ما تبقى من «25 يناير»: ذكريات وتسريبات وضحايا ومشاريع
ما تبقى من «25 يناير»: ذكريات وتسريبات وضحايا ومشاريع
- أحداث الثورة
- أرض الواقع
- إجازة رسمية
- التاريخ المصرى
- التواصل الاجتماعى
- الثورة الفرنسية
- الصالحية القديمة
- العام الحالى
- المنتج المحلى
- النظام الحالى
- أحداث الثورة
- أرض الواقع
- إجازة رسمية
- التاريخ المصرى
- التواصل الاجتماعى
- الثورة الفرنسية
- الصالحية القديمة
- العام الحالى
- المنتج المحلى
- النظام الحالى
لم يعد وقع «25 يناير» على الآذان هو ذاته قبل خمسة أعوام، تغيرت الصورة الذهنية كثيراً، وتحمَّل الاسم الكثير من الذكريات والحكايات والأحكام، بحيث لم يعد يحتمل.
«النهارده 15.. يوم 25 يناير هو عيد الشرطة، يوم إجازة رسمية.. لو نزلنا 100 ألف واحد فى القاهرة محدش هايقف قصادنا.. يا ترى نقدر؟» منشور لصفحة «كلنا خالد سعيد» قبيل اندلاع أحداث 25 يناير بعشرة أيام، تابعها أكثر من ثلاثة ملايين عضو على الصفحة الإلكترونية التى مهدت لاندلاع الثورة، بداية من تحديد موعدها وصولاً إلى متابعة أحداثها لحظة بلحظة، وانتهاء بآخر منشور لها فى 2013، اختفى الأدمن، وانتهت التحديثات، ومرت ثلاث سنوات على آخر منشور، مع ذلك، لا تزال التعليقات ترد إلى الصفحة، إلا أن مضمونها اختلف كلياً، فمن حالة الحماسة والغضب والمعارضة والاتفاق إلى حالة من اللوم العنيف، تتبدى فى التعليقات التى لا تزال ترد على كافة المنشورات القديمة، خلال شهر يناير من العام الحالى.
{long_qoute_1}
إسراء مجدى عادت لزيارة الصفحة لتستعيد الذكريات وتطرح سؤالها على أدمن الصفحة فى تعليق «هى دى بقى مصر اللى كنتو عايزينها.. الله يرحمك يا خالد»، أما مروة فأكدت «يا خسارة الناس اللى ماتت عشان ناس ماتستاهلش»، ياسمين بدر أكدت للمسئول عن الصفحة «كان عندك ثورة وراحت» المعنى نفسه أكدته إسراء دياب التى علقت «كان فيه وخلص».
لم يعد اسم «الثورة» عنواناً للصحفات الثورية التى اعتادها رواد مواقع التواصل الاجتماعى، انتقلت بشكل شبه كلى إلى تلك التى تحمل الطابع الإخوانى، وتتحدث عن «عودة مرسى» ومقاومة النظام الحالى، أما تلك الصفحات القديمة المعروفة فقد توقف أكثرها عن التحديث، مسألة يفسرها آدمن صفحة بعنوان «25 يناير» بقوله «معدش فيه حاجة تتقال».
