رسالة إلى الصديق الورقى

كتب: أميرة جميل

رسالة إلى الصديق الورقى

رسالة إلى الصديق الورقى

عندما أقرأ سطورك اليومية أشعر أن هناك من ينطق بلسانى.. تعجبنى كتاباتك. ولا أخفيك، لم أعتد قراءة الجرائد منذ سنوات. لكن بعد اندلاع الثورة، وفى أول مرة تتوسط يداى خصر جريدة ما، قرأت لك «قابلينى مرة فى الميدان».. نظرت مسرعة مَن ذاك الفتى الذى غازلت كلماته قلبى، بل لمست شغاف قلبى ووجدانى؟ فأحببت تلك الأبيات وليدة الثورة.. وفور صدور «الوطن» كجريدة تنبض برأى قارئيها، تذكرت ذاك الاسم ومن يكون h دبور الذى تربطنى به أشياء عدة. لكنك أبكيتنى.. نعم؛ فحديثك عن تلك الكلمة (أصدقاؤنا الأنتيم) قد أشعل بداخلى ناراً قد اعتقدت أنى أخمدتها. نعم، ليس لدى أصدقاء، فمنذ كنت صغيرة اعتدنا الرحيل، فما ألبث أن أكوِّن صداقات حتى أتركها وأذهب فى اتجاه آخر ، تعلمت ألّا أحب أحدا لأننى لا شك سأفارقه.. لم أشأ أن أجلب لقلبى وجعا لا يقوى عليه.. لا أستطيع أن أصف ذاك الإحساس الذى يشعر به من ولد وعاش بمكان واحد طوال سنوات عمره.. لم أشعر بذلك، فسنوات عمرى أخذتها جدارن وحوائط كثيرة. كم كنت أتمنى أن أعيش بمنزلنا حتى أموت.. كم كنت أحلم أن يكون لى أصدقاء منذ أن كنا صغارا حتى وإن كنا كبارا.. فـ«لا أصدقاء» هو شعور -بحق- مؤلم. ولا أخفيك.. فليس لى سوى القلم والأوراق.. ملاذى وأصدقائى الحقيقيون.. كثيرة هى دفاترى ولا أدرى إلى متى سأظل أكتب.. أحتاج لصديق.. أحتاج لذلك الإنسان الوفى الذى لا يريد منى شيئا سوى سعادتى.. من أحبه لذاته ويحبنى بصدق فقط لأننا أصدقاء.. وفقط أصدقاء. أيها المحرر.. أبكتنى تلك المعانى التى أفتقدها بشدة.. وأحتاج لمجرد الشعور بها.. فأرجوك كن صديقى.. واعتن فيما سيأتى من حوارات بمثيلاتى؛ فنحن حرمنا بعض حقوق الحياة.. ولم يتبقّ لنا منها سوى الذكريات.