مستقبل الصراع فى العالم لحماية «المصالح»

كتب: محمد مجدى

مستقبل الصراع فى العالم لحماية «المصالح»

مستقبل الصراع فى العالم لحماية «المصالح»

أعد اللواء سيد غنيم، الأستاذ الزائر بأكاديمية حلف الناتو بروما وبالجامعة الأمريكية بالإمارات، دراسة عن التحولات المتوقعة خلال الفترة المقبلة فى العديد من دول العالم تحت عنوان «رؤية استراتيجية.. استراتيجيات الأمن القومى للقوى الدولية والإقليمية وتداعياتها دولياً وإقليمياً».

وتُعرّف الدراسة «الأمن القومى للدول» بأنه «شريطة بقاء الدولة والحفاظ على مقدراتها وحماية مصالحها فى الداخل والخارج»، كما عرّفت «الأمن القومى العربى» بأنه «مجمل إجراءات وتدابير التعاون والتفاعل السياسى والعسكرى والاقتصادى والاجتماعى والمعرفى والأمنى التى تقوم بها كل الأقطار العربية معاً لمواجهة التهديدات والتحديات من خلال استراتيجية تحقق تنسيقاً إقليمياً متكاملاً وبما يمكنها من البقاء».

ووفقاً للدراسة فإن «الاستراتيجية الأمريكية» ستسعى لتعزيز استثمارات «واشنطن» فى قارة أفريقيا، مع مخاوف من العواقب الأمنية لممارسات بعض «الدول الفاشلة» بالمنطقة، ما يدفعها لاتخاذ عدة إجراءات، وكذلك موقف دولة بريطانيا المتخوفة من تآكل النظام العالمى، وتزايد مخاطر الإرهاب، ما سيدفعها لتوسيع نفوذها على المستوى العالمى.

1: الإرهاب و«سباق التسلح» فى الشرق الأوسط سيزيد والقوافل الصينية عبر قناة السويس ستعود بفائدة على مصر

 

توقعت الدراسة وجود تزايد محتمل للصراعات، وأنشطة الإرهاب على المستويين الدولى، والإقليمى خلال المرحلة المقبلة.

ويضيف «غنيم»، فى الدراسة، التى جاءت تحت عنوان «رؤية استراتيجية.. استراتيجيات الأمن القومى للقوى الدولية والإقليمية وتداعياتها دولياً وإقليمياً»، أن استراتيجيات الأمن القومى للقوى الكبرى فى العالم توجد فرصاً لزيادة الاهتمام بدواعى الأمن على حساب حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تعاظم دور الأسلحة المعلوماتية الإلكترونية «السيبرانية»، والنفسية المتطورة فى الحروب المقبلة لمواجهة «الفرد المتطور» والتكنولوجيا المتطورة، مع بقاء السلاح النووى كأداة ردع قد تحسم النتائج عند الضرورة.

يشير الأستاذ الزائر بأكاديمية «الناتو» إلى أن المنطقة ستشهد تزايداً محتملاً لمحاولات التقسيم الطائفى أو العرقى فى سوريا والعراق، مقابل محاولات لاستعادة الاستقرار فى اليمن وليبيا، رغم صعوبة ذلك فى «الأخيرة». ويلفت الأستاذ الزائر بأكاديمية حلف شمال الأطلنطى إلى احتمالية قيام «الناتو» بإعادة حساباته خلال الفترة المقبلة، ليضم دولاً أخرى فى عضويته، مثل دول شرق أوروبا، وجنوب المتوسط، والخليج من دول «الحوار المتوسطى»، و«مبادرة إسطنبول».

{long_qoute_1}

وتوقع احتمال وجود ردع لأنشطة إيران العسكرية فى الشرق الأوسط مع تزايد الوجود العسكرى الدولى فى المنطقة، لافتاً إلى أن ذلك يتزامن مع احتمالية تزايد سباق التسلح بالمنطقة، واستمرار محاولات «طهران» على المدى البعيد لامتلاك برامج نووية.

ويشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد بداية فى التنافس المتصاعد لتصدير الغاز لأوروبا، وذلك بين المحور «الروسى - التركى»، وبين محور مثلث الطاقة المتوسطى «اليونان وقبرص وإسرائيل».