سنوات عمل عديدة قضاها أحمد الفرنساوى فى السعودية، كانت أموره مستقرة إلى حد كبير، إلا أن ذلك الحلم بالاستقرار فى بلده ظل يراوده، حتى نزل فى تلك الإجازة عام 2010، حيث مكث لفترة غير قليلة قبل أن تندلع الثورة، وبالرغم من نجاحه فى تجديد التأشيرة وقيامه بإنهاء أوراق العودة إلى السعودية، قرر فى اللحظة الأخيرة أن بلده أولى به، وأنه لن يرحل وسيمكث حيث بدت الأمور فى طريقها للاختلاف، سارع الرجل لاقتناء مشتل بمنطقة الصالحية القديمة، وأطلق عليه سريعاً «مشتل 25 يناير» فى إشارة للخير الذى سيعود به كل من المشتل والثورة، إلا أن آماله خابت سريعاً، عاماً بعد آخر بدت الأمور محبطة «الثورة قامت وقالت عيش حرية عدالة اجتماعية، لكن اللى حصل فعلاً، غير كده تماماً»، يرى الفرنساوى أن الفقراء هم الفئة الأكثر تضرراً عقب الثورة، لا يحمل الرئيس الحالى المسئولية بقدر ما يحملها للفلسفة التى تحكم الدولة والمستمرة منذ عهد مبارك وحتى الآن «المشكلة مش مين اللى ماسك، لكن فى نظام الإدارة القديم اللى لسه مكمل، اللى الثورة قامت ضدهم عايشين 100 فل، والفقراء هم أكثر ناس تضررت وما زالت متضررة»، صحيح أنه لم يشارك فعلياً فى الثورة بحكم بعد المسافة، إلا أنه يصف مشاركته بـ«العاطفية»، مؤكداً «كان قلبى معاهم فى الميدان، ويوم ما فتحت مشتل سميته على اسم الثورة، اشتغل كويس وبقوا تلات مشاتل، هو الحاجة الوحيدة اللى شايلة اسم الثورة ولسه بتطرح»، يمازحه البعض بشأن اسم المشاتل، باعتباره ثورياً إلا أنه يؤكد بجدية شديدة «نفسى أغير اسمهم، كرهت الرقم والشهر، عشان بيفكرونى إن إحنا انضحك علينا»، يقيس أحمد قيمة الثورة بنتائجها «رجال الأعمال ما زالوا الفئة الوحيدة المستفيدة، صحيح كل الناس بقت بتتكلم فى السياسة، لكن السياسة بتخدم مين؟» كما يقيس نتائجها بما حل به هو شخصياً «لما بروح مصلحة حكومية أخلص ورق بدفع فلوس للموظف أكتر من اللى الدولة بتاخدها»، يجد أحمد صعوبة فى تغيير اسم المشاتل «بقى علامة تجارية، مبقاش ينفع» غصة يشعر بها مع تكرار الاسم، تماماً كتلك التى يشعر بها مع هؤلاء الذين يترحمون على عهد مبارك «المنتج المحلى ما زال تعبان، الفئات المطحونة أسوأ من الأول 100 مرة» مع ذلك يبقى الأمل، بحسب الرجل، فى تلك النبتات الصغيرة التى تخرج باسم «25 يناير» فى مزرعته.
على غرار مشاتل أحمد لا يزال الكثير من المشاريع والهيئات تحمل اسم 25 يناير، سواء كان ذلك كأول اسم لها، أو كبديل عن أسماء قديمة لمبارك أو زوجته، مدارس ومكتبات ومحطات قطار ومشاتل ومشاريع، حتى إن بعض المشاريع الخيرية حملت الاسم.
«حزب شباب 25 يناير»، «حزب ثورة 25 يناير»، «حزب 25 يناير» قليل من كثير من الكيانات الرسمية والوهمية التى حملت الاسم، لم يعد لأى منها وجود على أرض الواقع، كذلك الأمر مع الجدران التى حملت رسوم الثورة، فنانو الثورة لم يعد بعضهم يود الحديث عن أعمالهم التى حظيت بالمسح من الجدران، أو فيما يتعلق بالسياسة بأى شكل.
لا يختلف الأمر فى الإسكندرية عنه فى القاهرة، ففى المحافظة التى شهدت مسقط رأس خالد سعيد، كانت أيقونات وجه الشاب وشهداء آخرين، تغطى الجدران، لم يعد أى منها موجوداً بحسب عمرو ديوان، فنان الجرافيك، الذى استوقفته كثيراً وجوه الشهداء بمنطقة لوران، على البحر «ماعادش فاضل ولا حاجة تقريباً» يقولها عمرو، مشيراً إلى أن عمليات المسح التى تمت والنتيجة بحسبه هى ضياع كل أشكال التوثيق الفنية لأحداث الثورة فى المحافظات وعلى رأسها القاهرة والإسكندرية.
