«ماهر».. من «مستشار رئيس الإخوان» إلى «سجون الإخوان»

كتب: أحمد غنيم

«ماهر».. من «مستشار رئيس الإخوان» إلى «سجون الإخوان»

«ماهر».. من «مستشار رئيس الإخوان» إلى «سجون الإخوان»

من الإشادة لـ«التخوين» ومن الاجتماعات المغلقة للاتفاق على تنظيم مليونيات مشتركة ضد «العسكر والفلول» لمواجهات دموية وجهاً لوجه انتهت بسقوط شهداء وضحايا، هكذا كان مؤشر العلاقة بين «6 أبريل» ومنسقها العام أحمد ماهر وتنظيم الإخوان المسلمين فى 28 شهراً على ثورة يناير، علاقة شهدت ذروة نشوتها حينما قدمت الحركة دعماً بلا حدود لمحمد مرسى فى جولة الإعادة الرئاسية بحجة أنه «مرشح للثورة» كان فيها «ماهر» قاب قوسين أو أدنى من الحصول على منصب مستشار الرئيس لشئون الشباب فى يوليو 2012، قبل أن تجبرهم دماء «جيكا» فى نوفمبر 2012 على رفع شعار «إسقاط النظام» رغماً عن أنف قادة «6 أبريل» تحت وطأة ضغط القواعد التنظيمية للحركة، لينتهى المطاف بمؤسس الحركة وقياداتها فى أبريل ومايو 2013 بالعودة مجدداً لسجون السلطة ولكن هذه المرة «بيد حليفهم الأول». بداية التقارب «الإخوانى - الأبريلى» ظهر جلياً فى مايو 2012 مع قرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب لترفع الحركة شعار «لا لهدم مؤسسات الدولة»، معلنة تضامنها الكامل مع برلمان الشعب ضد سلطة العسكر الهادفة لتعطيل تسليم السلطة لرئيس مدنى منتخب، قبل أن تتطور العلاقة وصولاً لإعلان الحركة فى 12 يونيو 2012 دعمها للرئيس مرسى فى جولة الإعادة الرئاسية أمام منافسه الفريق شفيق مقابل تعهده بـ«القصاص لحقوق الشهداء وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وتشكيل فريق رئاسى واختيار نواب للرئيس ممثلين لجميع الطوائف السياسية»، دعم سبقته جلسات مغلقة للدكتور محمد البلتاجى الأمين العام لحزب الحرية والعدالة بالقاهرة فى ذلك التوقيت بقادة الحركة، على رأسهم أحمد ماهر. غضب شبابى وثورى ثار ضد «مرسى» بمجرد إعلانه عن عودة مجلس الشعب فى 12 أغسطس 2012 برغم القرار السابق بحله لعدم دستوريته إلا من «6 أبريل»، فمنسقها العام خرج فى مداخلة هاتفية على قناة «مصر 25» الإخوانية قائلاً «نرحب بعودته برغم خلافنا معه»، حتى إنه كلما خرجت تظاهرات ضد الرئاسة والإخوان فى الشهور الثلاثة الأولى لحكم «مرسى» تحت شعار «تأخير تطهير وزارة الداخلية أو القصاص للشهداء» جاء الرد من الحركة ثابتاً: «لن نتظاهر من أجل الاستقرار وفرصة للإصلاح»، حتى جاءت مليونية «كشف حساب» فى 12 أكتوبر من القوى الثورية بعدما انتهت مهلة الـ100 يوم الرئاسية دون «نهضة»، لتعلن «6 أبريل» فى بيان رسمى: «الحركة تؤجل أى تظاهرة إلى الوقت المناسب بعد أن تستنفد كافة الوسائل فى المحاولة للإصلاح وإعلان مطالبها، وحتى لا تتحول التظاهرات إلى كارت محروق»، حتى عضوية أحمد ماهر فى الجمعية التأسيسية للدستور التى جاءت بمباركة «الإرشاد والحزب» تذبذبت ما بين المدافع عن مدنية الدولة بالتجميد المؤقت ثم الانسحاب النهائى بعد ضغوط الحركة وما بين «الصامت» أملاً فى الإصلاح. العبارة الأشهر لأحمد ماهر جاءت فى 22 يونيو 2012 قبل ساعات من انطلاق الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة، حينما دوَّن على حسابه الشخصى على موقع «تويتر»: «أنا هانتخب مرسى بكرة.. حقى. وانت حقك تقاطع أو تبطل صوتك. حقك، بس أنا مش مقتنع بأن ده حل وهانتخب مرسى ودة حقى»، وقتها حصل مؤسس «6 أبريل» على لقب «عاصر الليمون الأول»، ولكنه برر ذلك بأنه لم يكن أمامه سوى خيار المرشح الإخوانى بعيداً عن مرشح «الفلول». 20 نوفمبر 2013 كانت كلمة السر فى تحول كلى للعلاقة من جبال «الذهب والعسل» إلى «أنهار دماء»، فسقوط عضو الحركة الشهيد جابر صلاح الشهير بـ«جيكا» فى اشتباكات مع الشرطة فى الذكرى الأولى لأحداث محمد محمود دفعت قادة «6 أبريل» لرفع شعار «إسقاط النظام» بفضل ضغوط الأعضاء، لتنظم الحركة على مدار 5 أشهر 5 تظاهرات مفاجئة ضد «مرسى» ونظامه، الأولى فى نهاية نوفمبر أمام قصر الاتحادية تحت شعار «الكارت الأصفر لمرسى» والثانية أمام مكتب النائب العام بـ«أكياس الدم الحمراء» فى 11 مارس الماضى لتأخر التحقيقات فى قضية «جيكا» تخللها تظاهرات مفاجئة أمام وزارة الداخلية بـ«المشانق» فى ذكرى «عيد الحب» ثم تظاهرة أمام منزل الرئيس بالتجمع الخامس بـ«البرسيم» وأخيراً أمام منزل وزير الداخلية بـ«ملابس داخلية حريمى»، قضى على أثرها 4 من أعضاء الحركة 40 يوماً ما بين سجنى «طرة والعقرب»، قبل أن يذوق «ماهر» نفسه «كأس التخوين» بـ48 ساعة خلف سجون طرة بحجة إثارة الشغب والتحريض على تظاهرات منزل وزير الداخلية.