صُنّاع الدراما: صنع تاريخ الـ«تترات» من بداية الثمانينات حتى الألفية الجديدة

كتب: ضحى محمد

صُنّاع الدراما: صنع تاريخ الـ«تترات» من بداية الثمانينات حتى الألفية الجديدة

صُنّاع الدراما: صنع تاريخ الـ«تترات» من بداية الثمانينات حتى الألفية الجديدة

«بحلم وافتح عنيّا.. على جنة للإنسانية.. والناس سوا بيعيشوها بطيبة وبصفو نيّة»، ربما لم تكن تلك الكلمات مجرد نهاية للمسلسل التليفزيونى «المال والبنون» الذى دخل القلوب من أوسع أبوابها، وإنما كانت رسالة قوية حاول كاتبها أن يجمع البشر على الطيبة وصفاء النية فى زمن ضاعت فيه الإنسانية، فكلماته كتبت شهادة نجاح للعديد من الأعمال الدرامية التى كتب لها تترات المقدمة والنهاية.

إنه شاعر الفقراء سيد حجاب الذى رحل عن عالمنا مساء الأربعاء عن عمر ناهز 77 عاماً، ورحيله مثّل خسارة وحسرة كبيرة بقلوب الوسط الفنى، فهو من صنع تاريخ الأغنية الدرامية من بداية الثمانينات حتى الألفية الجديدة، كتب الراحل الكثير من الأشعار الغنائية لكبار المطربين الذين حفروا مسيرتهم الفنية من خلال سطوره، وأعد أفضل التترات لأكبر وأشهر المسلسلات المصرية التى سُجلت بعقول المصريين، حتى أصبح «حجاب» هو المقصد الأول الذى يهرول إليه المخرجون لضمان أروع التترات الغنائية لأعمالهم مثل «الأيام»، «بوابة الحلوانى»، «ليالى الحلمية»، «الشهد والدموع»، «أرابيسك»، «حلم الجنوبى» وغيرها، ليصبح من أعمدة الدراما التليفزيونية.

{long_qoute_1}

«شاعر عظيم وعتيد ومناضل»، كلمات بدأ بها المخرج مجدى أبوعميرة حديثه عن الراحل الكبير سيد حجاب قائلاً: تربطنى به علاقة حب وعمل، فهو من كتب لى معظم أشعار مسلسلاتى، وأهمها «المال والبنون» و«السيرة الهلالية» بجزأيها، والتى احتوت على 30 أغنية داخلية، كما قدّم لى أهم روائع شعره فى مسلسل «جحا المصرى» بالمقدمة والنهاية ونحو 40 أغنية سياسية داخلية، ومسلسل «الحقيقة والسراب»، وآخر مسلسل له معى كان «القاصرات» الذى استطاع من خلال أشعاره أن يناقش قضية الزواج العرفى، وأوضح أن الفقر والجهل يدفعان الآباء والأمهات إلى تزويج بناتهم فى سن صغيرة.

وأضاف «أبوعميرة» لـ«الوطن»: مسلسل «المال والبنون» نفّذه «حجاب» بشكل أكثر من رائع، لأنه كان هناك صراع وتحد بينه وبين مسلسل «الحلمية»، وتمت كتابة المسلسلين فى توقيت واحد، فكان يريد أن يبذل قصارى جهده ليخرج مسلسل «المال والبنون» فى مستوى «الحلمية» الذى حقق نجاحاً كبيراً، وأيضاً مسلسل «جحا المصرى» الذى استطاع «حجاب» أن «يسرسب» فيه إسقاطات سياسية، وعلى الجانب الإنسانى فكان شديد الإنسانية ورقيقاً كأنه طفل كبير لا يحمل ضغائن لأحد، وخالص تعازينا للشعب المصرى، وأدخله الله فسيح جناته.

وعن المواقف التى جمعت بينهما، ذكر «أبوعميرة»: كان شخصاً شديد الاعتزاز بنفسه، ومواقفه السياسية لا تتغير، ولكننى أتذكّر أنه قبل شهر رمضان بيوم واحد حدثت أزمة مع الرقابة بسبب تتر مسلسل المال والبنون، فاستطاع حجاب بالرغم من غضبه الشديد من الرقابة أن يغير تتر النهاية من «دنيا غرورة.. دنيا زى الحنش شرانية» إلى «بحلم وافتح عنيّا على جنة للإنسانية»، وتم تغييره ليلة عرض المسلسل لأن الرقابة كانت رافضة التتر الأول بإصرار شديد.

