المستشار النزهي: الشورى تجاوز ولا يرى شرر الحريق الذي لن يكتوي به إلا من يستأهله
وصف المستشار سعد النزهي، رئيس نادي النيابة الإدارية بالإسكندرية، إصرار مجلس الشورى على مناقشة مشروع قانون "السلطة القضائية" رغم عدم وجود تدعو لعدم التعجل، بـ"تجاوز للدور التشريعي الانتقالي المؤقت والمقيد له"، مؤكدًا أن الدور التشريعي الانتهائي فيما يصدره مجلس الشورى من قوانين محجوز لحين انعقاد مجلس النواب، ليقرر مايراه بشأنها، وفقًا للمادة ١٣١ من الدستور.
وقال النزهي في بيان له: "إن المواد ١٠٢، ١١٥، ١٣١، ٢٣٠ من الدستور تناولت بيان سلطة التشريع لمجلسي النواب والشورى، وانفراد مجلس الشورى بها مؤقتاً عند حل مجلس النواب، حيث تعرض على المجلس الأخير فور انعقاده، ليقرر مايراه بشأنها، وبالتالي فإن الاختصاص المؤقت لمجلس الشورى بالتشريع، والمقيد بالعرض على مجلس النواب فور انعقاده لممارسة دوره فيه، لا يعطي مجلس الشورى اختصاصًا أصيلاً انتهائياً بالتشريع، وإنما هو في حقيقته اختصاص مؤقت ومقيد، وبالتالي يقتصر على ما تقتضيه الضرورة والعجلة من تدابير لا تحتمل التأخير، وفق اتجاه المشرع الدستوري بالفقرة الأخيرة من المادة ١٣١، حين أسند سلطة التشريع لرئيس الجمهورية عند غياب المجلسين، فضلاً عن أن تقدير توافر الضرورة أو العجلة مما لايستقل به مجلس الشورى ابتداءً حتى يقوم بالتصويت عليه، وإنما يقدره من له حق اقتراح القانون وهو يدفع به إلى المجلس، بأسباب تبرر طرحه على وجه الاستعجال، وللمجلس أن يأخذ بتلك الأسباب أو أن يطرحها، دون أن يتطوع بالتصويت المجرد على توافر الاستعجال، بغير بيان أسبابه، دعماً لمشروع ليس له حق اقتراحه".[FirstQuote]
وأضاف: "إن المشرع الدستوري لم يخلط بين مباشرة سلطة التشريع، سواء مشاركة بين مجلسي النواب والشورى، أو منفردة وكاملة للمجلس الأخير عند حل مجلس النواب، وبين حق اقتراح القوانين المقرر بالمادة ١٠١ على سبيل الحصر لرئيس الجمهورية، وللحكومة، ولكل عضو بمجلس النواب، وهو حصر دستوري لايجوز الخصم منه أو الإضافة إليه، أو خلطه بسلطة التشريع، أو الالتفاف حول النصوص بجدل المغالطة والمعاندة".
وأكد أن الإجراء الباطل، يتم تصحيحه أو تحصينه، أما المعدوم فلا يرد عليه تصحيح أو تحصين؛ لأن محلهما معدوم، والخلاف حول مركز مجلس الشورى، أو حق أعضائه في اقتراح القوانين، ليس من قبيل الاختلاف الفقهي، وإنما هي آراء تعكسها في الأغلب أهواء الرغبة والانتماء، أما الفقه فلا سبيل له إلا الدليل والبرهان لجانبي السلب والإيجاب، دون مكابرة أو مزايدة، وأن مد سن خدمة القضاة بقانون، لا ينطوي على عزل قاض واحد، أما خفض سنوات الخدمة، فينطوي على عزل للقضاة بقوة القانون، خصمًا من مركز قانوني قائم ومكتسب، وبالمخالفة لصريح نص المادة ١٧٠ من الدستور، التي تقضي بعدم قابلية القضاة للعزل؛ لأن محل العزل هو سنوات الخدمة المقررة والمكتسبة قانونًا، التي لا يجوز المساس بها إلا بأسباب عدم الصلاحية، سواء الصحية أو التأديبية، وليس بتشريع ينحرف عن صريح نص دستوري، وأن إصدار أي قاعدة قانونية تخالف نصًا صريحًا في الدستور، يترتب عليه سريان القاعدة التشريعية الأعلى، دون حاجة للطعن بعدم الدستورية، حيث لا منازعة حين يكون النصان معًا واجبي التطبيق والنفاذ، ومن ثم فإن كل قاض في مصر باق في مكانه بقوة الدستور، إلى نهاية مدة خدمته التي كانت قائمة وقت نفاذ الدستور، واستظلت بسياج الحماية الدستورية".
وتساءل: "لماذا الهرولة والعجلة لإقصاء القضاة شيوخهم عاجلاً، وشبابهم آجلاً؟ وأي مصلحة وطنية مبتغاة من وراء ذلك؟ وهل ترقى بعض القضاة وهم يشغلون في الخمسينات من العمر ما يعادل درجة نائب وزير هو الهدف القومي الآن؟ بصرف النظر عن أعداد القضايا والقضاة وما يعانيه الناس، وما سر تغول ونهم مجلس الشورى لهذا الإسهال التشريعي فيما هو مختلف عليه شعبياً، دون قانون مجلس النواب، المخطط له استمرار رحلاته المكوكية بين المجلس والمحكمة الدستورية، إلى أن يتم عزلها وإعادة تشكيلها؟!".[SecondQuote]
واختتم بيانه بقوله: "ها هو سيد قراره، بل سيد سلطات هذه الأمة، يطل علينا من أظلم نافذة من الماضي، لا يشم روائح الدخان، ولا يرى شرر الحريق الذي لن يكتوي به إلا من يستأهله، ففي كل يوم، وفي كل ركن، يتفجر بركان للمقاومة".