المعارضة السورية بالقاهرة تتفق على ضرورة استعادة الجولان المحتل
اختتمت المعارضة السورية بالقاهرة، اليوم، مؤتمرها الموسع الذي استمر لمدة 3 أيام بأحد فنادق القاهرة، لتدشين اتحاد الديمقراطيين السوريين لمواجهة القوى الإقصائية، وبناء نظام ديمقراطي في سوريا ما بعد الأسد.
وتوجه المؤتمرون برسالة شكر إلى اللواء سليم إدريس، رئيس أركان الجيش السوري الحر، يشكرهم على تفضلهم بإرسال العقيد عبد الحميد زكريا لحضور أعمال المؤتمر، وإعلانه تأييد ودعم الجيش الحر لتأسيس اتحاد الديمقراطيين السوريين.
واتهم بعض المشاركين في مؤتمر المعارضة السورية بالقاهرة، منظميه بأن قضية الجولان تمت تصفيتها من قبل المعارضة السورية التي فرغت القضية من محتواها وأهملتها في مطالبها الثورية، وحدثت مشادات كلامية بسيطة بين المنظمين للمؤتمر وإلياس الرشيد، عضو مجلس قيادة الثورة في القنيطرة والجولان.
ومن جانبه، أكد ميشيل كيلو، رئيس المؤتمر التشاوري للمعارضة السورية لإنشاء "اتحاد الديمقراطيين السوريين"، على اهتمام اتحاد الديمقراطيين السوريين بقضية الجولان بشكل رئيسي، وأعلن أنه سيكون هناك ممثل من الجولان في لجنة المتابعة التابعة للمؤتمر العام المنتخب للديمقراطيين السوريين المزمع عقده.
وقال كيلو "الجولان لابد أن يكون جوهر القضية الوطنية، ومسألة الجولان لن تكون مغيبة في أي تيار سوري معارض، والقوى السياسية السورية ارتكبت خطأ كبيرا بعدم حديثها عن الجولان، ولابد من استعادة مكانة الجولان في أجندة العمل الوطني السوري، ولابد أن نضع مسألة الجولان كمعيار أساسي لعلاقاتنا مع بقية الدول، والجولان سيحرر ولا يمكن أن تكون سوريا دولة محررة ومستقلة إذا بقي الجولان محتل، كما أن قضية الجولان ليس بها مساومة أو أي مستوى من النسيان، خاصة وأن أبناء الجولان السابقين كانوا منخرطين انخراطا مباشرا لأبعد الحدود في الثورة، والنظام هو الذي ضيع الجولان وضيع سوريا".
وأعلن ميشيل كيلو أن هناك مؤتمرا وطنيا عاما لسائر أطياف المعارضة السورية الديمقراطية خلال شهرين من الآن، حيث سيتم رفع توصيات هذا المؤتمر التشاوري للمؤتمر العام الذي سيتم انتخابه من المناطق السورية في الداخل والقوى السياسية في الخارج ليكون ذلك المؤتمر هو أول مؤتمر منتخب في سوريا. وأوضح رئيس المؤتمر أن آلية الانتخابات تعتمد على لجان مكانية التي ستنتخب ممثلين من القوى الديمقراطية في المناطق السورية المختلفة بالداخل والخارج، وكذلك وجود لجنة عامة أخرى للمتابعة والتنسيق.
وتابع كيلو "نحن نعتقد أن هناك جمهورا ديمقراطيا كبيرا في سوريا لكنه مفتت ونريد خلق تيار ديمقراطي وتعبير عن حركة اجتماعية ديمقراطية ليست ضد أو مع الائتلاف أو المجلس الوطني وستربطه علاقات سياسية مع كافة مكونات المعارضة السورية، ونحن نعتبر الائتلاف والمجلس حقيقتين وطنيتين موجودتين في الساحة لهم نجاحات وإخفاقات، وسنتعايش مع باقي التيارات ونريد في النهاية سوريا ديمقراطية تتسع للجميع".
وأوضح رئيس المؤتمر أن الاتحاد يتميز عن الكيانات السورية الأخرى بأنه سيتعامل مع مكونات المجتمع من أجل خلق مجتمع سوري ديمقراطي، وإضاف "إذا كان الاتحاد مثل الائتلاف أو المجلس الوطني فإننا لن نصل إلى شيء".