وقال المخرج أحمد صقر: كان فناناً بمعنى الكلمة يمتلك الكلمة الجميلة الراقية، وجمعنى به أكثر من عمل، منها مسلسل «مين اللى مايحبش فاطمة» و«أوبرا عايدة» و«أبيض فى أبيض» و«أميرة فى عابدين» و«المرسى والبحار»، وكان حريصاً على حضور تلحين أغانيه وكان يستمتع بهذا كثيراً، وبوفاته فقدنا قامة وقيمة كبيرة فى مصر والوطن العربى، وأضاف «صقر» لـ«الوطن»: كان شاعر اللعب بالكلمات، وكان من الصعب فهم ما يدور فى رأسه، وكان من أكثر الأعمال المحببة إلى قلبه مسلسل «أوبرا عايدة»، فضلاً عن مسلسل «مين مايحبش فاطمة»، وأشهد بأن «حجاب» كان سبباً من أهم أسباب نجاحى الفنى.

وقالت المخرجة رباب حسين عن الراحل: عملت معه فى أكثر من عمل، بداية من مسلسل «الليل وآخره» ومسلسل «حق مشروع»، وكان بالنسبة لى صديقاً وفناناً، وهو الوحيد الذى عندما تسمع كلماته تقول دون تردد إنها أشعار سيد حجاب، لأن له طريقة خاصة وحروفاً معينة متكررة لا يمكن لأحد أن يكتب مثلها، خاصة كتابته لأشعار المسلسلات «الصعيدى الاجتماعى» فكان له سحر خاص فى كلماتها، وأضافت: «كان شخصاً مثقفاً ورقيقاً يكتب بمشاعره وأحساسيه، موهبته كانت نعمة من الله سبحانه وتعالى لهذا لم يستغلها ليتاجر بها، وأفضل أعماله معى هى مسلسل «حق مشروع» و«الليل وآخره» الذى حصلت بفضله على أكثر من جائزة، والأول من ألحان الراحل عمار الشريعى، والثانى من ألحان الموسيقار ياسر عبدالرحمن».

وعن الذكريات التى جمعتهما، قالت «رباب»: «أتذكّر أنه شخص متفهم، عند تسجيل أغنية مسلسل «الليل وآخره»، قرأت الكلمات التى كتبها وكنت أحتاج أن أسمعها منه شخصياً، فحضر وجلس بجوارى حتى أسمعها بطريقته الخاصة، ووجدتها أفضل من خلال قراءته لها، وسمعها معى ياسر عبدالرحمن، وأتذكّر أنه عقب انتهائى من العمل جلست معه ومع الفنان يحيى الفخرانى وزوجته لميس جابر والكاتب الكبير محمد جلال عبدالقوى، لمناقشة أهم السلبيات والإيجابيات فى المسلسل، وكنا نشعر بسعادة بالغة لجلوسه معنا. أما فى مسلسل «حق مشروع» فكان بينه وبين عمار الشريعى «كيميا» خاصة، وكنت أتعجب من دقة اختياره لكلماته فى أغنية «مالوا مالوا مال ميزان العدل مال»، لتكرار كلمة «مال»، فكان يحب تكرار بعض الحروف أكثر من مرة، وفعل ذلك أيضاً فى مسلسل «العيلة»، فموهبته العظيمة كانت تجعل المستمع يندهش لقدرته على تكرار الحروف ليعطى بها معانى مصنوعة».

وقال المخرج محمد فاضل أنه عمل مع «حجاب» منذ عام 1968، ونفذا معاً مسلسلات «أبنائى الأعزاء شكراً» و«وقال البحر» الذى كان بمثابة نقلة فى الاغنية الدرامية، وأيضاً مسلسلات «ليلة القبض على فاطمة» و«عصفور النار» وصولاً إلى «ما زال النيل يجرى» و«سنوات الحب والملح»، بجانب أغانى احتفالات أكتوبر، وأضاف «فاضل»: «التقينا منذ 44 عاماً بعدما نشر أول ديوان تحت عنوان «صياد وجنية»، وأعتبره رائد الشعر الدرامى وليس مجرد شاعر غنائى، وهو من صنع تاريخ التترات من بداية الثمانينات حتى الألفية الجديدة».


مواضيع متعلقة