وعن «القضية الفلسطينية» يرى «غنيم» أن الفترة المقبلة ستشهد محاولات ربما لن تكون ناجحة لـ«حل الدولتين»، عبر إقامة دولة فلسطين مع دولة إسرائيل، وذلك رغم مساعٍ «سعودية - مصرية» فى هذا الصدد، مع محاولات من «تل أبيب» لتلعب دور «العمود الفقرى» لمنطقة الشرق الأوسط، فى ظل محاولات تركية مناظرة فى نفس الاتجاه.

وعلى المستوى العالمى، فيتوقع الأستاذ الزائر بـ«أكاديمية الناتو» وجود محاولات قوية لتعاظم الدور الصينى، فى مقابل ربما محاولات غير ناجحة لتعاظم الدور الروسى نحو عالم متعدد الأقطاب، والذى قد يتخلله تفاهم أمريكى روسى مؤقت، ومحاولات أمريكية محدودة للتصدى للنفوذ الاقتصادى الصينى فى مناطق الاهتمام.

ويشير إلى أنه ستكون هناك محاولات جادة وإن كانت بطيئة نسبياً لتطوير قدرات منظمة شنغهاى للتعاون اقتصادياً وسياسياً وأمنياً وبما قد يحقق التكافؤ أمام حلف الناتو على المدى البعيد، مع ترصد روسى محتمل لفرصة تهدأ فيها الأمور وما يمكن من إقناع الصين بضم سوريا للمنظمة. أما عن الموقف العالمى والإقليمى الحالى خلال عامى 2015، و2016، فيشير «غنيم» إلى وجود 67 تنظيماً وجماعة إرهابية جرى حظرها دولياً حتى نهاية عام 2014، إضافة لوجود تنظيمات أخرى تم حظرها بواسطة دول مجلس التعاون الخليجى كالإخوان المسلمين والحوثيين وحزب الله، مع عدم اعتراض المجتمع الدولى عليها، بينها (32) جماعة إرهابية بالشرق الأوسط، مشيراً إلى أن العديد من تلك التنظيمات أعلنت مبايعتها لـ«داعش».

وعن «تصاعد بكين» فلفت إلى إحياء الصين لطريق تجارة الحرير التاريخى الذى يمتد بين حدودها حتى أوروبا، والذى أعلن عنه عام 2013 من قبل الرئيس «شى جين بينغ»، وذلك من خلال ممرين أحدهما برى والآخر بحرى، واللذين سيكونان بمثابة متنفس، خاصة مع تراجع السوق المحلية الصينية، وفتح أسواق تجارية جديدة يمكن أن تقطع شوطاً طويلاً نحو الحفاظ على الاقتصاد الوطنى المزدهر.

ويضيف: «ولا شك أن المارد الأصفر يستيقظ بعد أن أصبح عبارة عن حاوية إنتاج ومصدر للمال وعنوان للاقتصاد العالمى، والذى من خلال طريقيه البرى والبحرى سيغزو شرق وجنوب شرق ووسط آسيا، فضلاً عن الشرق الأوسط، وشرق أفريقيا، وشرق وغرب أوروبا، محققاً ضربة اقتصادية (مضادة) مثمرة، مقابل التمدد السياسى والعسكرى غير المثمر وربما المدمر الذى بالتأكيد قد أنهك قوة الغول الغربى نسبياً». ويستطرد: «ولا شك أن بتزايد قوافل الصين التجارية المحتمل عبر قناة السويس سيعود على مصر بفوائد زيادة نسبية فى عائد القناة الذى ستحتويه بالطبع التوسعات التى تمت فى أغسطس 2015».

ويقول «غنيم» إن هناك تزايداً فى نفقات السلاح عام 2015 بنسبة 1% لتبلغ 1.6 تريليون دولار نظراً لتزايد إنفاق دول بأوروبا الشرقية وآسيا والشرق الأوسط، مع تباطؤ إنفاق الغرب، إلا أن الإنفاق السنوى عاد ليقل مرة أخرى عام 2016.

