«سلامة».. شاعر صعيدى ينسج الشعر ولا يكتبه

كتب: رجب آدم

«سلامة».. شاعر صعيدى ينسج الشعر ولا يكتبه

«سلامة».. شاعر صعيدى ينسج الشعر ولا يكتبه

بعمامته البيضاء التى تزهو مثل نور الضحى، وجلبابه الصعيدى المحلى بشال كشمير، يجلس سلامة على محمد، مزارع، على رصيف محطة القطار فى دشنا، وحوله مجموعة من أهالى بلدته يستمعون إلى أبيات الشعر التى ألفها وحكى فيها عن حبه للوطن وحاله وحال المزارعين فى ظل ارتفاع أسعار التكلفة وتحكم تجار الأسمدة بسبب غياب الحكومة فى ضبط تجار السوق السوداء.

الرجل السبعينى الذى يعمل فى الزراعة منذ طفولته وحتى الآن، لم يذهب إلى مدرسة ولا كُتاب، ولا يعرف سوى أن يكتب اسمه واسمَى والده وجده، ولحبه الشديد للخال عبدالرحمن الأبنودى يستمع إلى أشعاره عبر مسجل صغير يأخذه معه إلى الغيط: «بألف الشعر لكن مش بعرف أكتبه، وكتير بقول أشعارى وسط المزارعين أثناء رى الأرض ليلاً، بيتجمع حواليا مزارعين كتير وبيطلبوا منى أسمعهم من أشعارى».

«يا مصر ليكى مين فى التحرير وقفاله.. قالت لى جدع زين يا مين يجبلى طرف مرساله» أحد أشعار «سلامة»، الذى تغنى فى حب الوطن بكلمات تدفقت فى ذهنه ونجح فى ترديدها، لكنه عجز عن تدوينها، كما ألف أشعاراً فى موضوعات أخرى: «دارى على بلوتك يا اللى ابتليت دارى.. وآدى بياع الصبر لا يشفق على الشارى.. ده درهم الصبر يسوى مليون دينارى».

أحوال الزراعة نالت نصيباً من أشعار «سلامة»، فهو دائم الشكوى من الحال الذى وصل إليه المزارعون: «زمان كانت تكلفة الزراعة رخيصة، دلوقتى التكلفة عالية على المزارعين والسماد غالى»، مطالباً الحكومة بتشديد الرقابة وإحكام السيطرة على تجار السماد لمساعدة المزارع على تخطى المشكلات التى يعانى منها.


مواضيع متعلقة