الدقهلية: «إيواء المنصورة».. عائلات تعيش فى حجرة واحدة منذ 30 عاماً
الدقهلية: «إيواء المنصورة».. عائلات تعيش فى حجرة واحدة منذ 30 عاماً
- أكوام القمامة
- أهالى المنطقة
- الثانوية العامة
- الجمعيات الخيرية
- الدور الأول
- الصرف الصحى
- العناية المركزة
- الفترة الأخيرة
- بيت أمر
- أبناء
- أكوام القمامة
- أهالى المنطقة
- الثانوية العامة
- الجمعيات الخيرية
- الدور الأول
- الصرف الصحى
- العناية المركزة
- الفترة الأخيرة
- بيت أمر
- أبناء
«طرقات طويلة وحجرات متراصة بجوار بعضها البعض، فى كل حجرة تعيش أسرة أو أسرتان وأحياناً 3 أسر، فى صورة تخالف قوانين البشر، وخلف كل باب حجرة قصة ممتدة على مدار عقود، معظمها يدور حول مأساة عاشتها الأسرة قديماً وتم نقلهم إلى هذا المكان مؤقتاً ليجدوا أنفسهم يقضون باقى عمرهم فى مكان يشبه القبور، وهذا هو حالهم منذ ما يزيد على 30 عاماً.. منطقة «إيواء المجزر» بمدينة المنصورة، هذه المنطقة التى نسيها المسئولون على مدار عقود ولم يدخلها أحدهم، ويتذكرهم أعضاء مجلس الشعب بالوعود خلال الانتخابات ثم يعودون لطى النسيان.
ويتكون الإيواء من عمارتين، الأولى «إيواء الصحة» والأخرى «إيواء المحكمة» ويتكون كل دور من 24 حجرة، وكل عمارة 6 أدوار، بالإضافة إلى أنه فى إيواء المحكمة تم تقسيم الطريقة ووضع «عشتين» فى كل دور، يعيش الأهالى فى تلك المنطقة فى عشوائية خلفتها الحكومات المتعاقبة دون أن ينظر لهم أى مسئول، ورغم أنهم يسكنون فى عمارات حكومية، إلا أنهم يسكنون وسط حصار من الصرف الصحى والقمامة والأمراض، هبط مدخل العمارة مع مرور الزمن، وأغلقته أكوام القمامة، وعلى السكان أن يمروا من هذا المدخل حتى يصلوا إلى الحجرة التى يعيشون فيها ويطلقون عليها مجازاً «شقة».
«الوطن» عاشت يوماً مع سكان إيواء المجزر، ورغم أنهم لا يبعدون عن مقر حى غرب المنصورة سوى مسافة تقل عن كيلومتر إلا أنه لم يدخلها مسئول، ولم يفكر فيهم أى محافظ ليستمع إليهم ويحل مشاكلهم التى تتعقد مع مرور الزمن.
{long_qoute_1}
«كنت أزرع مع والدى أرض نادى جزيرة الورد التى توارثناها أباً عن جد، وكنا نعمل فلاحين، ونزرع ونقلع ونجيب خير للبلاد، وكنا نعيش حياة كريمة حتى 20/5/ 1985 وكنا ندفع إيجاراً للجمعية الزراعية كل سنة»، هكذا تحدث يحيى شيخون أبوخليل، 68 سنة من سكان الإيواء، وأضاف: عندما قرر المحافظ وقتها نزع ملكية الأراضى الواقعة على نهر النيل، وتركونا وقتها فى الشارع حتى بنوا الدور الأول فى العمارة وقالوا إنه مخصص لمزارعى الجزيرة، عندما اكتمل الدور الأول فى العمارة أعطوا لكل واحد منا حجرة، وقالوا إنها وضع مؤقت وسيتم توفير شقق بعدها ولكنهم نسونا منذ 32 سنة فى هذا المكان.
