رحيل إمبراطور ميلاد ملك وتنحي رئيس.. التاريخ يكتبه 11 فبراير

كتب: محمود عباس

رحيل إمبراطور ميلاد ملك وتنحي رئيس.. التاريخ يكتبه 11 فبراير

رحيل إمبراطور ميلاد ملك وتنحي رئيس.. التاريخ يكتبه 11 فبراير

في حياة الشعوب أيام يواعدها القدر بأن تكون على موعد مع سطور مؤثرة في التاريخ، منها ذلك اليوم الذي شهد ميلاد شخص أسدل الستار على حقبة طويلة من تاريخ بلاده، ثم يعيد اليوم نفسه كرّته، من جديد، يحمل للمصريين فرجا بعد عهد أحكم حلقاته على نفوسهم، ليصبح "11 فبراير" مصنعا للتاريخ لا تنتهي منتجاته.

"11 فبراير عام 1920".. الفرح يعم البلاد، الحرس الملكي يضرب 21 طلقة، الموظفون ينالون أجازة والمسجونون يشملهم العفو والفقراء يغرقون في الصدقة، فاليوم يوافق ميلاد "الأمير فاروق"، ابن فؤاد الأول"، الذي ما يلبث أن يرث ملك أبيه وهو في عامه السادس عشر، ليمكث في "دين الملك" سنين عددا، قبل أن يكون "فاروق الأول" هو المصري الأخير الذي يحظى بلقب "ملك" بعد ثورة قام بها شباب من أبناء القوات المسلحة ليسجلوا بها حقبة جديدة لتاريخ "جمهورية مصر العربية".

دروس التاريخ لا تنتهي مع حلول يوم "11 فبراير"، فإذا باليوم الذي مر على المصريين أعواما طويلة وهم يصبرون على الفساد والفقر، يأتي، خلال عام 2011، ليشق عصا الطاعة ويبشر جيل الـ"18 يوم" بلحظة تحقيق حلمهم،فما أن انتصف ذلك اليوم حتى أعلن "الرئيس محمد حسني مبارك" تخليه عن منصب رئيس الجمهورية على لسان نائبه اللواء عمر سليمان، ليكتب "الحادي عشر من فبراير" القول الفصل لحقبتين ما ظن أهلهما لهما نهاية.

لم يكن شعب مصر هو الأفضل حالا في 11 فبراير، فالتاريخ يسجل، مع بداية فجره، لمحات تفرد بها ذلك اليوم لتغيير وجه الإنسانية، فها هو "11 فبراير"، في العام الخامس والخمسين من التاريخ الميلادي، يحرم الطفل "بريتانيكوس" من تولي عرش الإمبراطورية الرومانية بعد وفاته في ظروف غامضة مخليًا الجو لتولي نيرون عرش الإمبراطورية، ثم يعود اليوم نفسه ليعطي للشعب النرويجي استقلاله وسيادته على بلاده بعد انفصاله عن "اتحاد كالمار" عام 1814، قبل أن يلقي الحادي عشر من فبراير التحية على أهل بلاد فارس ويعلن نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية، بقيادة الإمام الخميني، عام 1979.


مواضيع متعلقة