«سيد» بيشوف طشاش بس بيطبخ كويس.. ومن الكبدة ما رزق

كتب: شيرين أشرف

«سيد» بيشوف طشاش بس بيطبخ كويس.. ومن الكبدة ما رزق

«سيد» بيشوف طشاش بس بيطبخ كويس.. ومن الكبدة ما رزق

يستيقظ باكراً، يتحسس جدران حجرته الصغيرة بسوق كرداسة، كما اعتاد أن يفعل، يتجه نحو أدوات مطبخه البسيط، ويبدأ فى إعداد السندويتشات التى يبيعها بأسعار رخيصة «بطاطس، كبدة، مخ»، بعض الأصناف التى يعدها بصفة مستمرة، ويجد عليها إقبالاً من الزبائن، رغم حياته التى تغيرت بالكامل، بعد ضعف بصره نتيجة الإهمال والفقر، اللذين لم يمكناه من العلاج. هواية «سيد على» هى الطبخ، يحلم بأن يفتح مطعماً كبيراً، لكنه لا يملك غير الوقوف فى غرفته لطهى الوجبات وبيع السندويتشات لضيق حاله، فغياب النور عن عينيه لم يمنعه من الإصرار على استكمال عمله: «بقالى 5 سنين نظرى بيروح يوم بعد يوم، لحد ما بقى ضعيف جداً لدرجة إنى بقيت أشوف طشاش، بقيت أشوف وأطبخ بنص عينى اليمين، والدكتور قال لى لو فضلت تعرض عينك للنار هيروح نظرك خالص، وأنا مليش غير الطبخ باصرف منه على نفسى». يعمل الرجل الستينى على مدار 6 ساعات مع صباح كل يوم، الأسعار لديه بسيطة: «الحمد لله، ربنا ساترها، صحيح أنا مابشوفش كويس خالص، بس ربنا كرمنى بنعمة البصيرة والنفس الحلوة، وعشان بحب الطبخ حافظ كل الخطوات وباطبخ كأنى شايف بالظبط».

يقنع «سيد» زبائنه بالكبدة الجملى لأنها تقوى البدن وتبعد عنه الأمراض، يصدقه الزبائن ثم يضحك وهو يقول: «أنا كبدتى بلدى، وأسعارى مش غالية زى المحلات والناس اللى بتستغل الأزمات، وهفضل أشتغل لحد ما يبقى ليا محل كبير ويقولوا صاحبه كفيف»، لم يفكر الرجل البسيط فى الزواج يوماً رغم احتياجه للمساعدة: «طول عمرى مابحبش الجواز، أمى وأبويا كرهونى فى الجواز، بحب الأطفال بس عمرى ما فكرت أتجوز، ناس كتير كانوا بيقولوا لى اتجوز عشان تساعدك بعد ما تكبر، لكن طول ما فيا صحة خلاص».


مواضيع متعلقة