ثريا عاصي في حوارها لـالوطن: الربيع العربي يصب في التمهيد لمرحلة الدولة اليهودية
ثريا عاصي في حوارها لـالوطن: الربيع العربي يصب في التمهيد لمرحلة الدولة اليهودية
- سوريا
- لبنان
- فلسطين
- الردن
- قطر
- السعودية
- الإرهاب
- داعش
- إسرائيل
- سوريا
- لبنان
- فلسطين
- الردن
- قطر
- السعودية
- الإرهاب
- داعش
- إسرائيل
قالت المحللة السياسية اللبنانية، ثريا عاصي، إنه لا توجد ملفات شائكة على طاولة الحكومة في لبنان، ولكن في الواقع تواجه لبنان واللبنانيين ملفات شائكة عديدة منها الملف الأمني.
وأضافت عاصي، في حوارها لـ"الوطن"، أنها تتوقع عدواناً على لبنان، فالمطلوب إسرائيلياً تصفية جميع الأحزاب والحركات والدول، في المنطقة، التي يمكنها أن تعترض المشروع الاستعماري الإسرائيلي في المرحلة التي وصل إليها الآن.
وأوضحت أن سنوات الحرب أضعفت سوريا وجيشها، بحيث إنها اضطرت إلى طلب المساعدة من حلفائها، فجاءوا بناء على طلبها ليقاتلوا معها، ينبني عليه أن سوريا لا تستطيع شن حرب ضد إسرائيل أو ضد تركيا.
وإلى نص الحوار،،،
{long_qoute_1}
- رئيس "صنع في لبنان"، هل تجاوز لبنان الوصاية الخارجية؟
هذا سؤال محوري بشأن القضية العربية، فمن خلال الإجابة عليه تتكشف جوانب هذه القضية التي يتغلغل أعداء الوطن من ثغراتها، بالتأكيد أن انتخاب الرئيس جاء نتيجة توافق إقليمي ودولي، فالمشكلة ليست في الرئيس، وإنما هي في الذين ينتخبون الرئيس، أي البرلمانيين وتجدر الإشارة إلى أن النواب هم ممددون وانتهت فترة نيابتهم فمددوها، وأعتقد أنهم أقروا أيضا زيادة معاشاتهم أو مخصصاتهم.
وأعتقد أن النواب في لبنان يتبعون تقليديا إلى زعامات عائلية ومذهبية، كمثل كل لبناني، فهو أولاً تابع وراثياً، لطائفية دينية أو مذهب ديني، وثانياً هو تابع إلى زعامة عائلية في داخل المذهب، ولا أبالغ في القول أن المذهب يشبه إلى حد ما، أو بتعبير أدق صار يشبه الدولة في داخل الدولة ويمكننا القول إن شبه الدولة المذهبية، لها علاقات خارجية، بدول خارج لبنان، تنسق معهم إقليمياً على الأقل، ويستقبل زعماء شبه الدولة المذهبية مبعوثين أجانب.
وتوصل البرلمانيون اللبنانيون إلى انتخاب رئيس للجمهورية، نتيجة توافق زعماء أشباه الدول المذهبية فيما بينها، وتوافق ما كان في تقديري ليرى النور لولا الضوء الأخضر من حلفائها وأصدقائها، في المنطقة العربية وفي سفارات الدول الغربية.
{left_qoute_1}
- ما هي أبرز الملفات الشائكة التي تواجه الحكومة اللبنانية؟
يمكنني أن أختزل الإجابة على هذا السؤال بكلمتين، لا توجد ملفات شائكة على طاولة الحكومة في لبنان، ولكن في الواقع تواجه لبنان واللبنانيين ملفات شائكة عديدة منها الملف الأمني، وأعتقد أن معالجته تتم بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية المركزية من جهة وبين أجهزة أخرى، وبالتالي أي خلل يشوب هذا التنسيق يجد ترجمته فوراً، اغتيالاً أو انفجاراً أو عملية مخابراتية أجنبية إلخ.
أما الملف الشائك المصيري هو تعطيل المؤسسات الدستورية، أو تجميدها، وبالتالي يستحيل تجديد أهل الحكم في لبنان، الذين أمسكوا بالسلطة بعد الحروب الأهلية، وتحديداً بعد مؤتمر الطائف، واستولوا على آلية التجديد، على الانتخابات، والوظائف الإدارية وموارد الدولة أي على الشرعية الدستورية، وعلى الوظيفة الرسمية وعلى المال العام، واستولوا على الدولة، فلم يعد يوجد دولة في لبنان، بالمعنى المؤسسي والوطني للدولة، وإلى جانب هذا توجد الملفات الحياتية.
