أثار الإعلان الدستورى المكمل جدلاً حقوقياً حول مصير منصب رئيس الجمهورية، بعد أن خلا من تحديد صلاحياته، ففى الوقت الذى عبر فيه البعض عن رفضهم واستنكارهم لما تضمنه الإعلان من تقليص لسلطات الرئيس ومنح سلطات وامتيازات عديدة للمجلس العسكرى، رأى آخرون أنه يخلق حالة من التوازن بين القوى السياسية ويضمن عدم انفراد فصيل بالسلطة فى مصر.
قال جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن الإعلان الصادر فى حقيقته إشهار بأن مصر ديكتاتورية عسكرية حتى إشعار آخر، ويعد اغتصاباً لصلاحيات الرئيس المنتخب وللسلطة التشريعية، وهو إعلان واضح وصريح من «العسكر» بأنهم لن يسلموا السلطة كما تعهدوا.
وأضاف عيد: «الإعلان الصادر يغتصب سلطة التشريع، التى لم تعد من حق المجلس العسكرى بنص الإعلان الدستورى الصادر بموجب استفتاء، وبالنسبة لإصدار التشريعات فهو حق لمجلس الشعب فقط، وإذا قال البعض إن المجلس جرى حله، فهذا لا يعطى العسكرى حق التشريع، كما لا يجوز تعديل الدستور المؤقت القائم إلا باستفتاء جديد.
وأوضح أن مواد الإعلان الدستورى تحول الجيش إلى دولة داخل الدولة وتفصح عن المخاوف الحقيقية لدى قادة القوات المسلحة والأسباب المباشرة لإصدار «الإعلان العسكرى».
ورأى محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائى، أن الإعلان المكمل يؤكد مخاوف الفترة السابقة حول تسليم العسكر للسلطة، ويوضح عدم وجود ترتيبات مسبقة أو اتفاقات بين «العسكرى» والإخوان بعد الثورة، كما يعد استمراراً لسيناريو الصراع على السلطة فى مصر.
وأضاف زارع: «المرحلة الانتقالية شهدت انتخابات لمجلس الشعب، وأسفرت عن برلمان دون صلاحيات، والآن
نحن أمام رئيس منزوع الصلاحيات، ما يعكس أن هناك أزمة حقيقية بين الإخوان والمجلس العسكرى، الذى يسعى للحصول على صلاحيات كانت بعيدة عنه فى الماضى، وهو بذلك يريد أن يبعث برسالة تطمئن الخارج وتؤكد لهم أن قرار الحرب سيكون فى يد القوات المسلحة، لا الرئيس، وأن مصر لن تكون طرفا فى صراع إقليمى».
فى المقابل قال الدكتور سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون لحقوق الإنسان، إن صدور الإعلان الدستورى فى هذا التوقيت يمنع هيمنة فصيل معين على مجريات الحياة السياسية فى مصر، ويخلق حالة من التوازن بين القوى السياسية المختلفة، ويطمئن الطبقة الوسطى المتخوفة من وصول الإسلاميين إلى الحكم.
وأضاف: «إن الإعلان يضمن ويصون حقوق المؤسسة العسكرية كشريك فى الثورة المصرية أسهم فى إنجاحها، كما يعد بمثابة تأكيد أنه لن يتخلى عن الطبقات الوسطى، ويتركها فريسة فى أيدى الإسلاميين».