«محمد» يقف بعربة كبدة لخدمة طلاب المدينة الجامعية: اللى اتلسع من «الأزهر» ينفخ فى «عين شمس»
«مصائب قوم عند قوم فوائد»، مقولة يتقن المصريون تطبيقها، وتتناسب مع ما قام به محمد رضا، فما إن تدوولت أنباء تسمم طلاب جامعة الأزهر بفعل أغذية المدينة الجامعية، حتى قرر أن يستبق الأمور بجذب أنظار الطلاب ولكن فى جامعة أخرى هى «عين شمس». صاحب عربة الكبدة اتخذ من أعلى نفق الزعفران -المطل على الشارع الرئيسى للجامعة- مستقراً له.. «بقالى شهر فاتح عشان طلبة المدينة»، يبدأ بها الشاب الذى دخل عامه التاسع والعشرين قبل شهرين، مشيراً إلى السبب فى افتتاحه «عربته» الصغيرة.
عدد غير قليل يتوافد على مصدر رزق محمد، الذى يعتبر أنه يقوم بعمل جليل كونه ييبع منتجاته بسعر أقل من المعهود، مبرراً ذلك بأن «الشاب بييجى بـ150 جنيه فى الأسبوع، مش هيكفوا لا أكل ولا شرب، وبيحتاج يغير أكل المدينة»، قبل أن يؤكد على شرائه للبضاعة من سوبر ماركت شهير.
الشاب العشرينى له من الإخوة 5 ينفق عليهم، لذلك يعمل معظم اليوم: «بنام 4 ساعات بس والباقى شغال عشان الطلبة الصبح وبتوع المدينة بالليل». أعلى نفق الزعفران راح محمد ينظف الرصيف الذى كان مرتعاً للقطط وراغبى إلقاء القمامة فى الطرقات، ليصنع غرفة مخصوصة لا تتعدى مساحتها مترين × متر؛ «أهم حاجة إن وقفتى لا تؤذى أحد.. وكله عارف إنى باسترزق وفى حالى». ابن حى منشية الصدر يعتبر طلبة المدينة أقرانه، فيقول بوجه بشوش: «بادخلهم جوه على طول، ومعظمهم أصحابى»، مشبهاً ما يقدم لهم من وجبات بتلك التى كان يتناولها أثناء تقديمه للخدمة العسكرية: «بصراحة أكل المدن الجامعية ما يتبلعش ويوجع البطن»، لذا يقدم محمد خدمة لطلبة المدينة بتوصيل الطعام مجانا.
محمد عبدالسلام، طالب بالسنة السادسة كلية الطب، يجد ضالته يوميا فى هذه العربة، غير أنه يعتبر أكل المدينة ليس سيئاً، لكنه يحب التغيير: «معظمنا بينزل ياكل بالليل من المطاعم اللى فى منشية الصدر، ومحمد ساعات بيجيبلنا الأكل لما بنكلمه»، فيما يؤذيه عدم الاهتمام بالنظافة فى المدينة بشكل عام.