سحل وحرق وجرّ بالحبال.. أحدث طرق المواطنين لتعذيب خصومهم

كتب: محمود عباس

سحل وحرق وجرّ بالحبال.. أحدث طرق المواطنين لتعذيب خصومهم

سحل وحرق وجرّ بالحبال.. أحدث طرق المواطنين لتعذيب خصومهم

كانت تلك المناظر مروعة يواجهها المصريون باستنكار ومقاومة، يصلحون بال من تسول له نفسه البغي على أخيه ويبتغون نشر المودة بين الجميع، غير أن المشهد انقلب رأسا على عقب حين صار "قميص النوم" مصدرا لإذلال نفسي يمارسه مواطن على آخر، وبات السحل وسيلة للتفاهم وأخذ الحقوق، وهانت الأجساد على حارقيها دون رحمة.

الليل ينسج خيوطه على المارة بكفر عزام الكائن في مركز "السمبلوين" بمحافظة الدقهلية، فتاة تهرول من أجل طمأنينة تدب في قلبها إذا وصلت بيتها سالمة، بضعة شباب يباشرون أعمالا معتادة ربما تنتهي بتحرش يكسر قلبها، شقيقها يهب للدفاع عن أخته التي توشك على الانهيار بفعل فاعل، فيكون جزاءه التخدير لدرجة فقد الوعي ثم الربط بحبال آثمة يعقبها سحله على الأرض، دون أن يخلو المشهد من سب وقذف وتعنيف عقابا له على استيقاظ نخوته.

{long_qoute_1}

مشهد "شاب الدقهلية" زيّل قائمة طويلة من وقائع التعذيب التي ينتهجها مواطنون ضد أخوانهم في الوطن، يشهد على ذلك مسلسل "الأسطورة" الذي كان مصدرا خصبا لإلهام إحدى العائلات، بقرية المختلطة بمحافظة الفيوم، حينما قررت تصفية الحساب مع زوج ابنتهم، فيلبسونه "قميص نوم" يجوب به جميع أنحاء القرية، انتقاما منه، بعد قيامه بتصوير زوجته في أوضاع مخلة وإذاعة مقاطع وصور لها على مواقع التواصل الاجتماعي، دون تفكير منهم للاحتكام إلى القانون لأخذ حقهم.

الحرق الجسدي يحين أوانه عندما يحاول شخص تخليص أهل قريته من "بلطجية" يأرقون نومهم، فيروا "البلطجية" فرصتهم سانحة لخطف ذلك الحلاق الساكن لقرية "عرب درويش"، التابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، وتعذيبه، وحرق جسده ظناً منهم أنه أبلغ الشرطة عن أعمالهما الإجرامية، دون أي إشارة لما ناله هؤلاء الأشخاص بعد التحقيق في الواقعة.الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية، أرجع تكرار عمليات تعذيب المواطنين لبعضهم لغياب الثقافة عن السواد الأعظم من المصريين الموجودين في القرى والنجوع، وهذا نتاج طبيعي لغض الدولة نظرها عن بتثقيف مواطنيها متمثلة في "بيوت الثقافة" التي كانت منتشرة في كل مكان بهدف ترقية أذواق المواطنين وتبصيرهم بمختلف الحضارات وإشباع أذنهم بأرقى أنواع الموسيقى.

{long_qoute_2}

مشاهد التعذيب والعنف ستزداد طالما صار التليفزيون هو مصدر ثقافة المواطنين ويحل بديلا عن القراءة وفقا لـ"فرويز" الذي أوضح أن المواطن يشاهد مشاهد السحل والتعذيب عادية في الأعمال الدرامية، ويرى أن تقليدها سيكون أمرا مقدرا من البعض، ناهيك عن تأكده من عدم وجود رادع حقيقي أو قانون صارم يعاقبه بأشد العقوبات على أفعاله، مشددا على أن ذلك الشعور يتنامى غلى نفس المواطن حينما يرى مقاطع التعذيب المصورة دون أن يشاهد مقاطع مقابلة لها تتعلق بمعاقبة مرتكبي تلك الأفعال الوحشية.

"بناء الشعوب أفضل من بناء البيوت".. تلك هي نصيحة استشاري الطب النفسي للدولة المصرية التي لم تفعل شيء للنهوض بثقافة المواطنين، موضحا أن كل شخص مثقف تتأذى مشاعره لمجرد سماع خبر عن شخص يتم تعذيبه، فيما يقبل الشخص المفتقد للوعي والثقافة على ارتكاب أعمال التعذيب ضد أخوانه في الوطن دون أن تهتز شعرة من رأسه، على حد تعبيره.


مواضيع متعلقة