ويوضح أن كلاً من الهند وباكستان انضمت إلى «منظمة شنغهاى للتعاون» لتصبح ذات عضوية دائمة لثمانى دول يتجاوز تعدادها نصف سكان العالم، فضلاً عن أربع دول مراقبين، وخمس دول حوار. ويلفت إلى اتفاقية ثلاثى الطاقة للغاز (اليونان وقبرص وإسرائيل)، ومعها اتفاقية المتوسط (اليونان وقبرص ومصر) لتسييل الغاز فى مصر وتصديره لأوروبا، لتتم مقابلاً لها اتفاقية «تورك استريم» للغاز، بإنشاء ممرى غاز روسى أحدهما لتركيا والآخر لأوروبا، كمحاولة روسية لضمان استمرارها فى احتكار الغاز فى السوق الأوروبية رغم وجود منافس متوسطى قوى. وعن منطقة «الشرق الأوسط»، فيرى الأستاذ الزائر بـ«أكاديمية الناتو»، أن دول «الربيع العربى» لم تحقق أهداف الثورات فى ظل تعثر من الشعوب فى مجابهة نتائج تلك الثورات، كما أثبت فشل تجارب حكم الإسلام السياسى ربما نتيجة لخلط الدين بالسياسة، فضلاً عن عدم توافق المقاربة التركية المُعلنة (زيرو مشاكل) مع الاستراتيجية العامة للحزب الحاكم مع أهدافها، والذى أدى إلى زيادة حدة التوتر مع معظم دول الجوار الحدودية والإقليمية، مع تحول دول سوريا واليمن وليبيا والعراق إلى «دول فاشلة»، مما أدى لانتشار الإرهاب، الذى أدى لتدخل قوات التحالف فى العراق واليمن، وعدم توافق بين القوى الإقليمية فى المنطقة.

ويشير «غنيم» إلى أن التأثيرات العالمية والإقليمية اضطرت الدول العظمى وبعض القوى الإقليمية لإعادة صياغة استراتيجياتها للأمن القومى.

وكذلك فى تركيا، التى لديها استراتيجية «2023 - تركيا الجديدة»، مثل أمريكا وروسيا والصين إضافة لرؤية «السعودية 2030»، كما قامت مصر بوضع «استراتيجية التنمية المُستدامة 2030»، التى تحقق لها التنمية والاستقرار الاقتصادى على مدى 15 عاماً ارتباطاً بإصلاحات اقتصادية واجتماعية جارٍ تنفيذها حالياً، ثم وصولاً لإسرائيل التى تسعى لـ«إسرائيل الكبرى».

 

