الصنعاني وحبيبته.. قصة عشق في الحرب المنسية

كتب: محمد علي حسن

الصنعاني وحبيبته.. قصة عشق في الحرب المنسية

الصنعاني وحبيبته.. قصة عشق في الحرب المنسية

صنعاء تلك المدينة المحاصرة التي تعج سماؤها بالمقاتلات والقاذفات ويضعها الحوثيون تحت الحصار منذ سنوات عدة ويعاني أهلها من نقص في المواد الغذائية وتفتقد لسبل المعيشة، إلا أنها لم تخلُ من قصص الحب بين أسوارها في تحدٍ للحرب والصراعات السياسية.

سامي محمود، طالب بجامعة صنعاء، لم يكن يتوقع أن يدق الحب باب قلبه أثناء الظروف التي تمر بها بلاده، حيث يعيش أهلها على ذكريات الماضي ويجهلون ما سيصيبهم في الدقائق القليلة المقبلة، فحينما كان يتجول داخل أروقة المدينة لمح بالصدفة صديقا له مع زميلاته من سكان إحدى المحافظات المجاورة، ليطلب زميله منه الانضمام إليهم خلال رحلتهم إلى منطقة باب اليمن داخل صنعاء القديمة.

النظرة الأولى كانت كفيلة بأن يُصاب قلب الشاب الصنعاني بـ"سهم كيوبيد"، فهي فتاة من أسرة معروفة بالنسبة إليه، وشعر أنه لفت انتباهها، ما جعله يقترح على صديقه دعوتهم على الغداء في يوم آخر، وبالفعل تمت تلبية الدعوة.

لم تغب صورتها عن تفكير سامي، وحاول الحصول على رقم هاتفها الخاص حتى يتسنى له التحدث إليها عبر "واتس آب" كصديقة ويتعرف عليها أكثر عن قرب، لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، فبعدما نجح في الحصول على رقم هاتفها، كتب إليها "مساء الخير كيفك؟"، ليتأخر الرد كثيرا والتوتر يزيد وضربات قلبه المتسارعة تخطى صوتها أزيز الطائرات المحلقة في سماء صنعاء، ليأتي الفرج بعد ساعات عدة من الانتظار أمام شاشة هاتفه حينما وجد جملة "جاري الكتابة..."، ولكن الإشكالية تكمن في أن والدتها هي صاحبة الرد، لتدور المحادثة التالية بينهما..

 والدة الفتاة: أنا أم ... من أنت؟

الصنعاني: أهلا يا خالة أنا حبيت بس أسالها عن صديقتها اللي سافرت مع صديقتي وصلت ولا لسة؟

والدة الفتاة: أهاه وصلوا بالسلامة

 الصنعاني: شكرا يا خالة وفرصة سعيدة

والدة الفتاة: شكرا

بعد فترة من التوتر ازدادت مخاوف الشاب الصنعاني عندما وجد رسالة من رقم مجهول على هاتفه، لكنها كانت بمثابة القطرة الأولى في الغيث، إنها الفتاة التي تعتذر له عن عدم ردها عليه في البداية، لينطلقا سويا في فترة التعارف، التي استغرقت شهورا عديدة حتى يستجمع قواه ليعترف بحبه لها، واكتشف أنها تبادله نفس الشعور.

يعي الشاب الصنعاني جيدا أن العادات والتقاليد في اليمن لا تسمح له بالإفصاح عن اسمه الحقيقي في سرده لقصة حبه لـ"الوطن" ، فسامي هو الاسم المستعار الذي فضَّل أن تُعرض به تجربته، حيث إنه إذا علم أهل الفتاة التي يحبها بعلاقتهما ستحدث مشكلات هو وهي في غنى عنها، مشيرا إلى أنه يقدر ذلك الوضع جيدا.

"سامي" يتنظر الوقت المناسب والوضع المناسب للتقدم الرسمي للفتاة وطلب يدها من الأهل، لكن إمكانياته لا تسمح حاليا فهو ما زال يدرس بالجامعة ولا يعلم حتى بعد التخرج هل سيتحصل على عمل أم لا، لكنه ما يبعث الطمأنينة إلى قلبه، تلك الثقة التامة بأن حبيبته تنتظره هي الأخرى.


مواضيع متعلقة