د. عبدالمنعم سعيد: مصر تحتاج وحدة تضم «كريمة المجتمع وأصحاب المهارة والتدريب واللغات» لتشكل أركان حرب «المعركة الإعلامية»

كتب: عادل الدرجلى

د. عبدالمنعم سعيد: مصر تحتاج وحدة تضم «كريمة المجتمع وأصحاب المهارة والتدريب واللغات» لتشكل أركان حرب «المعركة الإعلامية»

د. عبدالمنعم سعيد: مصر تحتاج وحدة تضم «كريمة المجتمع وأصحاب المهارة والتدريب واللغات» لتشكل أركان حرب «المعركة الإعلامية»

قال الدكتور عبدالمنعم سعيد، الكاتب والمحلل السياسى، إن الحرب ضد الإرهاب وجماعات العنف يكون الجانب الفكرى فيها مهماً وله دور، على الجانبين، لأن قوى الشر متميزة فى الفكر، لأنهم يريدون تجنيد أشخاص جدد لدخول دائرة العنف وتعويض خسارتهم، خاصة أن الإخوان يتمتعون بمهارة غير عادية فى استخدام الدعاية السوداء ولديهم إصرار على الحرب النفسية.

وأضاف «سعيد» فى حواره لـ«الوطن» أن التعامل مع الإرهاب يكون بتقديم إعلام قومى وخاص يتمتع بمصداقية عالية، ولفت إلى اقتراحه بإنشاء مركز «مصر المعاصر» داخل مؤسسة الرئاسة، تكون مهمته إدارة الحرب الإعلامية بشجاعة، وأوضح أن الهيئة العامة للاستعلامات تنظيم بيروقراطى لا تقوم بأى شىء وفقدت مصداقيتها، ولذلك يجب إلغاؤها وتدشين شىء جديد يكون أفضل، وأوضح أن مصر تحتاج وحدة تضم «كريمة المجتمع الإعلامى وأصحاب المهارة والتدريب واللغات» لتكون بمثابة أركان حرب المعركة الإعلامية، لافتاً إلى أن تجديد الخطاب الدينى ضرورة، وأرى أن هذا التجديد له جانب دينى يأتى من علوم الفقه وأصول الدين وجانب آخر مدنى، إلا أن الأزهر غير قادر حتى اليوم على تجديد الخطاب الدينى.

وأشار إلى أن (شخصية القيصر) مهمة جداً فى مجال الإعلام ونحن لدينا قياصرة ناجحون فى مجالات أخرى مثل وزير الدفاع ورئيس الأركان، و(القيصر) فى الإعلام يجب أن يكون جيداً وناجحاً ومزوداً بسلطات تسمح له بالحصول على المعلومات ومتمكناً من أدواته، فمصر بلد عظيم يخوض معركة نيابة عن الإنسانية كلها منفرداً، لكن الإعلام كفن وعلم لم يدخل فى النسيج السياسى المصرى حتى الآن، وإلى نص الحوار:

■ فى البداية كيف جاءت فكرة تقديم استراتيجية تعامل الإعلام مع قضايا مصر؟

- طُلب منى إعداد ورقة للحديث عن «أهل الشر»، وهم بالطبع معروفون بالقوى المناوئة لمصر ومصالحها الاستراتجية العليا، وبالذات تنظيم الإخوان باعتباره حركة ثار عليها الشعب فى 30 يونيو، وحدثت مواجهة سياسية وإعلامية وعسكرية خلال الثلاث سنوات الماضية، والجزء الذى كنت معنياً به هو الجانب الإعلامى فى القضية، والمتعلق بالتحدى الذى نواجهة، لأن الحرب ضد الإرهاب وجماعات العنف جديدة، بمعنى أن الجزء الفكرى فيها مهم جداً، وعندما ثار العالم على «النازية مثلاً أو الفاشية أو الشيوعية، كان هناك جانب فكرى وآخر معنوى، وعندما حدث انهيار للاتحاد السوفيتى لم يكن لأنه لا يمتلك سلاحاً، أو لأنه فقير، إنما لأن الفكرة نفسها لم تعدد سبباً لسعادة البشرية ولا تشكل شكلاً للتطور والتنمية.

