مالك قناة «المحور» لـ«الوطن»: أنا مع الدولة ومؤسساتها أينما تكون.. لأن البديل هو الفوضى

كتب: محمد ضاحى

مالك قناة «المحور» لـ«الوطن»: أنا مع الدولة ومؤسساتها أينما تكون.. لأن البديل هو الفوضى

مالك قناة «المحور» لـ«الوطن»: أنا مع الدولة ومؤسساتها أينما تكون.. لأن البديل هو الفوضى

الدكتور حسن راتب هو أحد رجال الأعمال المثيرين للجدل فى مصر، أطلقوا عليه «كولومبس الاستثمار المصرى» لأنه أول رجل أعمال مصرى يذهب إلى سيناء للاستثمار بها. كانت رحلته للاستثمار فى سيناء بمبادرة شخصية منه، ودافعه فى ذلك هو إيمانه الشديد بأهمية هذه القطعة من أرض الوطن، وقد كان كذلك فى مقدمة رجال الأعمال الذين خاضوا مجال الإعلام، بتأسيسه لقناة «المحور». وفى هذا الحوار الشامل، الذى أجرته معه «الوطن»، تحدث «راتب» فى كثير من القضايا والملفات الاقتصادية والسياسية والإعلامية، كما تحدث عن ملف سيناء بشىء من التفصيل، شارحاً المشهد بها بكل جوانبه والمخاطر التى تهدد هذه البقعة الغالية، وأيضاً الجماعات المسلحة التى تسكنها.. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ من خلال نظرتك إلى المشهد العام كيف ترى الوضع الاقتصادى الراهن بعد القرارات التى اتخذتها الحكومة مؤخراً؟

- لا شك أننا نمر بأزمة اقتصادية وأننا تأخرنا كثيراً فى اتخاذ قرارات حاكمة لحركة السوق فى مصر، ونحن للأسف الشديد نعيش فى دولة منفتحة تحكمها آليات السوق بثقافة حكم شامل وفكر مقيد لحركة السوق، وبدأ يظهر سعران لكل سلعة، وحينما يظهر سعران لسلعة واحدة لا بد أن تعرف أن هناك فساداً، وقد عاش الفساد ردحاً من الزمان ليس لتغير الأنظمة، ولكن نتيجة للسلوك الاقتصادى الخطأ الذى كان يحدد الدعم لبعض السلع تحت زعم أننا نعين أصحاب الدخول الضعيفة برغم أن هناك أموراً كثيرة نستطيع أن نعين بها أصحاب الدخول الضعيفة، خاصة أن الدعم كان لا يصل إلى مستحقيه، وكلنا يعرف هذه الحقيقة. من الذى يقول أن أدعم البنزين وكل السيارات الفارهة هى التى تأخذ الدعم، هل هذا هو التكافل الاجتماعى والسلام الاجتماعى، هل هذا نوع من العدالة، وهل هناك منطق يقول إن الدعم يذهب إلى السفارات الأجنبية التى تركب السيارات الفارهة الأكثر استهلاكاً للبنزين. وكان لا بد منذ زمن ألا نُحمّل ميزانيات الدولة بهذه الأعباء الثقيلة التى تراكمت حتى أصبحت مليارات تحملها الفقير قبل الغنى. والقرارات الاقتصادية كانت قرارات حاكمة ومهمة لكنها تأخرت كثيراً، الأمر الذى أدى إلى أن مخاطرها الاجتماعية لم تكن قليلة، والحمد لله أن ثقة المجتمع فى القيادة السياسية جعلتنا نمر من هذه الأزمة إلى الآن بسلام، لكن هذه أمور كان مفترضاً أن تتخذ منذ زمن بعيد وكان من المفترض أن تتخذ بأكثر حكمة وأكثر وعياً، لأنه حينما تتخذ قرارات اقتصادية مثل التعويم لا بد أن يحدث معها قرارات لإعادة اتزان حركة السوق، فليس من الطبيعى أن نفاجأ بأن الدولار أصبح بضعف سعره، وكان لا بد أن تكون قرارات التعويم مبكراً عن ذلك، وأن نعطى مرحلة لإعادة ترتيب الأوضاع. {left_qoute_1}

■ وما رأيك فيما يقال عن أن «القرارات الاقتصادية» كانت متسرعة ولم تُدرس جيداً؟

- القرارات لم تكن متسرعة، ولكن كان لا بد من اتخاذ قرارات أخرى بجانبها لتقليل حجم المشاكل والآثار المترتبة على التعويم ورفع الدعم، وكان ينبغى أن تكون الحكومة واضحة فى أنها سترفع الدعم على مدى ثلاث سنوات وستعوم على مدى ستة شهور.

