ارتفعت أعمدة الدخان من المنازل المحترقة في بلدة دمينة الغربية في ريف القصير التي انسحب منها مقاتلو المعارضة السورية صباح اليوم، تاركين وراءهم بطاريات مدفعية وأنفاقا مهجورة، فيما دخل الجيش السوري مشددا الحصار أكثر على مدينة القصير القريبة التي تعتبر من أبرز معاقل المعارضة المسلحة في ريف حمص في وسط البلاد.
وقال الضابط السوري الذي قاد العمليات، وهو برتبة مقدم، رافضا كشف اسمه، "هاجمنا البلدة قرابة الساعة التاسعة (6,00 ت غ)، ونفذنا هجوما متزامنا على بلدتي الحيدرية وعش الورور، وكانت البلدات الثلاث في أيدي المسلحين. بعد ثلاث ساعات من المعارك، كانت المسألة انتهت".
وبعد سيطرتهم على البلدة الواقعة على بعد سبعة كيلومترات شمال مدينة القصير، راح عناصر الجيش يدخلون كل منزل ويفتشونه. المنازل التي تمكن فريق وكالة فرانس برس من دخولها إلى جانب الجيش فارغة من سكانها، لا بل تترك انطباعا بأن هؤلاء السكان هجروها منذ وقت طويل، بسبب عدم رؤية أغراض شخصية فيها.
على الأرض، يمكن مشاهدة بعض الفرش والصنادل البلاستيكية السوداء التي يرتديها إجمالا المقاتلون، وأيضا مواد غذائية. في أحد المنازل، قميص قطني أسود كتب عليه بالأبيض اسم مجموعة إسلامية مقاتلة "كتائب أهل الأثر".
في وسط مدينة الغربية، مدرسة أبو علاء المعري خلت من كل شيء: لا مقاعد، لا ألواح خشبية، لا تجهيزات، كما تم نزع اسم أبو العلاء الذي يعتبر من أبرز شعراء العرب وينظر البعض إلى كتاباته على أنها مناقضة للدين الإسلامي.