صحف الإمارات تتناول رد فعل إسرائيل على مبادرة كيري لإحياء عملية السلام
ذكرت صحيفة "البيان" الإماراتية، في افتتاحيتها اليوم تحت عنوان "الصلف الإسرائيلي المعتاد"، أن تفاؤلا حذرا عم المنطقة إثر زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مؤخرا، عندما أعلن وبتسهيلات عربية إحياء المبادرة العربية للسلام.
وأضافت الصحيفة أن حكام تل أبيب سرعان ما ردوا على هذه المبادرة بمسيرات استفزازية في القدس المحتلة، ولم يكتفوا بذلك فحسب، بل زادوا تحديهم وصلفهم المعروف بأسر مفتي المدينة المقدسة لساعات بعد اقتحام منزله بتهمة التحريض، لتشتعل الأراضي الفلسطينية بالاحتجاجات وتغلي توترا بسبب التصرفات الإسرائيلية الهوجاء. وأوضحت أن تل أبيب وافقت على بناء 296 وحدة سكنية في مستوطنة بيت آيل قرب رام الله بالضفة الغربية، معتبرة أن هذه هي المرحلة الأولى من مسار أعمال الإكثار من بناء المستوطنات، ما ينسف كل ادعاءات تجميد البناء التي أكدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخطوات الاستفزازية التي قامت بها تل أبيب في القدس ورام الله تهدف إلى إفشال زيارة كيري ودفن أي حلول عربية للأزمة تسحب البساط من تحت أقدام الذرائع الإسرائيلية، هذا إذا لم ننسَ قضايا الحل الدائم الأخرى، مثل اللاجئين الذين تحولوا إلى ملف مؤرق وقنبلة موقوتة. وتساءلت: "متى تقتنع الإدارات الأمريكية المتعاقبة بأن عليها أخيرا أن تتخذ ولمرة واحدة في تاريخها قرارا حاسما وواضحا، يضع حدا لمسلسل الصلف الإسرائيلي المستمر منذ أعوام طويلة؟".
ومن جانبها، قالت صحيفة "الخليج"، تحت عنوان "كلام الليل يمحوه النهار"، إنه قبل أيام قليلة تناقلت وكالات الإعلام أنباء عن تعليق رئيس الوزراء الإسرائيلي "طلبات تجميد بناء مساكن جديدة في المستوطنات"، وكان التبرير أن الكيان الصهيوني يريد أن يعطي فسحة للإدارة الأمريكية في جهودها من أجل "إطلاق المفاوضات" مع الفلسطينيين.
وأضافت "الخليج" أن هذه الأخبار كانت متداولة على نحو غير رسمي، غير أن البيان الرسمي جاء أمس مناقضا لذلك، حيث أعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي أنه تمت الموافقة على بناء 296 وحدة سكنية في مستوطنة بيت آيل قرب رام الله، مشيرة إلى أن الخبر الأول كان من أجل التضليل ليس أكثر. وأشارت إلى أن الاستيطان يقع في قلب المشروع الصهيوني، وهو بالتالي من المقدسات التي لا يجرؤ أحد من ساستها على المس به، والتجربة التاريخية أثبتت أنه رفض الخضوع لكل الضغوط والإغراءات من أجل التوقف عن الاستيطان، وكانت قمة الضغوط خلال فترة حكم الرئيس بوش الأب، لكن الكيان الصهيوني واصل مسيرة الاستيطان وغيَّر المسمى فقط، فبدلا من استخدام كلمة الاستيطان استخدم "التوسع" في داخل المستوطنات القائمة نفسها.
وتساءلت الصحيفة: "إذا لم يذعن الكيان الصهيوني للضغوط من إدارات أمريكية سابقة، فكيف به ينصاع لإدارة وضعت كل أقوالها وأفعالها تبريرا مباشرا وشاملا لكل انتهاكاته؟"، مشيرة إلى أن "القادة الصهيونيين يدركون أن الإدارة الأمريكية الحالية تحتاج إليهم أكثر في الظروف الراهنة، لأسباب داخلية أمريكية وأخرى خارجية". وقالت إن الإدارة الأمريكية مشغولة بمشاكلها الداخلية، فتكلفة الحروب والأزمة الاقتصادية والمنافسين الاقتصاديين تثقل كاهلها، والصراعات الخارجية في أماكن كثيرة من العالم تقيِّد حركتها، وفي ضوء هذين المعطيين هي لا تريد أن تضيف إلى نفسها أعباء جديدة داخلية، فكيف بها إذا كانت مساندة تماما للكيان الصهيوني.