مخيم «جبرين».. لاجئون داخل حدود الوطن فى انتظار الإعانات
مخيم «جبرين».. لاجئون داخل حدود الوطن فى انتظار الإعانات
- العثور على
- القبض على
- المدينة الصناعية
- المنطقة الصناعية
- تنظيم «داعش»
- توقف العمل
- جمعيات أهلية
- ريف حلب
- قوات الجيش
- كرتونة مواد غذائية
- العثور على
- القبض على
- المدينة الصناعية
- المنطقة الصناعية
- تنظيم «داعش»
- توقف العمل
- جمعيات أهلية
- ريف حلب
- قوات الجيش
- كرتونة مواد غذائية
فى طابور طويل أمام إحدى سيارات توزيع المساعدات التابعة لجمعية إيرانية فى مخيم «جبرين» للاجئين، شرق مدينة حلب، وقفت السيدة هيفاء حمد، ذات الثلاثين عاماً، وهى تحمل طفلها «منذر»، لمدة نصف ساعة كاملة، حتى حصلت على حصتها من المساعدات، والمكونة من كرتونة مواد غذائية وكيس خبز لإطعام أبنائها الأربعة.
«جئت من قرية خناصر فى ريف حلب مع أبنائى، هاربة من هجوم الدواعش، الذين حولوا حياتنا إلى جحيم، حتى تمكنت قوات الجيش من استردادها، وبعدها عاد الدواعش إلى السيطرة على المدينة مرة أخرى»، بهذه الكلمات بدأت «هيفاء» حديثها، مضيفة: «بصعوبة شديدة هربت مع زوجى وأبنائى إلى هنا، بعدما فشلنا فى العثور على ملجأ آمن لحمايتنا، فنحن لا نملك ما يكفى من أموال لاستئجار منزل فى حلب، لأن زوجى عامل بسيط، والحرب دمرت كل شىء».
{long_qoute_1}
«هيفاء» واحدة من ألف شخص يعيشون فى مخيم «جبرين» للاجئين، الواقع شرق حلب بمسافة 20 كيلومتراً، على طريق المنطقة الصناعية، قالت مرافقتنا الحكومية لما المنصورى، مسئول الإعلام فى محافظة حلب: «المخيم عبارة عن هناجر أنشأتها الدولة لتضمها إلى المدينة الصناعية، لكن عندما بدأت الحرب توقف العمل فى الهناجر، وحولتها المحافظة إلى ملجأ مؤقت للهاربين من النيران».
وأضافت: «لا يمكننا تحديد عدد الموجودين فى المخيم بشكل دقيق، لأن الأعداد تتغير، ففى كل يوم يصل نازحون ويغادر آخرون، وهنا نحن نقدم معونات غذائية بمساعدة جمعيات أهلية سورية وإيرانية وروسية».
كان المخيم ممتلئاً عن آخره بمئات الأسر الهاربة من نيران الحرب، وقال محمد حسون، أحد قدامى النازحين إلى مخيم جبرين: «عندما وصلنا هنا كانت مساحات الهناجر كبيرة، قبل أن يتم تقسيمها إلى حجرات مختلفة المساحة، وتسكن كل أسرة مكونة من 6 أفراد فى حجرة مزودة بمطبخ وحمام، أما الأسرة الأكبر عدداً فتحصل على حجرتين، وفى السابق كانت هذه الحجرات دون أبواب أو نوافذ، قبل أن تزودها المحافظة بالأبواب وأجهزة تدفئة محلية الصنع، لأن الحياة فى حلب لا تحتمل دون أجهزة تدفئة».
على باب إحدى الحجرات، وقف محمود صدبان، ابن قرية قليعة بريف حلب، ينتظر دوره فى الحصول على أكياس الخبز، حيث تحصل كل أسرة على كيس كبير يضم 20 رغيفاً فى اليوم، وأشار لنا «صدبان» إلى حجرته التى تبلغ مساحتها 15 متراً، ويعيش فيها مع أغنامه وأسرته المكونة من 7 أفراد، ثم قال: «أعيش هنا منذ 3 سنوات، بعدما هاجمت داعش».