■ من واقع خبرتك الطويلة، متى تنتهى الآثار السلبية لهذه القرارات ويعود الوضع إلى ما كان عليه أو أفضل؟

- أعتقد أننا نحتاج لعام كامل أو أكثر قليلاً حتى تنتهى هذه الآثار، وتعود الأمور إلى طبيعتها أو يحدث تحسن يشعر به المواطن العادى.

■ برأيك.. ألم تكن هناك حلول بديلة يمكن أن تتخذها الحكومة غير تعويم الجنيه، وهل ترى أن الحكومة فشلت فى الوصول إلى المواطن البسيط وتخفيف العبء عنه؟

- لا شك أن الناس تعانى الآن من المشاكل الاقتصادية، وهذا شىء لا يمكن إنكاره، ولا شك أن الحكومة قطعت مشواراً كبيراً فى الإصلاح الاقتصادى، ولكن على حساب المجتمع والرجل الفقير. ولا شك أن هناك خطوات إيجابية، لكن لا بد أن تكون آثارها على المجتمع مخففة عن ذلك، وأعتقد أن التدرج والترتيب لكل القرارات لم يكن كافياً.

■ إلى أى مدى ترى أن القرارات الاقتصادية الصعبة أثرت على شعبية الرئيس السيسى وجعلت أسهمه تهبط؟

- أقول لك إن أعظم ما سمعت وأعظم ما قرأت كان كتاب «نصيحتى لبلادى» للدكتور حسين شعلان، وهو مفكر اقتصادى كبير، وقال فيه إن أسوأ ما يتخذ بعض السياسيين قرارات لجلب الشعبية ويكون أثرها السريع مُرضياً للناس لكن أثرها على الاقتصاد سيئ جداً جداً وهذه قرارات شعبية رخيصة.. الحقيقة القيادة السياسية الموجودة بصفة عامة وقيادة سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى بصفة خاصة أخذت قرارات صعبة بغض النظر عن تأثيرها على الشعبية أو غير الشعبية، ولكنها قرارات مهمة وحاكمة ولا يمكن إخفاء أن الناس بدأت تعانى، لكن الذين يفكرون فى اقتصاد هذه الأمة ومصلحتها على المدى البعيد يدركون أن هذا الرجل قد دخل التاريخ من باب قرارات حاكمة وحاسمة ومهمة، رغم أنها كلفت المجتمع، لكن لو تأخرت كانت ستكلف المجتمع أكثر، وهى قرارات لا تعطى شعبية للقيادة السياسية، لكنها تعطيها عمقاً وطنياً، وأحياناً الدواء يكون مراً، ولكن لا بد من تجرعه.

■ معروف عنك أنك من المهتمين بالتنمية فى سيناء، فما الأسباب والمعوقات التى أخرت التنمية هناك رغم وجود استثمارات منذ عام 2005؟

