البقر فى مصر.. «سمن كتير ولحم قليل وسجاد للأغنياء»

كتب: رحاب لؤى:

البقر فى مصر.. «سمن كتير ولحم قليل وسجاد للأغنياء»

البقر فى مصر.. «سمن كتير ولحم قليل وسجاد للأغنياء»

لم يعرف غيرها فى حياته.. «السجادة البقرى» هى مجال عمله ومصدر رزقه، والوسيلة التى يعبر من خلالها عن رؤيته الجمالية، اسمه محمد أحمد (32 عاما)، تخصص فى صناعة السجاد من جلد البقر، من الألف إلى الياء. قد توحى سجادته بأن ثمنها بخس، لكنها فى الحقيقة تتكلف الكثير وزبائنها لا يخرجون عن دائرة السائحين العرب والأجانب والأثرياء المصريين. محمد كان يعمل فى دباغة الجلود منذ طفولته، لكنه أراد تطوير نفسه فاقتحم مجال التصنيع منذ ثلاث سنوات وأصبح منتجا للسجاد البقرى فى ورشته بحى الدباغين، يقول: «السجادة العادية عند بياعين السجاجيد سعرها من 150 إلى 180 جنيه، لكن السجاد البقرى ده بتاع الأمراء، بيتحط فوق السجاجيد العادية أو على الحيطة، مش بيتحط على الأرض والناس تدوس عليه، هو ديكور أكتر منه سجادة للاستخدام، التلاتة متر منه بـ500 جنيه، ومش بيتنضف زى باقى السجاجيد، لازم اللى ينضفه يستخدم سفنجة وبنزين، وبعدها بيبقى زى الفل». جلود البقر فقط هى التى يستخدمها محمد، أى جلود أخرى لن تفى بالغرض، يقول: «البقر بالذات ألوانه كتير، فيه بنى وأسود وأبيض وأصفر، مش كله لون واحد، لكن على كده الجلد شاحح، أصل مش كل المصريين بياكلوا لحمة، بنشترى الجلد قبل التصنيع بـ350 جنيه حتة على بعضها، لما نيجى نفصلها ممكن تعمل 2 متر بس، بنبيع المتر بـ150 أو 180 جنيه، كان ممكن يبقى أغلى من كده، لكن عشان بنصنعه من الألف للياء بإيدينا التكاليف بتقل والسجادة ما بتخرجش برة الورشة غير لستات فى بيوتهم متفقين معاهم من قبل، يجدلوا (يعنى يربطوا) قطع الجلد مع بعضها بشرايط ساتان، الواحدة منهم بتاخد 8 جنيه على المتر». زبائن السجادة البقرى قليلون ومن هواة الجمال، ورشة الدباغة التى يملكها محمد تورد السجاجيد البقرى إلى المناطق السياحية مثل الحسين وباب الخلق، وهناك يذهب السياح الأجانب والعرب لشرائها، لكن الأسعار والأشكال تختلف للأثرياء المصريين، يقول محمد: «نورد سجاد بقرى لمحلات موبيليا فى مصر الجديدة والمهندسين، حيث يتم توظيف قطعة السجاد مع الموبيليا التى يصل سعر طقم الأنتريه أو الصالون منها إلى 12 أو 13 ألف جنيه، سعر السجادة وحدها منه قد يصل إلى ألفين جنيه، لكن مثل هذه الطلبيات نادرة، تمر أشهر قبل أن يطلبوا قطعة أو اتنين». النظام القديم والنظام الجديد، كلاهما سيان بالنسبة لمحمد، الذى يذهب إلى ورشته فى تمام العاشرة صباحا ويظل بها حتى الساعة 12 مساء ما لم يكن لديه طلبيات زيادة تجعله ومن معه يسهرون حتى اليوم التالى. كان محمد ينتخب بالصدفة، ولم يذهب قط خصيصا من أجل الإدلاء بصوته.. يقول: «آخر مرة انتخبت كان فى الانتخابات البرلمانية اللى فاتت، وكان بالصدفة البحتة، كنت معدى أنا وابنى من قدام المدرسة، كانت خلاص اللجنة هاتقفل، دخلت ولقيت سلفيين وإخوان اخترت الإخوان، لكن بصراحة مش هانتخب حد تانى، ولا روحت انتخابات الرئاسة ولا هاروحها، مش مقتنع بحد فيهم، أنا بقعد فى ورشتى لا بشوف تليفزيون ولا بتابع اللى انتخبتهم عملوا ايه فى الشارع، لكن لو كويسين النتيجة هاتجيلى لحد عندى فى الورشة، هألاقى الدنيا بقت أسهل، وده محصلش، أنا معنديش حاجة أقولها للريس الجاى، اللى هايسرى عليا هايسرى على الكل».