قطار تنمية الصعيد ينطلق من أسوان

كتب: محمد مجدى

قطار تنمية الصعيد ينطلق من أسوان

قطار تنمية الصعيد ينطلق من أسوان

أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى عدم صحة الانطباع الذى يحاول البعض زرعه داخل نفوس المصريين بأن الدولة تتجاهلهم سواء فى شمال أو جنوب سيناء أو الصعيد أو النوبة أو مطروح، قائلاً: «بيحاولوا يحسسوا أن الدولة مقصرة معاكم وغفلانة عنكم»، مردفاً: «لكن الفكرة.. هى البلد تقدر ولا ماتقدرش.. لو قدرت وماتعملش أو لو معاها وبخلت على أهلها تبقى مش كويسة».

{long_qoute_1}

وقال الرئيس، خلال حضوره جلسة «الصعيد ما بين التحديات وآفاق التنمية» بالمؤتمر الشهرى الثانى للشباب، إن «اللقاءات الشهرية» هى فرصة للتأكيد على عدم صحة هذا الانطباع، مع تعريفهم بالواقع، مردفاً: «لما نبقى موجودين ونلف مصر هنخلى الانطباع زى الواقع الحقيقى». وشدد الرئيس على أن مؤتمرات الشباب ليس الهدف منها «تقديم نفسنا»، على حد قوله، ولكن مواجهة أهل الشر الذين يحاولون إعطاء انطباع غير حقيقى للمصريين. ولفت «السيسى» إلى وجود دول «مش مطلوب تطلع لقدام» من بينها مصر، مضيفاً: «لكن إحنا مصرين أننا نقاتل.. قتال مع ظروفنا وتحدياتنا عشان نحقق مستقبل أفضل لأولادنا.. ولازم تعرفوا وتشوفوا ده»، موجهاً حديثه للمصريين: «ألا إن نصر الله قريب».

ورداً على حديث شاب حول أن الإرهاب نشأ نتيجة التجاهل من قبل الدولة، والجهل، والفقر، قال الرئيس إن الإرهاب يستخدم لتدميرنا، و«أنهم بيدخلونا فى دايرة مانخرجش منها».

وتابع: «فاكرين حادث الأقصر سنة 1996.. كنت باتكلم مع مجموعة شباب فبيقولوا لى السياحة يا ريس.. لازم تعرفوا أن السياحة أمان وسلام، السائح عايز يكون فى أمان وسلام مش جاى أدفع فلوس عشان أبقى خايف ومرعوب»، مضيفاً: «الدولة بيتعمل فيها شغل عشان ماتبقاش قادرة». {left_qoute_1}

وقال إن السياحة لو كانت مستقرة على مدار الأربعين عاماً كان هذا القطاع سيكفى مصر، لأن العاملين بها سيوفرون وسيعملون مع الدولة على إنشاء مشروعات كهرباء، وموانئ، ومطارات، ومدن لأن «فى خير بييجى»، على حد قوله الرئيس، مضيفاً: «لكن اللى بيتعمل ده عشان الخير مايجيش.. دول ناس شر.. شر مابيرحمش أخوه المصرى.. اللى محدود الدخل، ومستعد يدوس عليه عشان يهد مصر». وواصل: «بيدخلونا يا شباب مصر فى دايرة دايماً مانخرجش منها، وأنا عمرى ماخفت عليكم إلا من عدم وعينا أو أننا كلنا نختلف مع بعض». وتابع: «شوفوا أنا كل اللى أمتلكه، وأقدر أقدمه لكم، هو الإخلاص، والأمانة، والشرف.. شوفوا الناس بتعمل فينا إيه عشان مانقومش أبداً ونفضل كدا». وواصل: «إنتو فاكرين حب الوطن كلام ولا إيه.. حب الوطن إخلاص للوطن، وتجرد». وقال الرئيس إنه يعرف «الصعايدة» من الحى الذى كان يعيش فيه، وأنه رأى بداخلهم عزة نفسهم، وكبرياءهم، مخاطباً شباب الصعيد، قائلاً: «والله العظيم مابقولش الكلام مجاملة ليكم.. كل واحد بياكل بدراعه، وكمان جوه القوات المسلحة شوفناهم». وتابع: «فى دول مش عايز أقول اسمها.. عدد سكانها لو فيها 5 مليون نسمة، تستقبل 10 مليون سائح لأنها عندها الأمن والأمان»، مضيفاً: «وإحنا فى مصر عندنا أكبر نسبة مقاصد سياحية ثقافية وتاريخ مصر والعالم اللى بقاله آلاف السنين وبداية الحياة موجودة هنا.. هنيجى هنا ونصرف هنا وتتحولوا لدولة ذات شأن.. لا هندخلكم دايرة الإرهاب».

وقال الرئيس: «كل ماتيجى ترفع رأسك ينزلوها.. ومصرين بفضل الله أننا نرفع رأسنا.. وإوعوا تفتكروا أن الكلام ده معنوى.. بينطبق على سنن ربنا.. يا ترى إحنا شرفاء ولا لا.. أمناء ولا لا.. مخلصين ولا لا.. بحاول أكون كدا.. وعشان كدا متأكد لازم لازم ربنا هيرفع راية البلد دى.. لازم». ولفت «السيسى» إلى أن هناك من يعيشون بيننا ويريدون شراً بمصر، مردفاً: «مش طالب منك تؤذيه، ولكن قول له ادخل الجنة وسيبنا نعيش.. بتقول هنروح النار.. كفاية نار ربنا.. مش هما بيقولوا إنهم صالحين وإحنا مش كويسين.. ربنا هيحاسبنا، وهو مش غافل عن اللى بيتعمل ولا منا ولا منهم». ورداً على حديث إحدى الفتيات حول إن مواطنى الصعيد كانوا يشعرون أنهم «مواطنون درجة عاشرة» قبل زيارة الرئيس، قال «السيسى»: «الصعايدة أحسن ناس.. وانتى بتوجعينى وتؤلمينى لما تقولى كدا.. الصعايدة أرجل ناس، وأحسن ستات».