2: «الاستراتيجية الأمريكية»: تعزيز الاستثمار فى أفريقيا

لخصت الدراسة استراتيجية الأمن القومى الأمريكى، لافتة إلى أنها تسعى لـ«الربح»، و«الهيمنة» على العالم لتظل «القطب الأوحد» بهدف ضمان استقرارها، وازدهارها هى وحلفائها، وهو ما تسعى لتحقيقه عبر 4 محاور رئيسية. ويشير «غنيم»، فى دراسته، إلى أن أمريكا تسعى لتعظيم استثماراتها فى أفريقيا، وتعزيز تحالفها مع الاتحاد الأوروبى، و«الناتو»، مع دعم شرق أوسط أكثر سلاماً، وازدهاراً، مع علاقات أكثر عمقاً سياسياً، واقتصادياً مع «الأمريكتين»، ويوضح أن استمرار الريادة الأمريكية يتم بتقويض قدرات كل من روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، وذلك فى مواجهة النزاعات المتزايدة بشأن الحدود البحرية، وتصاعد مخاطر التسلح النووى، و«النفوذ التوسعى»، وأيضاً بتسهيل التجارة والتبادل التجارى، حيث يُنتظر من آسيا وحدها تقديم 50% من مصادر النمو الأمريكى خلال السنوات الخمس المقبلة، ويلفت إلى أن «المحور الأمنى»، فى استراتيجية الأمن القومى الأمريكى، تقوم على تعزيز قدرات الدفاع الوطنى، والأمن الداخلى، لمنع نشوب الصراعات، ومنع استخدام أسلحة الدمار الشامل، بالإضافة إلى مواجهة تغير المناخ، وتعظيم معايير الأمن الصحى العالمى، وتتضمن الاستراتيجية تطوير قدرات «أمن الطاقة»، والريادة فى تكنولوجيا المعلومات، والابتكارات، وتفعيل الاقتصاد القومى، والقضاء على «الفقر المُدقع»، فضلاً عن «محور القيم»، وذلك بالمساواة، والديمقراطية والحريات، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، ونشأة مجتمعات مدنية خالية من العنف والتطرف، لديها شباب قادر على الإنجاز، ويقول «غنيم» إن أمريكا ترى فى استراتيجيتها أن أهم المخاطر التى تهددها هى الهجمات الكارثية على أراضى الوطن أو البنية التحتية الحيوية، والتهديدات المُحتملة ضد مواطنيها فى الخارج أو ضد حلفائها، والأزمات الاقتصادية العالمية، وانتشار أو استخدام أسلحة الدمار الشامل؛ وتفشى الأمراض المعدية عالمياً، والتغيرات المناخية، واضطرابات سوق الطاقة، والعواقب الأمنية الخطرة المترتبة على ممارسات الدول الفاشلة بما فى ذلك المذابح الجماعية، والجرائم المنظمة العابرة للحدود، ويضيف: «إلا أنه من وجهة نظرى قد تتخوف أمريكا من تهديدات غير مُعلنة مثل تعاظم القوة الاقتصادية الصينية، وتعظيم النفوذ السياسى والقوة العسكرية المعلوماتية والنووية الروسية المُستخدمة على نطاق واسع فى مناطق الاهتمام، والإرهاب والتطرف العنيف وعدم الاستقرار المتزايد عالمياً، فضلاً عن الهيمنة الإقليمية لبعض الدول ذات المصالح المتعارضة مع الهيمنة العالمية الأمريكية».

{long_qoute_2}

أما بريطانيا؛ فتتصور فى استراتيجية أمنها القومى أن أهم التهديدات التى تواجهها تتمثل فى تزايد تهديدات الإرهاب والتطرف وعدم الاستقرار، و«الاستفزاز الروسى»، واتساع المنافسة الدولية، وتأثير التكنولوجيا، خاصة التهديدات «السيبرانية»، والتطور الهائل فى الوسائل التكنولوجية، وتآكل قواعد النظام الدولى القائم، مما يُصعب من توافق الآراء، ومن مجابهة التهديدات العالمية.

وتقوم «الاستراتيجية البريطانية» على ضمان حماية الشعب البريطانى فى الداخل والخارج، والتخطيط الموسع للنفوذ البريطانى عالمياً، والارتقاء بالازدهار القومى، من أجل ضمان «المملكة المتحدة» دولة آمنة ومزدهرة ممتدة النفوذ حول العالم

 

3: «خطة موسكو»: التحول من «الدفاع» إلى الهجوم ومخاوف من «الحروب الملونة»

ترى «موسكو» فى استراتيجيتها للأمن القومى، حسب الدراسة، أن أبرز التهديدات التى تواجه بلادها هى القوة الأمريكية وقدرات حلف الناتو، والجهود الغربية لخلق بؤر للتوتر فى إقليم وسط آسيا، وذلك من خلال ما أسمته «حروب الجيل الرابع متمثلة فى الثورات الملونة»، وعدم الاستقرار العالمى الناتج عن الإرهاب والتطرف والحروب الأهلية فى «مناطق الاهتمام»، والتخوف من الأسلحة البيولوجية ارتباطاً بإنشاء معامل بيولوجية أمريكية قريبة من حدودها، والفساد والتخريب، والتهديدات الناتجة عن الجرائم العابرة للحدود، وتوضح الدراسة أن روسيا تسعى لتعزيز الدفاع، والسيادة، والاستقلال، وضمان الوحدة الوطنية داخل الدولة، و«الوحدة الترابية الدستورية للاتحاد الروسى»، مع تعزيز الوفاق الوطنى والاستقرار السياسى والاجتماعى، وتطوير المؤسسات الديمقراطية، وتحسين آليات التعاون بين الدولة والمجتمع المدنى، ورفع مستوى المعيشة، وتحسين الصحة، وضمان تنمية سكانية مستقرة فى البلاد، والحفاظ على وتطوير الثقافة والقيم الروحية والأخلاقية الروسية المتوارثة، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطنى، وتعزيز مكانة الاتحاد الروسى كقوة رائدة فى العالم، مع العمل على الحفاظ على و«الشراكات الاستراتيجية» ذات المصالح المتبادلة، ويتابع «غنيم»، فى دراسته: «ويمكننى قول إن من أهم ملامح استراتيجية الأمن القومى الروسى 2016 التحول من الدفاع إلى الهجوم، الذى ظهر مُسبقاً فى الحرب على أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم والتدخل العسكرى فى سوريا وغيرها»، مضيفاً: «الاستراتيجية الروسية تستهدف (الهيبة والريادة)، وبما يحقق دوراً روسياً إيجابياً فى حل المشاكل الدولية، فضلاً عن تعظيم المشاركات فى المنظمات والتحالفات الدولية وبما يحقق زيادة القدرة التنافسية والمكانة الدولية للاتحاد الروسى».