{long_qoute_1}

■ وما سر تميز واهتمام قوى الشر بالفكر.. هل لأنها تريد اكتساب عناصر جدد تعوض خسارتها وتقوى صفوفها مثلاً، أم لها أهداف أخرى؟

- الخصوم من قوى الشر المختلفة يختلفون فى هذا الجزء بشكل كبير جداً، لأنهم يريدون تجنيد أشخاص جدد يدخلون فى دائرة العنف بالطبع، وكسب أنصار يؤثرون سياسياً ويصوتون لصالحهم فى الانتخابات، ولأنهم يريدون نزع الشرعية عن الإطاحة بهم فى 30 يونيو وما بعدها، يفعلون ذلك بأشكال كثيرة وبجاحة وصفاقة، لأننا مثلاً رأينا جميعاً ما حدث على منصة اعتصام «رابعة»، والتهديد الذى وجهته للشعب المصرى، والإخوان يمكن أن نحلل أوضاعهم ونصفهم بأشياء كثيرة، لكن يجب أن نضيف أنهم يتمتعون بمهارة غير عادية فى استخدام الدعاية السوداء، والحرب النفسية بشكل فيه إصرار، وعندما نقوم بتحليل مضمون القنوات التليفزيونية الخاصة بهم، التى تخرج من تركيا أو قطر، تجد أنهم يسيرون على القواعد النازية، وهى إخراج كذبة وتكرارها كثيراً، وأخذ جزء من الحقيقة وترك الباقى، وخلق انطباع وأشكال نمطية عن الطرف الآخر، والسؤال المهم هو كيف تكون الاستجابة وسرعة الرد على هذه الشائعات؟

■ هل هذا السؤال له إجابة ضمن الاستراتيجية التى طرحتها على الرئاسة؟

- نعم.. فالاستجابة هنا تكون بأن نقدم إعلاماً أولاً يجب أن يكون سابقاً على إعلام الإخوان، وأن يتمتع بمصداقية عالية، وتكرار القصص بأشكال مختلفة، لأننا نتعامل مع أجيال وطبقات اجتماعية ومناطق مختلفة، فمخاطبة أهل الصعيد تختلف عن الدلتا والبادية، ويجب أن يتم الرد على الإشاعات، وبالتالى يجب أن تكون هناك سرعة فى الاستجابة والرد، وأنا فكرتى ببساطة أننا لدينا أشياء مبعثرة كثيرة، مثل المتحدثين الرسميين، والعديد من محطات التليفزيون فى ماسبيرو، وتظل الطاقة الإذاعية والتليفزيونية المملوكة للدولة مضافاً عليها الصحافة القومية، غير قليلة، فيجب أن يكون هناك شخص مسئول يشبه القائد العسكرى الذى لديه العديد من الفرق والقطاعات المختلفة، منها المشاة والطائرات والمدفعية، وجميعها تعمل بتناغم.

{left_qoute_1}

■ هل استراتيجيتك تشمل الإعلام العام والخاص أم تقصد الإعلام المملوك للدولة فقط؟

- ما ذكرته كنت أقصد به الإعلام المصرى بشكل عام قومى وخاص، لأنه مبعثر ولا يواجه حالة التحدى التى نتعرض لها بالكفاءة اللازمة، ومن ثم اقترحت أنه لا بد أن يكون هناك جهاز داخل الرئاسة، يسمى «مصر المعاصرة» ويقوم على أننا لدينا حالة بسيطة جداً، وهى أننا نحاول أن نعيد بناء البلد مرة أخرى، ورأيى أن هذا التوصيف للحالة المصرية، يلقى احترام العالم، والعالم يعرف أن هناك قصوراً فى الإمكانيات لكنه يبدأ فى عد الأخطاء لدينا عندما نتوقف عن فعل أى شىء، وبالتالى لا بد أن نقول إننا نفعل كذا وكذا، وهذا المركز الذى أتحدث عنه عليه أن يدير هذه القضية بشجاعة، وسبق أن تحفظت وكتبت عنها وهى أن كل المتحدثين الرسميين لمؤسسات الدولة جميعهم سفراء من وزارة الخارجية، مشهود لهم بالكفاءة، أما الإعلام فهو قصة أخرى تماماً، فالسفير تم تدريبه على أن يكتم ويحافظ على السر، ويكتب وثائق ومعاهدات واتفاقيات، واتصالات سرية وعلنية، إنما الإفصاح فهو جوهر مهنة الإعلام، وقلت إنه يجب أن يكون لدينا وحدة داخل رئاسة الجمهورية تدير هذا الملف.