فيما قال المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، خلال كلمته بالجلسة ذاتها، إن المرحلة الحالية تتسم بالمواجهة، والشفافية، ومواجهة مشاكل متعددة، وتراكمات على مدى عشرات السنوات.. لما نتعامل فى هذه الفترات مع المشاكل، وبالتالى تراكمات، وأصبحت مزمنة إلى حد ما، ومطلوب لحلها فترة زمنية محدودة، ووجيزة، مع توفير استثمارات ضخمة لحلها. وأضاف: «إحنا بنواجه مشاكلنا بمعدلات أداء غير مسبوقة فى عشرات السنين التى مضت.. اللى كان بيتعمل خلال عام بيتعمل ضعفه أو 10 أضعاف»، مشيراً إلى وجود جهود كبيرة من الحكومة والقوات المسلحة فى العديد من المشروعات، وسط متابعة دائمة من الرئيس السيسى. وقال «إسماعيل» إن أحد الأسباب الرئيسية لانهيار خدمات أو مؤسسات ووصولها للمرحلة التى تواجهها الدولة حالياً هو أنها لم تعمل بالحد الأدنى الذى يغطى تكلفة تشغيلها، وأن التحدى الأكبر الذى يواجه الحكومة هو القناعة بأن الاستثمارات والمرافق التى تتم يجب الحفاظ عليها وتطويرها، والتأكد من عملها بكفاءة، مردفاً: «وإلا سنجد أنه بعد 5 سنين ما بذلناه من مجهود أصبح غير موجود، لتعود تلك الهيئات والمؤسسات للمعاناة من جديد». وقال إن نسبة الفقر بالصعيد مرتفعة، وأن الحكومة تسعى لمواجهة ذلك عبر برامج «تكافل وكرامة»، وأن الحكومة تسعى بنهاية العام المالى الحالى أن يصل إجمالى المستفيدين من المشروع إلى 1.7 مليون أسرة، وذلك بتكلفة تقترب من 8 مليارات جنيه، واصفاً ذلك بالتدخل المباشر لمواجهة ارتفاع نسبة الفقر إلى أن تؤتى الاستثمارات والتشريعات أكلها، لننهض بالصعيد من جديد. ولفت إلى أن الصعيد سيكون جاذباً للاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، بعد انتهاج تشريعات جديدة جاذبة للاستثمار، وترفيق الأراضى وأن تكون بالمجان، مع تسهيل منح التراخيص الصناعية، وهو ما كان تكليفاً مباشراً من الرئيس للتسهيل على الشباب، والمستثمرين.

وقال الدكتور مصطفى مدبولى، وزير الإسكان، إن حجم العمل الذى تم منذ منتصف عام 2014 حتى الآن يلغى مقولة إن الصعيد مهمل، موضحاً أن هناك 106 آلاف وحدة سكنية تنفذ حالياً فى محافظات الصعيد من الفيوم حتى أسوان، منها 40 ألف وحدة تنتهى منتصف العام الحالى، وأن 40 ألفاً أخرى سيتم طرحها لتكون جاهزة للتسلم فى أوائل عام 2018. أضاف «مدبولى» أن تلك المنشآت تكلف الدولة نحو 18 مليار جنيه فى صورة إنشاء وحدات سكنية، ومستشفيات، ومدارس، وخدمات لتلبية الاحتياج الرئيسى لأهالينا فى الصعيد. ولفت إلى أن بعض الشباب يقول له إنه مقدم على الشقة منذ عام 2015، مضيفاً: «التحدى هو إنهاء الإجراءات؛ فالمشكلة لم تعد فى البناء، ولكن الإجراءات»، موضحاً أن خطة الدولة خلال 3 سنوات تقوم على أن «تكون مشكلة الإسكان مش موجودة على أرض الواقع لكل شبابنا»، وأشار إلى أنه سيتم إنشاء 15 مدينة جديدة بالصعيد.

وقال الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إنه منذ عام 2014 وحتى الآن جرى مضاعفة القدرات المركبة من الكهرباء فى محافظات الصعيد، مضيفاً: «عملنا الكلام ده فى سنتين تلاتة.. رغم أن اللى فات خد أكتر من 50 سنة عشان يتعمل».

وقاطعه الرئيس خلال حديثه، وقال: «مستنى إيه مقابل الخدمة من الناس.. مهم نشكل لدى الرأى العام فى مصر وعيه، وأن الخدمة قدامها مقابل، وأن المقابل لو ماجاش.. هتتدهور، فلو ماجاش الثمن الحقيقى مش المدعم مش هنقدر نكمل، ودى ثقافة محتاجين نشكلها». وأضاف: «المحطة بتاخد غاز أو وقود آخر سواء غاز أو مازوت بتشتغل بكام.. ويا ترى المقابل اللى يشغلها بنتحصل عليه ولا لا.. ولو لا، هيبقى بنجيبه منين؟»، مشدداً على أن أحد أهم أسباب تراجع قدرات الدولة وخدماتها المقدمة أنها لم تكن تحصل على مقابل الخدمة المناسب، وبالتالى تراجعت، وتدهورت.

فيما قال المهندس طارق قابيل، وزير الصناعة والتجارة، إن الصعيد ملىء بالثروات البشرية، والطبيعية، ولكن اقتصاده إلى حد كبير موسمى قائم على الآثار والزراعة، مضيفاً: «ولو حصل أى حاجة فى السياحة بتأثر على اقتصاد الصعيد».


مواضيع متعلقة