- الاقتصاد لا يزدهر إلا فى وجود مناخ مستقر، وفى ظل وجود إرهاب وصراعات كثيرة لقوى تلعب فى المنطقة فإن ذلك أثر على التنمية، ونحن نرى كل يوم أعمالاً إرهابية فى هذه المنطقة، وبالتالى فهى غير مهيأة لمناخ الاستثمار، وعندما نقول «استقرار» فإننى أعنى «استقرار تشريعى وسياسى واقتصادى واجتماعى». وسيناء منطقة لها تعقيدات لا بد أن ندرسها ونتعلمها إذا أردنا أن ننميها ونحل مشاكلها، ومنها التركيبات الاجتماعية المعقدة، فهناك قبائل وعشائر، وثقافة كل قبيلة على حدة لا بد أن ندركها ونتعلمها حتى نستطيع أن نتعامل مع هؤلاء الناس بثقافتهم، وثانياً فإن «الجيولوجيا» فى سيناء معقدة، وهذه كلها أشياء لا بد أن تُدرس جيداً إذا أردنا أن نمارس شكلاً من التنمية فى سيناء أو نحل مشكلة التطرف والإرهاب هناك. ولا بد أن ندرك من هم اللاعبون فى سيناء، وهم كثيرون؛ منهم الجماعات الإسلامية وجزء منها «التكفير والهجرة»، وهم موجودون من أيام أحداث طابا، والأجهزة الأمنية تعرف أماكنهم وعددهم وهويتهم، ومن اللاعبين الخطرين أيضاً المقبلون من الخارج الذين جاءوا فى الحقبة الماضية، من أفغانستان ومجموعة كبيرة منهم تنتمى لـ«الظواهرى»، وهم متمركزون هناك ويخوضون معارك، والدواعش الذين جاءوا عن طريق البحر فى مراكب الصيد ودخلوا عن طريق الحدود، وكتائب بيت المقدس وما يطلق عليهم الألوية للولاية الإسلامية، وكلهم تربطهم علاقات بأجهزة خارجية، إذن اللاعبون فى سيناء كثيرون وقبل هذا وبعده يأتى أصحاب العوز من الناس البسيطة المضللة.

وهناك فرق بين الإرهاب والتطرف، فالإرهاب خروج عن القانون يجند له ناسه، ولكن التطرف حجة ومنطق واقتناع، وهنا لا بد أن نقول إن الإرهاب يحارَب، والتطرف يواجَه، ولا بد أن تكون هناك خطة شاملة كاملة لمحاربة الإرهاب ومواجهة التطرف فى سيناء.

■ متى تنتهى الحرب على الإرهاب فى سيناء وما تأثير هذه الحرب على الاستثمارات هناك؟

- الحرب على الإرهاب فى سيناء لها آثار سلبية على الاستثمارات، فأنا كنت أحقق أرباحاً جيدة فى مصنع الأسمنت، الآن أحقق خسائر، لأننا لا نستطيع الإنتاج، وإن أنتجنا لا نستطيع نقل ما ننتجه، والذى ننقله لا نستطيع أن نمر به من القناة، وإن استطعنا ذلك يكون السعر عالياً جداً جداً بشكل يخرج من منافسة السوق، وحتى تنتهى هذه الحرب لا بد من تضافر جهود كثيرة جداً يشترك فيها المجتمع المدنى مع الدولة فى إطار خطة واضحة، مع الاستعانة بأهل الخبرة.

{long_qoute_2}

■ لماذا فضلت الاستثمار فى سيناء رغم المخاطر والصعوبات.. هل هو توجه دولة أم بمبادرة شخصية منك؟

- الاستثمار فى سيناء كان قراراً شخصياً منى، لأننى كنت مؤمناً بأن المشروعات لها جدوى اقتصادية ولها قيمة اجتماعية، والقيمة الاجتماعية فى سيناء كانت أعلى بكثير، وكانت رؤيتنا فى سيناء أنها فرصة استثمارية جيدة، وما زالت الفرص الاستثمارية فيها عالية جداً، والميزات النسبية والتنافسية فيها عديدة، وهذا هو الاستثمار، لكن للأسف عندما جاء الإرهاب قلل فرص الاستثمار بشكل غير عادى، ولا بد أن نبدأ معا «يد تبنى ويد تحمل السلاح».

■ هل هناك رابط ما بين مستقبل التنمية فى سيناء وقضية «تيران وصنافير»، وهل عندما تأخذ السعودية تيران وصنافير سيعود ذلك بالنفع على مصر؟

- هذه قضية يتم الفصل فيها من الجهات المعنية، ولا أحب التطرق أو الحديث فيها، وأنا لست جهة اختصاص لأننى رجل أعمال ولست رجل سياسة.

