يوميات «رمضان» مع مياه الشرب: قبل الثورة كانت «صفراء».. و أصبحت «بنى»

كتب: أحمد الشمسى

يوميات «رمضان» مع مياه الشرب: قبل الثورة كانت «صفراء».. و أصبحت «بنى»

يوميات «رمضان» مع مياه الشرب: قبل الثورة كانت «صفراء».. و أصبحت «بنى»

لا يغادر الرجل الخمسينى منزله فى عزبة 6 أكتوبر بناهيا، قبل أن يطمئن يومياً أن صغاره حصلوا على احتياجاتهم من المياه النظيفة، وذلك عبر شرائها أو الحصول عليها من مناطق أخرى، وقبل أن يغادر منزله متوجهاً لعمله يجرى اختباراً بسيطاً يتأكد من خلاله أن «لا حياة لمن تنادى». يملأ الرجل زجاجة يومياً من مياه الصنبور، ويضعها إلى جوار أخواتها، اعتاد يومياً أن يملأ زجاجة ليلحظ تطور لون المياه، تصور الرجل أن اصفرار الماء الذى اعتاده طوال حكم مبارك سيختفى فى عهد الثورة وأول رئيس منتخب، تصور أنه سيعرف معنى أن الماء لا طعم له ولا رائحة ولا لون، لكن تصوراته كانت درباً من خيال، فالمياه الصفراء أصبحت وبفضل النهضة «بنية».. وهو ما يسخر منه قائلاً: «شوفتوا النهضة بتجيب لنا شاى بلبن من الحنفيات». سنوات عمله فى شركة مياه الشرب بالجيزة، علمته كيف يتعامل مع هذه المواقف، يمنع الرجل أسرته بالكامل من استخدام مياه الصنبور «بتجيب فشل كلوى وكل بيت فى المنطقة فيه عيان بالمرض». انقطاع المياه المستمر جعل أهالى المنطقة يلجأون إلى تركيب «مواتير»: «المشكلة إنها بتتحرق وعشان الواحد يجيب غيره لازم يكُعّ 600 جنيه.. طيب واحنا هنجيب منين»، الرجل الخمسينى الذى يقتات الفتات من خلال محل بقالة صغير، حاول فى البداية اتباع الخطوات الصحية «كنا بنغلى المياه ونسيبها تبرد ونصفيها قبل ما نشربها، وطبعاً بنسمى عليها قبل ما نشرب، دلوقتى بقينا بنملا الجراكن من مناطق تانية للطبيخ ونشترى مياه للشرب.. ومياه الحنفية بنستخدمها فى الحمام وبس». المياه لم يختلف لونها خلال الـ30 سنة من حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، لكن لونها ازداد اصفراراً وقارب على اللون البُنى فى عهد الرئيس محمد مرسى، يقول «رمضان»: «بتوع شركة المياه هنا حافرين البلد كلها.. وحاطين المواسير وسط الشارع.. والكلام ده كان قبل الثورة.. ولحد دلوقتى محدش اشتغل».