■ ولماذا اخترت أن تكون رئاسة الجمهورية مقراً لها؟

- أولاً لأن الهيئة العامة للاستعلامات موجودة هناك، وأرى أن «الهيئة» تنظيم بيروقراطى لا يقوم بأى شىء، وآخر مرة سمعنا عنها كان منذ مدة طويلة، إضافة إلى أن لها أكثر من 3 أشهر بدون رئيس، وبها وحدة موظفين يصل عددهم 4500 وإمكانياتهم فى إجادة اللغات الأجنبية واستخدام التكنولوجيا متواضعة، وبالتالى نحتاج شيئاً جديداً، فعندما نقول إن هيئة الاستعلامات أصدرت بياناً يتحدث عن وقائع، لا تجد لهفة عليه، بينما يتلهف العالم على البيانات التى يلقيها المتحدث العسكرى، لأنه دائماً ما يقول شيئاً، وبه مصداقية، ونحن نحتاج وحدة تضم «كريمة المجتمع الإعلامى»، وأصحاب المهارة والتدريب واللغات، لكى تكون بمثابة أركان حرب المعركة الإعلامية، ومن المعروف أن أركان حرب الجيوش هى التى تجهز عملية الإمداد والتمويل والخطط والعمليات وإدارة المعركة العسكرية، فإننا نحتاج فى المعركة الإعلامية نفس الشىء تماماً.

{long_qoute_2}

■ هل الحرب الإعلامية مستقلة عن «العسكرية» أم جزء منها؟

- الحرب ضد الإرهاب يكون فيها الجانب الفكرى والإعلامى والثقافى بالغ الأهمية، ولا يقل أهمية عن الجانب العسكرى، ورأيى أن كلتا الحربين متكاملتان، ومن يريد أن يكسب عليه أن يخوضهما معاً، لأنه ثبت أنها مواجهة تحتاج إلى نفس طويل، فمثلاً لدينا 60 دولة متحالفة مع الحلف الأمريكى لضرب «داعش»، ومنذ أكثر من عامين لم ينتهوا، وكذلك الحرب فى اليمن، وطالت الحرب فى سيناء حتى اليوم، وذلك لأن الإرهاب لا يزال موجوداً، والإخوان وكل التنظيمات تعمل على تعويض ما تفقده من أفراد، وتضم غيرهم، وبالتالى يجب عمل تجفيف لمنابع التجنيد، بحيث إن المكسب العسكرى الذى نحققه لا يكون الإرهاب قادراً على تعويضه.

■ وماذا عن دور تجديد الخطاب الدينى فى هذه المعركة؟

- تجديد الخطاب الدينى ضرورة، وأنا أرى أن هذا التجديد له جانب دينى يأتى من علوم الفقه وأصول الدين، لكن يجب أن يكون جزء منه مدنياً أيضاً، لأن عملية التجديد عادة يجب أن يكون فيها متخصصون، وذلك ينطبق على كافة التخصصات، ونحن نحتاج إلى التجديد فى الخطاب الدينى بتفكير مدنى إلى جانب الفكر الدينى.

