"واشنطن بوست": استراتيجية واشنطن الانطوائية تهدد المصالح الأمريكية في الخارج

كتب: أ ش أ

"واشنطن بوست": استراتيجية واشنطن الانطوائية تهدد المصالح الأمريكية في الخارج

"واشنطن بوست": استراتيجية واشنطن الانطوائية تهدد المصالح الأمريكية في الخارج

رجحت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الحرب في أفغانستان لن تنتهي العام المقبل، كما زعم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بل إنها قد تشتعل من جديد، لاسيما في ظل إمكانية اغتنام حركة طالبان الفرصة لشن هجمات دون أن تواجه القوات الأمريكية. ولفتت الصحيفة الأمريكية، في مقال تحليلي أوردته على موقعها الإلكتروني اليوم، إلى أن اعتبار أن الحرب ستنتهي بانسحاب القوات الأمريكية المقرر نهاية العام المقبل هو مجرد محض خيال، ولكنه يتلاءم مع السياسة الخارجية التي تتبناها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، ألا وهي بعض الانطواء على النفس. وأوضحت الصحيفة أن هذه السياسية ليست واضحة للجميع، لاسيما في ظل تفاوض أوباما على اتفاقيات التجارة الحرة في آسيا وأوروبا، واستمرار الدعم الأمريكي لمبادرات الصحة العالمية مثل مكافحة الإيدز، وجولات أوباما للتفاوض لخفض الأسلحة النووية مع روسيا، وتصاعد ضربات الطائرات بدون طيار، وتحويل التركيزالأمريكي نحو "محور" منطقة المحيط الهادئ. وتابعت الصحيفة قولها "ومع ذلك، يبدو الانطباع السائد بين المسؤولين الأجانب هو أن واشنطن تتجه نحو سياسة التقشف، حيث يعتبرون أن وجود انخفاض مطرد في حجم القوات المسلحة الأمريكية من شأنه أن يعني انخفاض قدرتها على التدخل واستخدام نفوذها". وأضافت الصحيفة أنه برغم أن أوباما يفتخر بتدخله لإنقاذ الشعب الليبي وقت الانتفاضة الليبية التي أطاحت بالديكتاتور معمر القذافي، إلا أن هذا التدخل لم يتم سوى عند تزايد الضغوط من قبل فرنسا وبريطانيا على أوباما، كما أن انسحابه فور سقوط نظام القذافي ورفضه المساعدة في تشكيل حكومة جديدة، أدى إلى ظهور دولة غير مستقرة تعصف بها المليشيات المسلحة وتشكل خطرا متزايدا لجيرانها من خلال انتشار الأسلحة. وأشارت الصحيفة إلى سوريا، التي تعد التجربة الرئيسية لمدى نجاح انسحاب الولايات المتحدة، قائلة إنه يبدو أنها ستبوء بالفشل، لاسيما مع تحول الانتفاضة السورية إلى حرب أهلية لتدخل عامها الثالث على التوالي، والتي كان من الممكن أن تضع لها المساعدات الأمريكية نهاية منذ العام الماضي، ولكن بدلا من ذلك، تحولت الحرب إلى شيء لم تعد ملامحه واضحة. واعتبرت الصحيفة أن محاولة واشنطن الحد من التدخل الخارجي للتركيز على "بناء الأمة في الداخل"، يبدو من الناحية العملية الخيار الأصعب، لكن وفي نهاية المطاف ستتعلم البلاد الدرس بأنه في الوقت الذي تخرج فيه بلاد مثل سوريا أو ليبيا عن نطاق السيطرة، فالخطر الأكبر يكمن في صعوبة احتوائها. واستشهدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، ختاما، بتقارير لمؤسسة "فريدوم هاوس" تشير إلى أن عام 2012 شهد صعود ثلاثة بلدان أصبحوا أكثر حرية وديمقراطية، مقارنة بعدم مقدرة 27 دولة أخرى على تحقيق ذلك، الأمر الذي لا يتفق ويهدد مصالح الولايات المتحدة في الخارج على المدى الطويل.