■ هل التنمية فى سيناء تقتصر على التنمية الاقتصادية دون النظر للمواطن السيناوى؟

- لا توجد تنمية تحدث فى مكان إلا بأهله، وإذا لم يكن المواطن السيناوى هو الهدف وأداة للتنمية فمن المستحيل أن تنجح التنمية، فإشراك المواطن السيناوى عنصر حاكم فى حركة التنمية واستقرار الأمة، وفى حل مشكلة التطرف والإرهاب. {left_qoute_2}

■ المواطن السيناوى دائماً يشتكى من إهمال الدولة وتهميشها له، هل هو محق فى ذلك؟

- محق فى ذلك، ويكفى أنه من أول حركة لك بعد القناة تفاجأ بمعاناة شديدة فى التفتيش، ثم تواجه حرس سلاح الحدود، وبعده نقطة الجيش والمخابرات الحربية والأمن الوطنى، وكلهم يعملون على تفتيشك وهذه معاناة كبيرة، والمواطن السيناوى يعانى معاناة شديدة جداً حتى يصل بيته فى سيناء، ونحن لا نفرق بين الإرهاب والتطرف، والمقيمون ليسوا إرهابيين ولا بد أن نعطيهم كل حقوقهم واحترامهم، وفى أحيان كثيرة تكون نقاط التفتيش على حق ولكن لا بد من التفرقة.

■ هل إقرار قانون الاستثمار الجديد سيفتح المجال واسعاً أمام الاستثمارات فى سيناء ويؤدى لتنمية حقيقية ترضى المواطن السيناوى؟

- من أسباب عدم التنمية فى سيناء القرار 14 الذى يقيد التنمية هناك، والقوانين والتشريعات فى سيناء قاصرة ومن عوائق التنمية، ولا بد أن ننشئ مناطق هناك ذات طبيعة اقتصادية خاصة، على غرار «تشيليز» فى الصين، ولا بد ألا يوضع فى كل منطقة فى سيناء هاجس الأمن القومى الذى نحترمه ونقدره، ولكن لا بد من إيجاد مناطق بعينها ليس لها علاقة بالأمن القومى، واجعلها مناطق ذات طبيعة اقتصادية خاصة وتخضع لآليات السوق والنظم العالمية فى الاقتصاد، وإذا لم نفعل ذلك فلا تنمية لسيناء.

■ لماذا كنت حريصاً على الاستثمار بمشروع قناة السويس الجديدة رغم عدم تحمس عدد من رجال الأعمال لذلك، وهل ما زلت متفائلاً بهذا المشروع رغم النقد الذى وجه له؟

- أنا متفائل بهذا المشروع وسأظل متفائلاً به، وهناك عدة مشروعات أعمل عليها الآن وأنتظر الانتهاء من دراساتها، ومشروعاتى جاهزة لكن لم تكتمل المنظومة إلى الآن التى تستقبل هذه المشروعات وتضعها موضع التنفيذ.

■ بالانتقال لملف الإعلام.. تردد أكثر من مرة أنك بصدد بيع قناة «المحور».. ما صحة هذا الكلام؟

- لا أفكر فى بيع قناة «المحور» مطلقاً وهناك خطة لتطويرها الآن، وأفكر فى زيادة رأس المال لجعلها قناة للمجتمع وليس قناة لحسن راتب، وسأعمل على إدخال مساهمين جدد معى حتى أواجه المنافسة الشرسة الموجودة التى تنفق بشكل كبير على قنواتها.

■ هل فكرت فى دمج «المحور» مع كيانات إعلامية أخرى.. وهل عُرض عليك هذا؟ وما رأيك فى فكرة الدمج بين القنوات؟

- لا أفكر فى هذا الأمر نهائياً، ولم يُعرض علىّ أن أندمج مع كيانات أو قنوات أخرى موجودة، وكل ما أفعله هو زيادة رأس المال فقط حتى أضمن منافسة جيدة.

■ لماذا قررت الاستعانة مرة أخرى بمعتز الدمرداش لتقديم برنامج «90 دقيقة» بعد غياب خمس سنوات عن المحور؟

- معتز الدمرداش إعلامى كبير وناجح وكان سبباً رئيسياً فى نجاح واستمرار «90 دقيقة» وهو يعتبر أن المحور بيته، وهو إضافة لنا بكل تأكيد، ونحن على ثقة فى نجاحه، ويكفى فخراً لمعتز الدمرداش ولقناة المحور الريادة فى برامج التوك شو ومساحات الحرية التى مارستها للرأى والرأى الآخر.