 

■ وأين تكمن الأزمة فى تجديد الخطاب الدينى؟

- هناك مشكلة، الأزهر مؤسسة ضرورية فى مصر ونحتاجها بقوة، ودائماً ما تكون المؤسسات الدينية لديها ارتباط بالأصول التى جاءت منها، وفكرة التكيف مع العصر والموقف الجديد تحتاج خيالاً حديثاً مرتبطاً بأدوات عصرية جديدة، والخلاف ما بين الأصالة والمعاصرة هنا، والموازنة بينهما هى مسألة بالغة الدقة وتحتاج تفكيراً، وعلينا التفكير فى الحفاظ على الأزهر وفى نفس الوقت نجعل حياتنا أفضل، وأكثر أماناً، وفى عملية تجفيف منابع الإرهاب يكون الأزهر أداة قوية وسلاحاً فى أيدينا وليس علينا، وحتى الآن الأزهر غير قادر على ذلك، ليس هو وحده بل كل من يعتمد على الكلمة كسلاح فى مصر، وإلا ماذا عن تجنيد الجماعات الجهادية أعداداً جديدة تدخل ساحة الإرهاب، وفى الوقت الذى لا يجد فيه الإرهابيون عناصر جديدة يمكن أن نقول إننا انتصرنا.

{left_qoute_2}

■ تحدثت عن شخصية (القيصر) التى يجب أن تقود مركز «مصر المعاصر».. فكيف يدير فى ظل وجود تشابكات متعددة مع أكثر من قطاع بالدولة؟

- نحن قادرون على كل شىء، والتحدى فى أن نقرر وننفذ، وهو شرط للانتصار، ولدينا قياصرة، مثل وزير الدفاع ورئيس الأركان، وهم قياصرة فى مجالاتهم، والإعلام ساحة للحرب، لا بد أن يكون فيها قيصر، ورئيس أركان.

■ من يصلح قيصراً لهذه المهمة من وجهة نظرك؟ وما مواصفاته؟

- يجب أن يكون إعلامياً جيداً وناجحاً، ومزوداً بسلطات تسمح له بأن يحصل على المعلومات، وأن يكون هناك من يستطيع أن يخرج للرأى العام عبر قنوات مختلفة تليفزيونية أو إلكترونية، ويستطيع كتابة مقال ويتحدث مع 800 صحفى أجنبى موجودين فى مصر للرد، وأنا لا أحب أن أذكر أسماء، إنما هذه هى المواصفات.

■ هل نحن نحتاج إعلامياً جيداً أم مديراً إعلامياً جيداً؟

- ما نحتاجه هو مدير إعلامى جيد، وتكون له سابق خبرة فى الإدارة؛ لأنه سيكون مطلوباً منه الرد تقريباً كل نصف ساعة، والشرح للرأى العام حول ما حدث بصدد موضوعات معينة ومشروعات تأخرت وأخرى أنجزت، والوضع بالنسبة للحرب على الإرهاب بشكل هجومى وليس دفاعياً، ومصر بلد عظيم يخوض معركة نيابة عن الإنسانية كلها فى مواجهة الإرهاب، ونحن الدولة الوحيدة التى تخوض حربها منفردة، ففى اليمن شكلت السعودية التحالف العربى، وفى سوريا والعراق تشكل تحالف دولى موجود الأول حول أمريكا والثانى حول روسيا، ونحن الجبهة الوحيدة، وفى رأيى هى أنجح الجبهات، فى المواجهة وهى جبهة سيناء فى مصر.

■ ولماذا لا يساعدنا أحد حتى الآن بالشكل المأمول فى هذه الحرب؟

- لأننا لم نطلب.. ولو قالوا نساعدكم سنرفض؛ لأننا قادرون ولدينا قوات مسلحة قادرة، وأنا حاربت فى صفوفها، وأعرف معدنها جيداً، ولا نحتاج لمن يقول لنا ما يجب فعله، إنما نحتاج أحياناً بعض الأدوات غير المتاحة مثل طائرات المراقبة الجوية التى يمكنها مراقبة سيناء من أعلى، وترى كل ما يدور على الأرض، ونحتاج مجسات الاستشعار عن بُعد، ومعظم ما نحتاجه يتعلق بـ«التطور التكنولوجى».

