آلان جريش: المصريون رفضوا العودة للماضى.. وانتخاب مرسى ليس شيكاً على بياض
علق الكاتب الفرنسى آلان جريش رئيس تحرير صحيفة «لوموند دبلوماتيك» على أحدث التطورات السياسية المتلاحقة فى مصر، تحديداً إعلان جماعة الإخوان المسلمين فوز مرشحها محمد مرسى قائلاً إنه «ما زال غير قادر على فهم طبيعة تفكير الإسلام السياسى، فعلى الرغم من فوز الإخوان فإن هذا الفوز لن يرضيهم».
وأضاف جريش أن مرسى لن يحظى إلا بصلاحيات محدودة، وسيبقى المجلس العسكرى قابضاً على زمام الأمور، ولا يبدو أنه سيلتزم بعملية تسليم السلطة للمدنيين، خصوصاً بعد تعرض الإخوان لنكسات سياسية مؤخراً هم المسئولون عنها.
ورأى جريش أن الدرس الأول فى جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة هو أن الشعب المصرى قد رفض العودة إلى الماضى، على الرغم من الحملة الدعائية الهائلة من قبل السلطة والتخويف من حدوث عنف فى المستقبل إذا فاز مرشح الإخوان، ومن إعادة البلاد إلى العصور الوسطى، كما استخدم ممثلو بعض الأحزاب مثل حزب التجمع هذه المزايدات، وقالوا إن الخطر الرئيسى فى الوقت الحاضر هو الإخوان المسلمون، وبذلك استخدموا نفس خطاب مبارك وبن على فى التخويف من المعارضين.
وأضاف جريش أن الناخبين الذين صوتوا لصالح مرسى، لم يعطوه شيكاً على بياض، بل كانوا يدفعون الخطر الأكبر، وهو حكم العسكر الذين لن يتخلوا عن السلطة، لأن انتخاب شفيق كان يعنى إعادة تكوين الدولة التى يتحكم فيها الجيش وأمن الدولة ورجال الأعمال الفاسدون، ومن أفسدوا البلاد لعقود من الزمان.
واعتبر جريش نجاح مرشح الإخوان لا يعنى أن الناخبين ليسوا على دراية بالمساوئ الخطيرة للإخوان، بداية من أخطائهم أو حتى ترددهم فى اتخاذ القرارات، ففى البداية، أعلن الإخوان أنهم سينافسون على ثلث مقاعد البرلمان ثم ترشحوا على كل المقاعد وفازوا بـ45٪، ثم قرروا عدم تقديم مرشحين لمنصب الرئيس وعدلوا مرة أخرى عن هذا الالتزام.
ويعتقد جريش أن أهم عيب هو ما تردد عن صفقة بين الإخوان والمجلس العسكرى، وعندما رفض العسكرى إسناد الحكومة للإخوان تفجرت المشكلات بينهما، وأضاف أن الإخوان دائماً ما تجنبوا أى تعبئة شعبية ضد المجلس العسكرى، كما اتسمت تصريحاتهم بالغموض، وزاد من مخاوف بعض المصريين سعى الإخوان لإقامة دولة إسلامية قسراً، وكذلك فقد سمح الإخوان ببقاء المجلس العسكرى وشفيق والدولة العميقة التى حكمت مصر لعقود، وعلى الجانب الآخر فشل مرشحو الثورة أمثال حمدين صباحى وعبدالمنعم أبوالفتوح فى التحالف، على الرغم من حصولهما معاً على 40% من الأصوات.
وفى هذه الظروف تم حل البرلمان بحكم من المحكمة الدستورية، ووافق الإخوان فى البداية على القرار، كما رفضوا التحالف مع مرشحى الثورة وتشكيل مجلس رئاسى، ويرى البعض أن الإخوان هى جمعية دعوية لا تحسن ممارسة السياسة، بدليل فقدانهم لنصف عدد الناخبين الذين صوتوا لصالحهم منذ الانتخابات البرلمانية حتى الآن، وربما يجب عليهم فهم هذه الرسالة التى مفادها أن قاعدتهم الشعبية ليست متجانسة، وليست معهم للأبد، وآخر الصعوبات التى واجهها الإخوان هو إصدار المجلس العسكرى لإعلان دستورى يعطيه سلطة تشريع القوانين حتى انتخاب البرلمان.
وأنهى جريش مقاله بالقول إن من الخطأ الاعتقاد بأن الجيش يمكن أن يفعل ما يحلو له فى الفترة المقبلة، فالمشهد السياسى يبدو معقداً، والتعبئة للانتخابات تؤكد أن المصريين لا يعتزمون التفريط فى حقوقهم التى نالوها بشق الأنفس.