وهناك أيضا ملف اللاجئين، وضغوط الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل إنتاج صفقة، مع حكام أشباه الدول اللبنانية، بشأن توطين السوريين والفلسطينيين في لبنان، ولا تنسى أن اللبنانيين ينتجون كميات هائلة من القمامة، وهذه لا تجد من يجمعها ويعالجها، فتتراكم في الشوارع والأزقة ولبنان يضيق ويختنق.
- هل تتوقعين عدواناً إسرائيلياً قريباً على لبنان؟
أتوقع عدواناً على لبنان، فالمطلوب إسرائيلياً تصفية جميع الأحزاب والحركات والدول في المنطقة، التي يمكنها أن تعترض المشروع الاستعماري الإسرائيلي في المرحلة التي وصل إليها الآن، وهي مرحلة "الدولة اليهودية"، وأقول إن "الربيع العربي" و"ثورات الحرية والديمقراطية" تصب جميعها في التمهيد لمرحلة "الدولة اليهودية" ولما بعدها من التمدد والتوسع وهذا موضوع آخر، لنعد إلى لبنان، المطلوب تصفية المقاومة التي يقودها حزب الله، فهذه المقاومة هي في حرب مع المستعمرين الإسرائيليين، إذا صار معلوماً أن الأخيرين يشاركون مباشرة وبطريقة غير مباشرة في الحرب على سوريا، وهم يتربصون بقيادات المقاومة وهؤلاء يتربصون بالإسرائيليين في إطار مواجهة على حافة الحرب، ولكن ما لا أستطيع التنبؤ به هو موعد وزمان هذه الحرب، مهما يكن فإن أموراً كثيرة في هذا الموضوع، أي في موضوع اتخاذ الإسرائيليين المبادرة إلى الحرب، لأن سوريا والمقاومة اللبنانية، لسنا في وضع يسمح لها بشن حرب على أي طرف، فهما سيحاولان الدفاع عن نفسهما بما لديهما، من وسائل وأساليب، ليس لدي أكثر من هذه التقديرات فيما يتعلق بسؤال العدوان المحتمل على لبنان، علما بأن البعض يظن أن هذه الحرب مستحيلة، قبل أن تمهد لها حرب داخلية لبنانية تفرغ ترسانة المقاومة الصاروخية إلى درجة مقبولة، كما حدث في سوريا على ذمة وسائل الإعلام، في إتلاف كميات من الصواريخ، وفي تخريب شبكات الإنذار الجوي.
{long_qoute_2}
- كيف كان عام 2016، هل هو عام "الأسد" في سوريا كما وصفه البعض؟
أنا لا أتفق مع هذا الرأي فالمسألة السورية ليست مسألة الأسد، لو كانت كذلك لما جاء الأمريكي كولن باول بعد احتلال العراق، إلى الرئيس بشار الأسد ليقدم له شروطه من أجل تجنيب سوريا ما جرى في العراق، يحاربون الأسد، بحجة أنه علوي، والحقيقة هي أنه سوري ـ عروبي، تجدر الملاحظة هنا إلى أنهم، الذين يحاربون سوريا أنفسهم، حاربوا صدام حسين، الذي لم يكن علوياً كما نعرف، هم حاربوا العراق لتقسيمه وهم يحاربون سوريا من أجل تقسيمها.
وبما أن السؤال عن الرئيس الأسد، لا بد من القول إن الرجل أثبت خلال هذه الحرب، أنه وطني سوري عروبي شجاع أمين لسوريا، أمين لشهداء سوريا، ولحسن حظ سوريا والسوريين، أنه موجود، لأن الشخصيات السورية التي ظهرت على رأس المعارضة وعلى رأس الجيوش والكتائب المائة التي تحارب ضد الدولة السورية مخيِّبة للأمل بكل ما لهذه الكلمة من معنى فلقد سمعنا عن شخصيات سورية معارضة لوحدة سوريا، في إسطنبول، وفي قطر وفي السعودية وفي فرنسا وفي إسرائيل.
أما عن عام 2016 فهو ضمن سنوات الحرب على سوريا، استمر القتل والتهديم والتخريب، في الأمس القريب أغارت الطائرات الإسرائيلية على دمشق، ولم يستحِ "الثوار" من ثورتهم، بل على العكس من ذلك بعضهم عبَّر عن اغتباط وشماتة، مهما يكن، والعام المنصرم شهد تحسناً في وضع الدولة السورية، لنقل تراجع الخطر عليها بعض الشيء، انتهت معركة حلب التي ظهر فيها كم كبير من الدور التركي، ولكن الجيش التركي يحتل أراضي في سوريا، ومنذ شهر قطعت "المعارضة المسلحة" مياه الشفة عن دمشق، وهم خربوا بعض أقسام محطة ضخ المياه إلى العاصمة، هذا ليس عملاً ثورياً وإنما هو عمل عدواني ضد الشعب السوري، إذاً 2016 عام تراجع فيه الخطر قليلاً.