ولخصت الدراسة استراتيجية روسيا فى العمل على تعظيم قواها السياسية، والاقتصادية، والعسكرية سعياً للعودة كقوة عالمية مناظرة لأمريكا من جانب، قادرة على ردع حلف الناتو من جانب آخر، وذلك للحد من نفوذ أمريكا فى مناطق المصالح، خاصة أقاليم آسيا والباسيفيك، فضلاً عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك من خلال تعظيم العلاقات الاستراتيجية المتبادلة مع دول تلك الأقاليم.

 

4: «الصين» تهدف لتطوير أسلحتها النووية والتقليدية ببطء وثبات

لم تعلن الصين استراتيجتها للأمن القومى كاملة، إلا أن مؤسسة «راند» الأمريكية للأبحاث أعدت تصوراً شاملاً عنها يراه «غنيم» منطقياً، موضحاً أن أهم التهديدات التى تستهدفها تكمن فى الهيمنة السياسية، والاقتصادية العالمية الأمريكية، والقوة الاقتصادية للاتحاد الأوروبى كمنافس عالمى قوى، وتعاظم القوة العسكرية المضادة كدول (أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والهند)، بالإضافة إلى روسيا، وتوضح الدراسة أن أحد التهديدات التى تواجه «بكين» هو وجود بيئة دولية سريعة التغير، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية العميقة بداخلها، فضلاً عن التحديات المباشرة الناتجة عن البدء فى الإصلاحات، والكم الهائل من التناقضات الاجتماعية، ويقول «غنيم»، فى دراسته: «طبقاً لتصورى فإن الرؤية الاستراتيجية الصينية هى الحفاظ على سياسة (صين واحدة)، آمنة قوية مزدهرة ذات نفوذ اقتصادى عالمى يمهد لنفوذ سياسى موازٍ»، أما «الهدف الاستراتيجى» لها فهو الحفاظ على النفوذ الاقتصادى، كداعم رئيسى لتحقيق النفوذ الجغرافى السياسى، باعتباره الهدف الرئيسى أو الأساسى للدولة، والسيطرة على الحدود البحرية، ودرء الأخطار التى تهدد الدولة ونظامها الحاكم، والحفاظ على النظام الداخلى ومقدراته فى مواجهة تحديات الصراع الاجتماعى.

{long_qoute_3}

وحسب الدراسة، تسعى «بكين» إلى تحقيق الاستقرار فى آسيا، وضمان وجود قوة عسكرية حديثة لديها لتأمين نفوذها الدبلوماسى والسياسى، وتطوير أسلحتها النووية والتقليدية ببطء وثبات، لضمان الاستمرار فى التركيز على التنمية الاقتصادية المدنية، وسياسات تجاه تسوية النزاعات الإقليمية وتوحيد الصف الصينى، بتجنب استخدام القوة لتسوية النزاعات، وانتهاج سياسة حسن الجوار، على الأقل، لحين تحقيق التوازن الإقليمى والعالمى وتحول القوى لصالح الصين.