«رائحة الصرف الصحى بتيجى على قلبى وأنا مريضة بالقلب، وعمال الصرف الصحى يطلبوا منى فلوس علشان يسلكوها وأنا مش قادرة أدفع» هكذا وصفت سمية محمود أحمد، ربة منزل، حالها، وأضافت، أنا خارجة من العناية المركزة لأجد نفسى فى المكان الذى تسبب فى مرضى، ومقيمة هنا منذ أكثر من 30 سنة، أنا وأبنائى، وكنت ساكنة فى شارع حسين بك، بالمنصورة والمطبخ انهار وصدر للبيت أمر إزالة ونقلنا الحى إلى هذه الحجرة ومن وقتها وأنا أقيم فيها ورزقنى الله بثلاثة أبناء، وبعد 3 سنوات من الإقامة هنا زوجى توفى فى حادث تصادم، ومن وقتها وأنا أعيش أنا وأبنائى، وتزوج ولد وبنت، ويقيم معى ولد واحد، وأضافت أحصل على معاش شهرى، وأحصل على مساعدات الأهالى لشراء الأدوية، ولولا مساعدات المقتدرين لى فى العلاج لا أستطيع توفيره لنفسى. «سريران ومرتبة على الأرض يطلقون عليها نمرة، وينام الأطفال بشكل متعاكس على السرير» هذا هو حال 3 شقيقات وأبنائهن يعيشون فى حجرة واحدة، فلم تجد أى منهن مأوى غير هذا المكان رغم أن أبناءهن أصبحوا يرتادون الكليات والثانوية العامة.
وقالت ناصرية صلاح، نعيش 11 فرداً فى هذه الحجرة، ومن لا يجد له مكاناً على السرير ينام على الأرض، و«كانت تأتى لنا الجمعيات الخيرية بالمساعدات ولكن فى الفترة الأخيرة وقفت كل هذه المساعدات التى كنا ننتظرها»، وتضيف شقيقتها سلوى، عندى بنت فى الفرقة الأولى بكلية الحقوق، وابن فى الثانوية العامة، ويذاكر معظم الوقت مع أصدقائه، فواجبنا أن نعلمهم حتى ينقذونا من هذا الوضع. وأضاف محمد حسنى «العمارة بلا أى خدمات وأخاف على أبنائى من صعق الكهرباء، فالأسلاك فى كل مكان على السلم والطرقات، ومع وجود مياه على الجدران أحياناً عندنا نفتح حنفية المياه نتكهرب»، وأشار إلى أن «المسئولين عليهم أن ينظروا لنا أو يزورونا ولو مرة واحدة كل عام ونحن لا نطلب الكثير نطلب أن نعيش فقط»، وأكد إبراهيم المهدى أن «بناتى الثلاث أصبن بالحساسية على الصدر من رائحة القمامة المنتشرة فى كل مكان، لأننا بالدور الأرضى وبجوار المدخل الممتلئ بالقمامة، ويجلس مسعد محمد، بأطفاله وزوجته وحماته فى كشك رخصه له الحى أمام مساكن الإيواء، وقال رغم أن الحى يعرف مأساتنا إلا أن الإشغالات لا تتركنا فى حالنا، وأضاف: كل أسرة مقيمة فى الإيواء أصبحت جزءاً من هذا المكان ولا يمكنهم الإقامة فى مكان غيره، ولكننا نطلب من المسئولين أن يهتموا بالعمارة أولاً وأن يفكروا من الآن فى توفير مكان بديل لنا وفى نفس المنطقة لأننا ارتبطنا بها وأطفالنا فى المدارس المحيطة، وذكر أن «كل المساكن والشقق التى تنشئها محافظة الدقهلية خلال الفترة الأخيرة، يؤكدون قبلها أنها من أجل نقلنا بها بداية من مساكن المجزر والعبور والفردوس، وكل ما يبنوا عمارة يقولوا علشان خاطر الإيواء وبعد ما يخلصوا مبانى نذهب للتقديم للحصول على شقة يقولوا ادفع 15 ألف جنيه لتدخل المزاد، وأنا لا أمتلك منهم 15 جنيهاً»، وأوضح «أننا على استعداد لإخلاء العمارة والسكن فى مكان آخر لمدة 6 شهور على أن يسلمونا بعدها شققاً، لكن لا يمكن أن تستمر الحياة هكذا بدون التفكير فى حلول، وتوجد مخازن ومساحات أرض كبيرة كلها تبع الحى، وعرضنا عليهم بناء عمارة فى هذه الأراضى لكن معدات الحى أهم عندهم من الإنسان».
وقال محمد على، من أهالى المنطقة، منذ فترة قريبة هذه الأسر كانت تعيش بلا أى قوانين وتعيش مختلطة، حتى تدخلت جمعية فى المنطقة وبدأت تتعامل معهم، وينظمون حياتهم قليلاً، ويفصلون بين الأسر وبعضها حتى إن بعض الحجرات كانت بلا أبواب للحمامات، وأضاف: بعض الجمعيات عرفت طريقها إلى سكان هذه العمارات لكن الفترة الأخيرة تقلص دور هذه الجمعيات ونخاف مع مرور الزمان على هذه الأسر خاصة أن أعدادهم كبيرة.
