرين للرئيس الراحل: «عندما صرخ فى وجه العدوان الثلاثى، وعند تأميمه قناة السويس»، لكن الإشادة والتقدير لم تمنع «العطار» من توجيه ما سماه «عتاب» فى جزء من رسالته إلى «جمال»، قائلاً: «نحن يا حبيب الملايين نحصد الآن الحصاد المر لانفرادك بالسلطة. رغم كل ما قدّمته لنا. فكل ما قدّمته وبنيته وحدك، باعه ورثتك الآثمون من بعدك».
وسط الرسائل التى وجّهها مواطنون إلى «جمال» فى ذكرى ميلاده التاسعة والتسعين، اختار الدكتور ربيع عبدالوهاب، أبيات شعر تكون هى رسالته: «وفك حبل المشنقة، وامسح همومنا باللقا، يا جدرنا تحت التراب، يا حلمنا فوق السحاب، يا عمرنا طال العذاب»، مضيفاً: «عبدالناصر لم يكن زعيماً فى أمة، بل كان أمةً فى زعيم».

رسالة «عبدربه» للزعيم جمال عبدالناصر

رسالة للزعيم جمال عبدالناصر

العطار

ربيع