■ الأشهر الماضية شهدت تغيرات كبيرة فى الخريطة الإعلامية، حيث ظهر مستثمرون جدد ليس لهم علاقة بالإعلام.. كيف رأيت هذا الأمر؟

- الإعلام يتخبط الآن فى مصر، ودخول عناصر بعينها سيؤثر تأثيراً سلبياً على شكل الإعلام المصرى، وهذا هو الشىء الوحيد الذى لا أتفاءل به للإعلام المصرى، وما يحدث هو مرحلة مؤقتة لن تستمر بهذه الطريقة، وأنا غير راضٍ عن دخول الدولة فى الإعلام.

■ من واقع خبرتك الطويلة فى الإعلام، ما هى المشكلات الكبرى التى يعانى منها الإعلام المصرى وهل تحكمه الفوضى؟

- هناك مشكلة خطيرة يعانى منها الإعلام فى مصر حالياً وهى احتكار المسوقين وشركات التسويق، والفوضى تحكم الإعلام، فالإعلام الذى نعيشه ليس قاضياً يحكم بالصالح والطالح فهذا فساد فى الإعلام، والإعلام الذى يلعب دور السياسى يمثل عدم حرفية، حيث يجب أن يتقبل الرأى ويفسح المجال للرأى الآخر.. والمشاهد هو الحكم.

■ كثيراً ما يوجه الرئيس السيسى انتقادات للإعلام ومن يعملون به، فهل معه حق فى ذلك، وكيف تقرأ علاقة السلطة بالإعلام؟

- أحياناً عندما يقتضى الأمر من حق الرئيس أن يُبدى نصائحه، وغالباً ما يلتقى مع كثير من الإعلاميين.. والإعلام معلومة تطرح وحجة ومنطق وإقناع. وله رسالة تنويرية وثقافية فى حركة تطور الأمم وإثراء الثقافات والفنون والارتقاء بالذوق العام.

■ بعد سنوات من حكم السيسى.. كيف ترى حرية الإعلام؟

- أنا شخصياً إعلامى حر فى المحور، ولا تسألنى عن الغير، وكل واحد يُسأل عن نفسه، أنا شخصياً لا أحد يوجهنى ويقول لى تحدث فى هذا ولا تتحدث فى هذا.

■ المهندس نجيب ساويرس صرح أكثر من مرة بأن رجال الأعمال الذين يمتلكون قنوات فضائية يتعرضون لخسائر فادحة، فلماذا تصرون على الاستثمار فى الإعلام؟

- كلام المهندس نجيب ساويرس صحيح مائة فى المائة، كلنا نتعرض لخسائر لأننا لا نحب أن نتعرض لقصص فشل، وجزء من الضريبة التى ندفعها هى خسائرنا فى الإعلام.

■ ما رأيك فى الخطوة التى اتخذها أحمد أبوهشيمة بالاستثمار فى الإعلام ولماذا أنهيت الشراكة معه؟

- أحمد أبوهشيمة رجل أعمال محترم، وكانت لديه رغبة فى دخول الإعلام وطموحاته فى الإعلام كانت كبيرة جداً، وأنا الإعلام لدى وسيلة وليس غاية، ولم يكن هناك خلاف بينى وبينه على الإطلاق، وله فى نفسى مكانة جيدة، لكن الظروف وقتها لم تكن تسمح باستمرار الشراكة بيننا وهو كان شريكاً جيداً بالنسبة لى، ولكن كانت هناك خلافات فردية، ولأننى أحترمه وأقدره كان لا بد من المحافظة على العلاقة التى بيننا وتنحية الشراكة جانباً.