«الله يرحمك» الجملة التى أصبحت بديلاً فى أحيان كثيرة للجملة الأشهر «يا نجيب حقهم يا نموت زيهم»، حيث لم يعد خيار الموت محبذاً لدى كثير من الشباب تحت شعار «مفيش فايدة»، الكثير من الهجوم والتسريبات لشخصيات بارزة شاركت فى الثورة وقادتها خلال السنوات الماضية، ساهمت فى تلك الحالة، حتى إن أمر الثورة تحول لدى البعض إلى ما وصفته كريمة محمد بـ«المسرحية»، السيدة التى هتفت فى الميدان، واصطحبت أبناءها خلال الفعاليات المختلفة، تشعر بندم شديد على المشاركة، معتبرة الكثير من رموز الثورة «عملاء» تقول «الواحد كان بيصدقهم وما يعرفش بيقولوا إيه فى الخفاء»، خفتت حدة الجدل تدريجياً خلال السنوات الماضية بشأن يوم 25 يناير، لم يعد عنوان اليوم مخيفاً كما كان، حتى إن الجدل بشأنه أصبح يقتصر مؤخراً على ذلك النقاش الحاد بين بعض الموظفين فى القطاعين العام والخاص «هناخده أجازة رسمى ولا هانشتغل نص يوم؟».
«ثورة 25 يناير ثورة شعبية، لأول مرة فى التاريخ المصرى، كان لها أفكار عظيمة وما زالت، لا أحد يمكن أن ينسى الشعار الأهم عيش، حرية، عدالة اجتماعية» يتحدث الدكتور زين عبدالهادى، رئيس تحرير مجلة عالم الكتاب المصرية، وأستاذ علم المعلومات بجامعة حلوان، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من حالة الإحباط التى تسيطر على الكثيرين بمن فيهم شباب الثورة وكهولها، لا يزال هناك الكثير من البشائر والأسباب التى تؤكد أن الثورة لم تنته كما يتخيل البعض، «صحيح أن كل الأفكار التى نادينا بها لم تتحقق، بشكل أو بآخر، لكنى أراهن على وعى الشباب، وما زلت متفائلاً جداً»، وجهة نظر يدعمها بالأرقام، قائلاً «عدد المصريين على شبكات التواصل الاجتماعى قفز إلى 30 مليون مصرى، أغلبهم شباب، لا أراهم يسكتون عن أى فعل يرون فيه الدولة سلبية أو اتخذت موقفاً مغايراً لما يجب أن يحدث»، يملك عبدالهادى الكثير من الإيمان بالشباب وبالثورة، يدلل عليها بكل تلك الكتابات التى لا تزال تصدر «مقالات وكتب فى كل الاتجاهات تعمل على إعادة بناء الوعى الشعبى بشكل أو بآخر، بالتأكيد خرج الوعى من طور الصبيانية إلى طور النضوج، والإدراك، والوعى، بقيمة الوطن وثورته، وقيمة الحرية وكل ما نادت به الثورات العظيمة فى التاريخ الإنسانى»، يدلل على صحة نظريته بالثورة الفرنسية التى استغرقت أكثر من نصف قرن لتحقق أهدافها، مؤكداً «التفاؤل فرض عين، والتاريخ يدلل على أن الثورات لا تؤتى أُكلها سريعاً، الرهان على كل من الوقت والوعى، وهذا الرأى يسيطر على مجتمع المثقفين جميعاً، فبالرغم من حالة عدم الرضا إلا أن الثقة فى الثورة وأبنائها هى العلامة الأبرز».