بروفايل: مبارك.. ذكرى الخلع

كتب: الوطن

بروفايل: مبارك.. ذكرى الخلع

بروفايل: مبارك.. ذكرى الخلع

ستة أعوام كاملة مرت على تلك اللحظة التى وقف فيها نائبه يعلن للشعب قراره هو بـ«التخلى عن منصب رئيس الجمهورية»، و«تكليفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد»، تنطلق صيحات البهجة، وتشتعل مصر بطولها وعرضها باحتفالات لا تنتهى، فيما الحزن يصبغ وجه النائب الغامض، أما هو، فلعله كان يراقب المشهد وكأنه لا يعنيه، إذ كيف يتصور من حكم البلاد لما يقرب من ثلاثين عاماً أن يصبح حكمه أثراً بعد عين، وأن يتوارى إلى مقاعد الظل، بل وأكثر من ذلك، أن يصبح مهدداً بخطر المحاكمة، وأن تصبح ذمته المالية مثاراً للشك، ووطنيته موضعاً للقيل والقال، وهو الذى شارك فى حرب استرداد الكرامة قبل أكثر من 40 عاماً.

على أن ما كان يخشاه الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك الذى تولى الحكم فى عام 1981 خلفاً للرئيس الراحل أنور السادات، قد تحقق بالفعل، إذ نجحت ثورة المصريين التى اشتعلت فى 25 يناير عام 2011 فى خلعه من منصبه، غادر مبارك القصر الرئاسى فى 10 فبراير من نفس العام، قبل أن يظهر اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة، ونائب رئيس الجمهورية وقتها فى اليوم التالى، ليعلن تخلى مبارك عن الحكم استجابة لهدير الجماهير الذى كان يتردد فى ميدان التحرير بقلب القاهرة، وفى ميادين أخرى بعدد من محافظات مصر، ثار الناس على فساد صبغ عصر مبارك، ليس أقله سيطرة رجال أعمال على مقاليد السلطة، ولا أعظمه تصدر نجله الأصغر جمال واجهة السياسة، فى الوقت الذى سرت فيه شائعة إعداده لتولى منصب الرئيس خلفاً لوالده، خاصة بعد تعديلات دستورية جرت فى العام 2007 قيل وقتها إنه تم تفصيلها لتأتى بالابن الأصغر للرئيس على سدة الحكم.

غادر مبارك، المولود بالمنوفية فى 1928، منصبه ليقدم للمحاكمة بتهم عديدة، أبرزها الفساد المالى، وقتل المتظاهرين إبان الثورة، وهى الاتهامات التى أعلن مبارك أنه «ينكرها تماماً»، فى أولى جلسات محاكمته التى عقدت فى 3 أغسطس 2011، وما بين أحكام عدة حصل عليها، تنقل مبارك بين مستشفى شرم الشيخ، والمركز الطبى العالمى، ومستشفى سجن طرة المركزى، قبل أن يستقر به المقام فى مستشفى المعادى للقوات المسلحة، ليعالج من مشكلات صحية تزاحمت عليه فور تخليه عن منصبه، ينزوى الرئيس المخلوع فى حجرة داخل المستشفى، فلا يظهر فى شرفتها إلا لتحية نفر من محبيه يتجمعون أسفلها فى المناسبات القومية حاملين صور من خلعته الجماهير فى واحدة من أطهر الثورات التى عرفتها مصر.


مواضيع متعلقة