■ بمناسبة ذكرى 25 يناير.. برأيك هل أصبح هذا اليوم حاملاً للتخوفات، أم أنه كأى يوم عادى؟

- أنا رجل اقتصاد عزفت عن لعبة السياسة، ولا أحب أن أتحدث فيها، ومع ذلك أستطيع أن أقول لك إن الأيام التى شهدت أحداثاً كبيرة تكون لها فى تاريخ الأمم والشعوب دروس وعبر، وأنا أعتقد أن 25 يناير من الأيام التى من المفترض أن يأخذ منها المجتمع دروساً وعبراً كبيرة، وأن أى فوضى لا يمكن أبداً أن تخدم أمة، وأن غياب الدولة والنظام يعنى فوضى، والآثار السلبية لـ25 يناير أكثر من الآثار الإيجابية، وأكثر هذه الآثار تنال الفقير، والعبرة التى لا بد من أخذها من 25 يناير هى أنه ينبغى أن نحافظ على تماسك الدولة، ودعم كياناتها ومؤسساتها وتحديداً الشرطة والقوات المسلحة لأن غياب هذه المؤسسات يكلفنا الكثير ويجعل الخسائر فادحة.

■ تحرص على التصالح والتعامل مع كل الأنظمة ويعرضك ذلك دائماً لانتقادات شديدة.. كيف تتعامل مع هذه الانتقادات وما قناعاتك الشخصية فى ذلك؟

- رؤيتى أنه كلما كان سلوك الإنسان حضارياً، استطاع أن يقبل الآخر أياً كانت مساحة الخلافات بينهما، وأنا رجل أؤمن بالدولة وبنظامها، وبثقافة العمل الجماعى، فأنا مع الدولة ومؤسساتها أينما تكون، لأن البديل هو الفوضى، والفوضى أدت بنا إلى ما قاسيناه فى البداية من تأخر اقتصادى غير عادى وغلاء أسعار غير عادى، وكل ذلك كان تبعات اقتصادية نتيجة لانهيار مؤسسات الدولة، ولا يمكن لمؤسسة واحدة أن تعيد صياغة حركة الأمة، فأى نظام يأتى من الأفضل لنا أن نحافظ عليه وندعمه ونؤيده ونؤازره حتى نحافظ على كيان الدولة وعلى ثقافة العمل الجماعى، ولا تغيب الدولة، فإذا غابت الدولة غابت التنمية وغابت الحياة كلها وأصبحت الفوضى بديلاً، وللأسف الإدارة السابقة فى أمريكا كانت تدعو إلى ما يطلق عليه «الفوضى الخلاقة» بهدف زعزعة الأمن والأمان فى المنطقة، والفوضى تؤثر سلبياً على التنمية الاقتصادية.

■ كنت قريباً من الرئيس الأسبق حسنى مبارك، نريد منك تقييماً موضوعياً لفترة حكمه؟

- ليس من الفروسية حينما ينزل الفارس عن جواده أن تبارزه أو تتحدث عنه، وكل الذين نقدوا نظام مبارك كانوا يلهثون خلفه، ونحن لم نكن نلهث أو كنا مع أو ضد هذا النظام، بل كنا ننقد فى وقت النقد البناء، ونظام مبارك شأنه شأن أى نظام، له إيجابيات كثيرة وعليه سلبيات، والتاريخ هو الذى يقيمه وليس حسن راتب أو غيره، والتاريخ سيقيم هذا النظام فى إطار ما قبله وما بعده، وأرى أن التاريخ سيكون له رأى منصف فى جميع الأنظمة، فالتاريخ أنصف السادات بعد وفاته، وأنصف محمد على وأسرته بعد مائة عام. وأنا لست مع أو ضد لكن بالتأكيد نظام مبارك له إيجابياته وسلبياته، والذى لا أشك فيه إطلاقاً أن مبارك كان وطنياً مخلصاً لبلده أدى ما أداه فى فترته، وكان لا بد أن نحترم تبادل السلطة، وأن يعرف أن السلطة عندما تزيد تترهل، ولذلك الدستور الآن يحدد دورتين للرئيس، وأرى أنهما كافيتان لأى رئيس حتى يحدث تداول للسلطة وتغيير للدم وهو ما يُحدث التقدم والتطور.

■ ما شهادتك حول قضية التوريث التى كانت من ضمن الشرارات الأولى التى أشعلت الثورة؟

- التوريث أكذوبة افتعلها الناس وصدقوها وروج لها أصحاب المصالح والأجندات.


مواضيع متعلقة