{left_qoute_2}
- ما هي أبعاد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على دمشق؟
من البديهي أن سنوات الحرب أضعفت سوريا، أضعفت جيشها، بحيث إنها اضطرت إلى طلب المساعدة من حلفائها، فجاءوا بناء على طلبها ليقاتلوا معها، ينبني عليه أن سوريا لا تستطيع شن حرب ضد إسرائيل أو ضد تركيا، من المحتمل أنها ستدافع عن نفسها، إذا تجاوز الأعداء بعض الخطوط، بكلام آخر تعتدي إسرائيل على سوريا، وسوريا ضعيفة أضعفتها الحرب، وحيث تكون أمريكا وتركيا وقطر تكون إسرائيل، يكون هذا معطى ليس بحاجة إلى برهان.
ولكن عند الرجوع إلى أسباب اعتداء إسرائيل فنجد أولا أنها تريد إظهار ضعف سوريا أمام أعدائها وأمام نفسها أيضاً، من أجل إذلال السوريين وإحباط معنوياتهم، ولكن السوريين يعرفون أنهم ضعفاء وأن الدول الاستعمارية هي أكثر وأفضل تسليحاً من الشعوب المتخلفة، ولكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب تبتكر في نهاية المطاف وسيلة وأسلوباً نضالياً تنتصر بهما على المستعمر، ومن البديهي أن السوريين ودولتهم دفعوا غالياً في هذه الحرب، ثمن الفساد والاستهتار دفعوا الفاتورة من دم أبنائهم ومن الجوع والألم والبرد والدموع، ولكن هكذا تولد الحياة من جديد.
من المرجح أيضا أن تكون الغاية من الغارة الإسرائيلية هي تشجيع "المعارضة المسلحة" في سوريا على مواصلة ثورتهم الدموية التدميرية، بالمناسبة، لم نسمع عن برنامج تريد هذه الثورة تحقيقه، وهذا منطقي ففي سوريا عشرات الثورات، وكل ثورة تريد شقفة من سوريا ولكن "معارضي" سوريا موهومون، فلقد تخلى المستعمرون الفرنسيون في الجزائر عن "الحركيين"، أي عن المرتزقة الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي ضد جبهة التحرير الجزائرية.
ـ كيف تنظرين إلى مستقبل الصراع في سوريا؟
هذا سؤال صعب جداً، لأن جزءاً من السوريين ليسوا وطنيين، فجماعة الإخوان المسلمين مع تركيا ضد دولتهم، ومع هذه الحركة السياسية الإسلامية ضد العروبة، وأعتمد في هذا على تصريحات القرضاوي من قناة "الجزيرة" يستغيث بأمريكا ضد سوريا ويسبِّح بحمد أردوغان، هذا معطى رئيسي، وهناك معطى ثانٍ، هو أن بعض الدول الخليجية انخرطت، بحسب رأيي، في مشروع أمريكي عنوانه "عملياب الإرهاب الإسلامي" بدأ في أفغانستان، نجم عنه أنهم اجتذبوا فئات واسعة من الناس، باسم الإسلام، والتزمت الديني، وحرضوهم على "تطهير" البلدان من المشركين والمرتدين، والعلماء والمفكرين، والفنانين لتصير هذه البلدان إسلامية خالصة، ولو اقتضى ذلك العودة إلى "العصر الحجري"، وفي لبنان على سبيل المثال، توجد حالة سعودية، من الصعب الخلاص منها.
خلاصة القول، إن سوريا صمدت ست سنوات، ضد حرب عدوانية شرسة وأن معها حلفاء، يوجد بينهم وبين سوريا الوطن العروبي، قواسم مشتركة، وبالتالي هم يعتبرون أن العدوان على سوريا هو عدوان عليهم، من المحتمل أن يكون هذا المعطى أساسياً في مستقبل الصراع، بتعبير آخر، لا يستطيع الروس التراجع في سوريا، لا يستطيع الإيرانيون التراجع في سوريا، أما بالنسبة للمقاومة اللبنانية فإنها تعتبر نفسها سوريا أو قل هي مقاومة سوريا ضد الاستعمار، وأعتقد أن سوريا ستبقى، وأن الشرق الأوسط الجديد لن يبصر النور بالشكل الذي تريده الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وأن الإسلاميين الذي تحالفوا مع أمريكا وتركيا ارتكبوا خطيئة عظيمة.