 

5: «إسرائيل» تسعى لـ«تقليص العدائيات» مع دول المنطقة وإيران تواصل سياسة «التعامل الفوقى مع العرب»

تتخذ عدد من الدول الفاعلة فى المنطقة استراتيجية متنوعة تعمل خلالها للحفاظ على مصالحها، وترى «الدراسة» أن إسرائيل تتخذ استراتيجية قائمة على عدم التدخل فى النزاعات العربية الداخلية، مع الاستعداد بكل حزم حالة تهديد مصالحها، مع العمل على اتخاذ موقف حيادى تجاه الأوضاع فى سوريا بشأن بقاء الرئيس السورى بشار الأسد فى السلطة من عدمه، إلا أنها لا تسمح باختراق «سيادتها» على «الجولان المحتل»، أو تسليم أسلحة متطورة لأعدائها، مع سعيها لوجود تعاون استراتيجى غير مسبوق مع أكبر عدد ممكن من الدول العربية، والوصول لحالة أمنية هادئة نسبياً على الرغم من الاضطرابات الإقليمية. {left_qoute_1}

وتضيف: «ترى إسرائيل انقسام الأطراف الطائفية بالمنطقة إلى أربعة معسكرات.. المحور الشيعى الإيرانى، الذى يشمل نظام الأسد والذى تدعمه روسيا، و«حزب الله» فى لبنان، والشيعة فى العراق، والحوثيين فى اليمن.. محور «الإخوان المسلمين» الذى مارس الحكم المؤقت فى بعض الدول العربية.. المحور الجهادى العالمى، الذى يشمل تنظيمى «الدولة الإسلامية» و«القاعدة» وغيرهما.. المحور السنى العربى (ويقصد به دول الخليج وقد يمتد لمصر)»، وتابعت: «بناءً على هذا التقسيم تميل إسرائيل للاصطفاف بجانب المحور السنى العربى ومعهما أمريكا فى مواجهة المحور الشيعى كعدو مشترك، وفى المقابل تزداد المساعدات الأمريكية لإسرائيل دون سقف محدد»، ويوضح «غنيم»، فى دراسته، أن إسرائيل تسعى لتقليص العدائيات مع دول المنطقة، وتطوير العلاقـات الاقتصادية، والأمنية، والاجتماعية معها، وضمان استمرار التفوق لإسرائيل، وجعلها دائماً الدولة المركزية الفعالة فى المنطقة على كافة الأصعدة، والمحافظة على التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية.

أما «طهران»؛ فتقول «الدراسة» إن أهم محددات السياسة الإيرانية هى «الرؤية العقائدية»، و«دعم المستضعفين ضد المستكبرين فى أى نقطة فى العالم»، مع رفض الدخول تحت عباءة أى من القوى الكبرى، ومكامن قوة تاريخية وجغرافية وعقائدية وسياسية تؤهلها للعب دور ريادى فى المنطقة وفوقى مع العرب، واعتبرت أن الهدف الاستراتيجى الإيرانى هو تعظيم القوى الاقتصادية والعسكرية والنووية والتكنولوجية وتسخير القوة الدبلوماسية بجانب القوة الناعمة وبما يمكن الدولة الإيرانية من تحقيق التفوق والنفوذ الإقليمى، وإحداث تأثير ثقافى كبير فى المجتمعات المحيطة بها، وبما يحقق تغييراً فى المعادلة الإقليمية على المدى البعيد.

فيما أن الاستراتيجية التركية، والمسماة «تركيا الجديدة - أمة كبـرى، وقوة عظمى»، التى تسعى لأن تصبح تركيا دولة عظمى من خلال تعظيم قواها فى شـتى المجالات بحلول عام 2023، بالإصرار على تطبيـق القوانين والمعايير الدولية السياسية والاقتصاديــة، والأمنية، والاجتماعية، وبما يمكنها من الحصــول على عضوية الاتحاد الأوروبى، بل والعضوية الدائمة بمجلــس الأمن، كما تسعى تركيـا، حسب استراتيجيتها، على المستوى الإقليمى، إلى تعظيم دورها فى أوروبا والشرق الأوســط من خلال تعزيز نفوذها الإقليمى فى شرق أوروبا سياسياً واقتصادياً، وفى الشرق الأوسط سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً.

 


مواضيع متعلقة