ضياء رشوان: «الإعلان الدستورى المكمل» يدخل بنا فى صراعات
قال الدكتور ضياء رشوان، رئيس مركز الدراسات السياسية بالأهرام: «الإعلان الدستورى المكمل يُدخل البلاد فى سلسلة هائلة من الأزمات ويخلق حالة من الصراع كانت البلاد فى غنى عنها»، ورأى إعلان الدكتور محمد مرسى فوزه، ودون انتظار النتيجة الرسمية بأنه مخالف لقواعد الديمقراطية، وقال إنه لا يحق لأحد رفض نتيجة الانتخابات، بحجة أن هذا «فلول» وذاك «دينى»، وعلى «الإخوان المسلمين» القبول بحل البرلمان دون الدخول فى جدل لا طائل منه يحمل الجماعة مزيدا من الخسائر.
* كيف ترى الإعلان الدستورى المكمل؟
- لا أعرف كيف صدر بهذه الطريقة وهذا المضمون والتوقيت، وتخلق مواده سلسلة هائلة من الأزمات والصراعات كنا فى غنى عنها، وهو مخالف لأية قواعد بناء ديمقراطية حقيقية، ويجب التصرف بشأنه بأسرع ما يمكن، ولا يصح استمراره بهذه الطريقة. والإعلان ينتقص من صلاحيات الرئيس، خصوصا أن صلاحيات التشريع لا تزال بيد المجلس العسكرى، مخالفا لما استقرت عليه القواعد القانونية والدستورية، التى تؤكد تولى الرئيس إصدار قرارات بقوانين، يصدق عليها مجلس الشعب بعد انتخابه، وأضاف الإعلان تعقيدات إلى التعقيدات القائمة، سواء حل مجلس الشعب أو نتيجة الانتخابات الرئاسية.
* كيف ترى إعلان حزب «الحرية والعدالة» فوز الدكتور محمد مرسى استباقا للإعلان الرسمى للنتائج؟
- مخالف لكل قواعد الديمقراطية فى العالم، أن يعلن مرشح عن فوزه دون إعلان الجهات الرسمية المنوط بها إعلان النتيجة، خصوصا مع رفض المرشح الآخر للنتائج واعتبارها غير صحيحة، وما كان يجب على «مرسى» أو «الإخوان المسلمين» وحزبها الإقدام على هذا الأمر.
* إلى أين تتجه البلاد بعد الانتخابات الرئاسية، إلى استقرار أم مزيد من الفوضى؟
- يتوقف ذلك على نتيجة الانتخابات ومدى قبولها، وأقول لمن دخل اللعبة السياسية، إنه لا يمكن الوقوف فى منتصف الطريق، وارتضى الطرفان المنافسة منذ البداية، ولا يحق لأحدهما رفض النتيجة مهما كانت، أو أن يقول أحدهما على الآخر إنه «فلول» أو «يأخذ مصر إلى دولة دينية»، وكان الأولى بمن يرفض ألا يشارك فى المنافسة منذ البداية.
* البعض يتحدث عن ثورة جديدة بعد النتائج والإعلان الدستورى.
- نحن لم نكن فى نزهة لكى نتحدث عن ثورة جديدة، نحن الآن فى «قلب الثورة»، وسنشهد حالة من عدم الاستقرار فى مصر تصل إلى سنوات؛ لأن الثورة تعنى «تغييرا عنيفا»، مما يعنى عدم الاستقرار.
* هناك خبراء يرون أن ما شهدته مصر حتى الآن لم يكن ثورة، بل انتفاضة؟
- مع احترامى لكل هؤلاء، أقول إن تحقيق جماعة الإخوان لأغلبية الأعضاء داخل البرلمان، وترشح «مرسى» للرئاسة، وكون أى مرشح يقبّل يد المواطن ليحصل على صوته؛ بالتأكيد يعنى أننا فى ثورة لا تزال مستمرة.
* هل من حق رئيس مجلس الشعب رفض حكم «المحكمة الدستورية» وعقد جلسات المجلس؟
- الحكم واضح، ومجلس الشعب غير موجود، والدكتور سعد الكتاتنى، رئيس البرلمان رجل يضع التشريع، ومن المفترض احترامه للقانون، والحكم بحل ثلث المجلس يعنى أن المجلس لا يحق له عقد جلسات؛ لأن عدد الأعضاء فى هذه الحالة 322، بينما ينص الإعلان الدستورى على ألا يقل العدد عن 350 عضوا، والأولى بالأعضاء السابقين احترام الحكم.
* وهل يحتاج الحكم إلى جهة تختص بتنفيذه؟
- لا؛ فالنص واضح فى الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره؛ وأن قانون المجلس باطل، والقرار الذى صدر من المشير يختص بالتنفيذ، وما يحدث من الدكتور الكتاتنى «تلكيك ملوش لازمة»، وإساءة للسلطة التشريعية. والإخوان خسروا من أدائهم داخل البرلمان، وبإصرارهم على عدم حله يخسرون أكثر؛ ونصيحتى لهم أن يمتثلوا لقرار الحل.
* المستشار محمود الخضيرى، يقول إن «الشعب فقط من لديه سلطة حل البرلمان»؟
- أحكام «الدستورية العليا» بمثابة قوانين، وصدور قانون لا يعنى الاستفتاء عليه، وغير موجود فى الإعلان الدستورى، خلافا لدستور 1971، ونص «المادة 136»، بأن يكون الاستفتاء على حل البرلمان حال غياب رئيس الجمهورية.
* ما تقييمك للجنة وضع الدستور التى نص الإعلان الدستورى المكمل على بقائها دون تغيير؟
- معظم آراء القانونيين أن تلك اللجنة انتهت؛ لأنها قائمة على قانون صدر عن المجلس ولم ينشر إلا بعد تشكيلها، ولم تكن قائمة على التوافق؛ إذن، ليس لها أساس قانونى أو توافقى وستنتهى إلى زوال.
* كيف الخروج من تلك الأزمة السياسية التى تعيشها البلاد الآن؟
- لا بد للقوى من التخلى عن مصالحها وتقديم مصلحة الوطن على كل شىء، وعلى الجميع مد الجسور لإيجاد حلول وسط.