منظمات حقوقية تطلب رفع الظلم عن أهالي سيناء وتحذر من الحل الأمني دون معالجة الجذور

كتب: سارة محمد

 منظمات حقوقية تطلب رفع الظلم عن أهالي سيناء وتحذر من الحل الأمني دون معالجة الجذور

منظمات حقوقية تطلب رفع الظلم عن أهالي سيناء وتحذر من الحل الأمني دون معالجة الجذور

أعربت 8 منظمات حقوق الإنسان مصرية، عن رفضها تصوير الأزمة الحالية في سيناء، التي نشبت عن تعرض سبعة من المجندين للاختطاف، وكأن هناك تضاد بين إطلاق سراح المختطفين من ناحية، ورفع الظلم عن كافة أهالي سيناء، ومن بينهم السجناء المحتجزون بالمخالفة للقانون، من ناحية أخرى. وحذرت المنظمات الحقوقية، في بيانها، من أن تقتصر استجابة سلطات الدولة كالمعتاد على الحل الأمني قصير النظر الساعي لإطلاق سراح الجنود المختطفين، دون معالجة جذور الأزمة الحالية التي لم تكن لتقع إلا بسبب تجاهل الدولة لأبسط قواعد العدالة والقانون ورفضها الاستجابة لمطالب لم تنقطع منذ سنوات بإنهاء الظلم المزمن الواقع على أبناء سيناء وسجنائهم. وأكدت المنظمات الموقعة على البيان أن أي حل للأزمة الحالية يجب أن يضمن إطلاق سراح المخطوفين وسلامتهم، وفي الوقت نفسه يستجيب للمطالب المشروعة لأبناء سيناء الذين فشلت كل مساعيهم السلمية والقانونية على مدى الأعوام الماضية في إسماع أصواتهم للحاكمين في العاصمة. وأوضحت المنظمات الحقوقية، موقفها الرافض لعقوبة الإعدام من حيث المبدأ، واستنكرت بشدة التصريحات الرسمية الصادرة عن مسؤولين في الحكومة والقوات المسلحة والتي تزعم عدم مشروعية أو إمكانية إلغاء أحكام الإعدام التعسفية الصادرة بحق سجناء سيناء، خاصة وأن هذه الأحكام دون استثناء واحد قد صدرت عن محاكمات استثنائية ظالمة جرت أمام محاكم أمن الدولة المشكلة بقانون الطوارئ سيء السمعة في ظل حكم مبارك والمجلس العسكري والإخوان المسلمين على حد سواء. وفيما يخص المحبوسون على ذمة قضية تفجيرات طابا، أكدت المنظمات الحقوقية أن المتهمين الخمسة من أبناء سيناء يخضعون حاليا للحبس الاحتياطي بالمخالفة للنصوص الصريحة الواردة في قانون الإجراءات الجنائية، حيث تم اعتقالهم جميعها بموجب قانون الطوارئ في عام2005، ثم بدأت فترة حبسهم احتياطيا على ذمة المحاكمة في يناير 2006، ومازالوا في الحبس الاحتياطي لأكثر من سبع سنوات رغم أن الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه في القانون في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو المؤبد هو سنتان فقط. وكانت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الإفريقي قد أصدرت في عام 2012 حكما لصالح المتهمين في الدعوى المقامة أمامها ضد الحكومة المصرية بسبب انتهاك حقوقهم في المحاكمة العادلة والحماية من التعذيب، إلا أن المجلس العسكري اكتفى بإصدار قرار بإعادة محاكمتهم أمام دائرة أخرى بمحكمة الطوارئ ذاتها التي كانت قد حكمت عليهم بالإعدام، بل وعلى أساس نفس التحريات السرية والأدلة الباطلة المنتزعة منهم بالتعذيب قبل سنوات. أما فيما يخص السجناء المحكوم عليهم في قضية الاعتداء على قسم ثاني العريش، فقد صدر الحكم بإعدامهم أيضا عن محكمة أمن الدولة العليا وبموجب قانون الطوارئ في سبتمبر 2012، أي بعد تولي محمد مرسي الرئاسة، وذلك على الرغم من أن حالة الطوارئ كانت قد انتهت في شهر مايو 2012، وذكّرت المنظمات الحقوقية بموقفها الثابت منذ التسعينات باعتبار تنفيذ أحكام بالإعدام الصادرة عن محاكم الطوارئ الاستثنائية انتهاكا سافرا للحق في الحياة ومخالفة صريحة للقانون الدولي. وأضافت المنظمات الحقوقية أن أحكام الإعدام الصادرة بحق المتهمين في هذه القضية ليست نهائية، وفقا لقانون الطوارئ نفسه، حيث تقدم دفاع المتهمين بتظلم ضد الحكم ولم يتم التصديق عليه حتى الآن، وأن رئيس الجمهورية يملك حتى هذه اللحظة سلطة إصدار أمر بإعادة محاكمتهم أمام محكمة جنايات تضمن حق الضحايا في العدالة وحق المتهمين في المحاكمة المنصفة. وشددت منظمات حقوق الإنسان على أن تعامل الدولة مع أزمة الجنود المخطوفين، أيا كان شكله، لابد أن يخضع للقانون ولمبدأي الضرورة والتناسب، رافضة أي نوع من أنواع العقاب الجماعي لأهالي سيناء. وأخيرا.. أكدت المنظمات الموقعة على هذا البيان على أن الحل الجذري للأزمة الممتدة في سيناء يبدأ وينتهي بإنهاء التهميش السياسي والاقتصادي لأهل سيناء وبرد حقوقهم ورفع المظالم عنهم. ومن هذه المنظمات الموقعة على البيان "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، و"المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، و"مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، و"مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب"، و"مركز هشام مبارك للقانون"، و"مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية"، و"المنظمة المصرية لحقوق الإنسان"، و"مؤسسة حرية الفكر والتعبير".