- ما هو مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الصراع السياسي بين مختلف القيادات في الضفة وغزة؟
القضية الفلسطينية صارت متشعبة لأنها تفتقد في الواقع إلى قيادات وطنية، نجم عن ذلك تراجع في الانتماء وفي الالتزام، مثلما حدث في العراق وفي سوريا ولبنان، فماذا يبقى من الانتماء الفلسطيني لدى لاجئ من الجيل الثالث أو الرابع في مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، يبقى القليل، ولكن هناك حقدا وكراهية، لأنه في المخيم المكتظ، ولأنه محروم من الوظيفة ومن العمل في مجالات عديدة، وللتذكير فإن عبدالله عزام مؤسس تنظيم القاعدة في أفغانستان، الذي قاتل السوفييت مع الأمريكان، هو فلسطيني، لكن هناك آخر فلسطيني أيضاً رسام الكاريكاتير ناجي العلي، وفلسطيني أيضاً جورج حبش ما أود قوله إن هناك اختلافا كبيرا بين فلسطينيي سنوات 1960 من جهة وفلسطينيي 1990.
القضية الفلسطينية الآن هي قضية إسرائيلية عن مستقبل الدولة، دولة سكانها فلسطينيون وإسرائيليون، يطبق فيها التمييز العنصري "أبارتهايد" أم دولة ذات جنسية واحدة "الدولة اليهودية" هذه الثورات العربية تمهد لتقسيم البلدان العربية وإنشاء ما يسمى بدول إسلامية حول نواة عثمانية، و دول إسلامية حول نواة يهودية.
القضية الفلسطينية هي قضية إسرائيلية أيضاً يجب تصفيتها، ومحوها، وتدمير المخيمات الفلسطينية، هذا بدأ في لبنان، والظروف الراهنة ملائمة من أجل أن يدمر الفلسطينيون بأنفسهم، ما هو مطلوب إسرائيلياً هو توطين الفلسطينيين، بالمناسبة لماذا لا يتم استغلال المسألة السورية من أجل توطين السوريين والفلسطينيين في لبنان، هذا ممكن، إذا أقنعنا أمراء الحرب في لبنان.
القضية الفلسطينية انتهت بالنسبة لـ"حماس"، فهذه غلبت حزبيتها الإسلامية والانضمام إلى التيار العثماني على الانتماء الوطني الفلسطيني العروبي والمشكلة هي بوابة القطاع الغربية نحو سيناء، وليست شرقاً من ناحية أيرتز، ألم يعلن الإسرائيليون قطاع غزة، كياناً معادياً، ممنوع إذاً الاتحاد بين الضفة والقطاع، يجب أن يبقيا كيانين منفصلين، فلسطينيين نظرياً فقط، والقضية الفلسطينية في الضفة الغربية هي التي تنتظر التصفية بعد التوطين في الشتات، الحل في قطاع غزة هو مصري ـ تركي، طبعاً هذا من وجهة نظر استعمارية إسرائيلية، إذاً السؤال الإسرائيلي هو كيف يمكن تصفية القضية الفلسطينية المتمثلة اليوم، بسكان الضفة وبسكان إسرائيل من أصول فلسطينية، هؤلاء السكان هم الفلسطينيون، وبالتالي يجب إيجاد دولة لهم، دولة فلسطينية ـ أردنية إسلامية طبعاً، ومن المرجح أنها ستكون بحسب الخطة، في جنوب لبنان وجنوب سوريا، وفي الأردن الدولة العربية الإسلامية، الهاشمية، هكذا وعد "ماكاهونن" الشريف حسين سنة 1916.
{long_qoute_3}
- وماذا عن كتابك "حكاية حرب"؟
يمكنني أن أوجزه باقتضاب وأقول الموضوع هو "الثورات العربية"، وهي كلها ثورات مزورة أمريكية، دون استثناء، نظرت إلى "الحدث الثوري" في سوريا بوجه خاص، وفي جميع البلدان التي ضربتها الفاجعة الأمريكية من خلال الثغرات التي فتحها الجهل والعصبية والأموال الخليجية والوهابية والإخوان المسلمين، نظرت الى الحدث ولم أتوقف عنده وإنما حاولت التفكير والبحث في الدينامية التي أنتجته قبل حدوثه ثم فكرت في الغاية المتوخاة من هذه الأحداث، أي في الاتجاه الذي تريد أمريكا أن تتخذ الأمور، وما هو الهدف الذي تريد الوصول إليه، وأعتقد أني ألمحت في إجاباتي على الأسئلة السابقة إلى الأهداف المقرر بلوغها.