{long_qoute_2}
وأوضح «صدبان»: «فى البداية لم أتمكن من الخروج، بعدما حاصر الدواعش القرية، ومنعونا من الخروج، كما فرضوا علينا أحكاماً وعقوبات قاسية، لذلك حبسنا أنفسنا فى المنازل»، وأضاف بعدما جلس الرجل على الأرض: «داعش حكمها أسود، فلو سرت فى الشارع ببنطلون طويل يتم القبض عليك، ويأخذونك إلى جلسات شرعية، وإن كررتها يتم القبض عليك، وتتعرض للجلد، كما كانوا يجبرون بعض الأهالى على القتال معهم، وسخروا جميع أبناء القرية لحفر الخنادق، ورفع الأتربة، وخدمتهم فى مناطق القتال». أما عبدالكريم حمودة، أحد سكان المخيم، فهرب من تنظيم «داعش» بعدما اقتحمت عناصر تابعة له قريته منذ 3 سنوات ونصف السنة، قال: «بعد عدة محاولات، نجحت مع أفراد عائلتى فى الهروب من التنظيم»، موضحاً: «قريتنا كان يقيم فيها مقاتلون أفغان وسوريون وتونسيون وسعوديون، نغصوا علينا حياتنا، فأنا تعرضت للجلد لأن زوجتى خرجت من المنزل دون ارتداء الملابس الشرعية التى فرضوها على النساء، حيث لم يعد مسموحاً لهن إلا أن يرتدين الحجاب فقط».
وأضاف: «خرجت زوجتى من المنزل بالحجاب دون أن تغطى وجهها، ما اعتبره التنظيم جريمة، وتم القبض على، وقدمونى إلى جلسة شرعية، ثم عرضونى على أحد قضاتهم، الذى حكم علىّ بـ80 جلدة، فالجلد كان الأساس بالنسبة لهم، لو صليت فى البيت ولم أذهب إلى المسجد، كانوا يأتون إلينا لأخذى إلى المسجد بالقوة، وحتى نحضر الدروس، رغم أنهم لم يكونوا يصلون فى المسجد، وعندما كنا نسألهم عن السبب كانوا يقولون إنهم يجاهدون»، وبعد لحظات من الصمت كشف الرجل عن يديه قائلاً: «انظر، هذه آثار حرق بسيجارة، فمن كان يضبط أثناء التدخين كان يتعرض لحرق يديه بها، رغم أنهم كانوا يدخنون، وكنا نشم رائحتهم، لكننا لا نستطيع الكلام معهم». «عبدالمجيد»، 13 عاماً، خرج من حجرته حاملاً براد الشاى، وسلة صغيرة تضم خبزاً وجبناً، واتجه إلى والده «حسن»، الذى يعمل مع منظمة إغاثة دولية تقدم خدمات إنسانية لسكان المخيم، وقال لنا: «لم أعد ألعب، ولم يعد لدىّ أصدقاء، فنحن وصلنا هنا منذ عام، بعدما تهدم منزلنا فى حى جزمات بحلب، ولم يعد لنا بيت، والآن كل ما أحلم به هو العودة إلى منزلى وأصحابى، إلا أنهم ماتوا جميعاً تحت القصف». انهالت الدموع من الفتى، ثم واصل حديثه بعدما استجمع قواه: «لا ألعب هنا، ولا أشاهد التليفزيون، فالكهرباء مقطوعة، وتأتى لمدة 4 ساعات فقط»، وعندما سألته عن أحلامه، قال بحسرة: «لم أعد أحلم، كل ما أريده هو العودة لمنزلى، ورؤية أصحابى، وأن أشعر بالأمان، وأن تبقى سوريا آمنة».