وأشاد ميشيل بدور الإسلام الوسطي، وقال "أحيي إخواننا الإسلاميين ونضالهم لتحرير سوريا ومواقفهم ضد أشكال التعصب، ونحن لم نقصِ أي أحد من المشاركة في المؤتمر والبعض رفض الحضور أو امتنع عن المشاركة، وسنرسل لهم جميعا ما توصلنا إليه في المؤتمر، وسأكون أسعد شخص في العالم إذا قاموا هم بقيادة الاتحاد".
وبسؤاله حول ما حققته الثورة السورية حتى الآن بخلاف عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وتدمير البنية التحتية لسوريا وتشكيل العديد من الاتحادات والائتلافات التي قسمت المعارضة السورية، قال "الثورة حققت ما لا يخطر ببال وهو صمود لمدة عامين ضد نظام له جيش طائفي و3 مليون حزبي ومخابرات وشبيحة ومنظمات شعبية مخترقة، لكن نخبة المعارضة السورية لم ترتقِ لمستوى ثورة الشعب السوري ولدي كل الثقة أن الجيل الذي خلق هذه المعجزة قادر على خلق معجزة أخرى ببناء ديمقراطية حقيقية".
وردا على اتهام بعض الحاضرين للمؤتمر بالتشرزم وتمزيق المعارضة، قال كيلو "الاتحاد له هدف آخر غير الائتلاف الوطني السوري، الائتلاف تجمع قوى سياسية هي مرجعية للقوى الثورية، ولكن الاتحاد هدفه العمل على بناء نظام ديمقراطي".
وحول مواقف الاتحاد من القوى الدولية المعنية بالأزمة السورية، قال "لسنا بحاجة للعزلة عن العالم نريد أن نبني علاقات قوية مع الدول، ومأساة سوريا غائبة عن الوعي الدولي ولذلك نريد التواصل مع الجميع من أجل تعزيز الرأي العام العالمي المؤيد للثورة السورية"، لكنه رفض التعليق على تفجيرات الريحانية في تركيا لأنه خارج إطار المؤتمر، على حد تعبيره.
وشارك الأب باولوا في المؤتمر رغم اعتراضه على استغلال رجال الدين لمكانتهم سياسيا، وقال "رجال الدين في سوريا مسخرون ومستغلون من قبل النظام لتغطية أكاذيبه، وأنا كرجل دين مضطر للتعبير عن رأيي السياسي لأن رجال الدين إذا كان لديهم دين يجب أن يكونوا مع حقوق الإنسان والشعب الديمقراطي الثائر".
وأضاف باولوا "لا نريد صراعات مذهبية في سوريا القادمة تقتل الديمقراطية بل نريد ما يجعلنا نخلص من حمام الدم المذهبي، والعلويين يرفضون تقسيم سوريا وهم حريصون على وحدة البلد، وعلينا أن نبني على ثقتنا في أن في كل سوريا سوريين يحبون بلدهم ولديهم مبادئ أخلاقية، وعلينا ألا نفقد الثقة في بعضنا حتى لا ننزلق لحرب أهلية أو إبادة جماعية".
وأوضح الأب باولوا أن هذا الخطاب السوري الديمقراطي الذي يتبناه المؤتمر مهمته الأولى التواصل مع الشباب وتطوير خطاب ديمقراطي موحد يضم كل الديمقراطيين وهذا سيوحد السوريين ولن يمزق المعارضة.
وردا على سؤال لـ"الوطن" حول هل يواجه الاتحاد التيارات الإقصائية، قال "على الأرض فئات مسلحة متطرفة متعصبة وإجرامية وليست جهادية لأن الجهاد كلمة سامية، وهناك المسخرون المستخدمون من قبل المخابرات السورية ومخابرات دول أخرى نريد استردادهم من فم الجحيم الذي سقطوا فيه، ونحن لسنا ضد المسخرين لكننا ضد من يسخرهم، كما أن هناك من يجاهد لتحرير سوريا تحت مشروع غير ديمقراطي إسلامي، ونريد أن نجرهم لمشروعنا الديمقراطي الذي يؤيده أغلب السوريين".