ثمة عناصر مشتركة بين الطبيب والمحامى، كلاهما يرتدى زياً خارجياً فوق ملابسه، وكلاهما يتعامل مع عملاء وزبائن، وكلاهما قد يكذب على عميله أو زبونه إذا وجد أن إطلاعه على الحقيقة ليس فى مصلحة صاحب الحرفة، وكلاهما قد يختلف مع الزبون على العمولة أو الأجرة، إذا ثبت له أنها غير لائقة بما بذله من جهد، فى النهاية سوف يظهر أن ما يجمع بين صاحبى المهنتين أكثر مما يفرقهما، لا يهم وقتها إن كان أحدهما حليق الوجه، والآخر اختار أن يزين وجهه بشارب غير مهذب، ولا أن وجه أحدهما سمح منبسط، فى حين ينطوى وجه الآخر على شعور دائم بقرف مجهول المصدر، ولا أن أحدهما ارتضى البقاء داخل «الجماعة الراديكالية» فى حين انشق عنها الآخر لنفس السبب بعد أن ادعى الوسطية. المهم أن يجتمع «الدكتور» محمد البلتاجى و«الأستاذ» عصام سلطان على قلب رجل واحد، إذا دعا الداعى «المرشد»، وحم القضاء، متناسيين كل اختلافاتهما وخلافاتهما، فما يجمعهما كـ«جماعة» أكثر بكثير مما يفرقهما كـ«أحزاب».
تحت قبة مجلس الشعب ظهرا سوياً، كل فى مكانه؛ الأستاذ الوسطى يطلق سهامه فى وجه الطبيب المنتمى لـ«الجماعة الراديكالية»: «أنتم مثل نظام مبارك»، «فوزكم فى الانتخابات جاء بالزيت والسكر وشنط رمضان»، «الإخوان أصحاب الصفقات مع المجلس العسكرى لتقاسم السلطة فى مصر». فيما يتلقى «الدكتور» كل ذلك بنفس راضية، ترتسم على وجهه تلك الابتسامة المشمئزة التى التصقت بسحنته. وعندما انفض «المولد» بانتهاء البرلمان، وجد الاثنان ضالتهما فى «قصعة» أخرى، اجتمعا عليها بملء إرادتيهما، فكانت «جبهة الضمير»، ظهر «المحامى» فى مؤتمر صحفى يتلو ما يملى عليه، ويتهم القضاة بالفساد، وإلى جواره وقف «الطبيب» يهمس بصوت سمعه البعيد قبل القريب «الزند وأنت بتتكلم عن القضاء الفاسد»، فى إعادة إنتاج لمشهد آخر لا يقل عنه شهرة.
حدث ذلك بالفعل، رغم أن السبب الذى أعلنه المحامى وقت انفصاله عن الجماعة كان «كراهية مبدأ السمع والطاعة»، غير أن لغة المصالح المشتركة كانت على ما يبدو سبباً فى أن ينسى المحامى أعداءه القدامى، أو من يظهر للناس أنهم أعداؤه، إذ سرعان ما انضم للطبيب للبدء فى حرب بلاغات ضد الفريق أحمد شفيق، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، ثم حرب بلاغات أخرى ضد كل من تسول له نفسه الاقتراب من الجماعة، حزباً ورئيساً، وهو ما جعل كتابة اسميهما معاً على محرك البحث «جوجل» تظهر نتائج تتعدى النصف مليون، موزعة ما بين خبر وموضوع. حقق الاثنان تلك المقولة الشهيرة التى تؤكد أنه «لا توجد عداوات دائمة، ولا صداقات دائمة، ولكن توجد مصالح دائمة»، وأعطيا ظهريهما لما قاله الشاعر يوماً «خاصمت ذاك وشتمت ذاك لأجلك حتى صار الكل ينبذنى»، فالفائدة فى النهاية ستعم على الجميع، ما دامت قد اجتمعت المصالح، حتى لو اختلفت الأشكال والأسماء والمبادئ.