■ ما رأيك فى «مرصد الأزهر» الذى يقوم برصد الجماعات التكفيرية والرد على فتاواهم؟

- لأننا حتى الآن لا نتعامل مع الإعلام على أنه علم، فى حين أنه علم كبير، ونحن اليوم نحتاج عقلية مدنية، فالأزهر مؤسسة عريقة ولديها نظام خاص بخروج الفتاوى والتعامل مع الحقائق المختلفة، وبالتالى لا يمكن استخدامه كهيئة أركان حرب، فهيئة الأركان أمر مختلف تماماً، فهو مفهوم حديث عصرى للتعامل مع مؤسسات كثيرة معقدة، تحتاج للتنسيق فيما بينها، والخروج منها بفكر، ونحن فى (مركز البحوث) كل فكرة لا نجد لها حلاً سنشكل ورشة عمل، تضم متخصصين، ومن خلال إدارة هذه العملية الفكرية نخرج بتوصيات لكيفية التصرف.

■ تحدثت عن الهيئة العامة للاستعلامات وأنها دون تأثير.. هل الاستراتيجية المطروحة تعتمد على تحويلها إلى مركز «مصر المعاصر»؟

- أرى أن الهيئة العامة للاستعلامات فقدت مصداقيتها مثلها مثل الإعلام المصرى، ويمكن إلغاؤها وتدشين شىء جديد يكون له اسم جديد وطريقة عمل مختلفة، وعندما نذكر اسم «الهيئة» نتصور أنها «بوق للنظام» ونحن نحتاج مؤسسة تكون لها قدرات فكرية يحترمها العالم، فلدينا مؤسسة ناجحة وهى الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، كل العالم يأخذ معلوماته لأنه بنى مصداقية على مدار سنوات، وهو أحد الأشياء التى يمكن أن تكون ضمن المؤسسة الجديدة.

■ هل لدينا مشكلة فى فهم معنى «تأييد الدولة»؟

- هناك فرق بين أن تعبر عن الدولة وأن تكون بوقاً لها، فالبوق هو من يردد أموراً دون براهين ولا تتماشى مع العقل، و«ترامب» مثلاً دافع عن مصر مؤخراً عندما هاجم الإعلام الأمريكى لأن هناك 78 عملية إرهابية حول العالم لم يتناولها، بينها 9 عمليات فى مصر، وهذا صحيح، فأين كنا عندما حدث هذا؟ ولماذا لم نتحدث مع المراسلين الأجانب؟ لأنه لا يوجد من يتابع هذا فى الأساس.

■ عندما علق الرئيس على ما طرحته بأنه سوف ينفذ.. فيمَ فكرت وقتها؟

- أنا ممن يقدرون الرئيس «السيسى» بشكل كبير، وأعلم أننا عندما نقول مقترحات يكون الرئيس مستعداً لوضعها موضع الدراسة والمراجعة، وشعرت بسعادة كبيرة مما قاله الرئيس، فأمثالنا من المحللين السياسيين عملهم أن يقول ويطرح الرؤى، ويسموننا فى مهنتنا بـ«فنيين السلطة»، وهى أننا نحاول حل الإشكاليات وتسلسلها، وأنا أقدم أفكاراً منذ 40 عاماً سواء للرئيس «السادات» أو «مبارك»، ومؤخراً للرئيس «السيسى»، ونحاول أن نقدم أكبر خبرة ممكنة فى المجال الذى نعرفه، وهو السياسى والإعلامى، للدولة والبلد ككل.

■ هل تم التواصل معك من مؤسسة الرئاسة عقب الندوة؟

- لم أتلقَّ اتصالاً من مؤسسة الرئاسة، بعد الندوة، وأنا أقول اقتراحى وطالما أنه لقى استحساناً، إذا أصبح فى أيدٍ أمينة، وهى مسألة تنفيذية.

■ الرئيس تحدث عن أن مصر كانت تواجه خطة تدمير الدولة فلماذا تأخر الإعلام فى المواجهة؟

- هذه مشكلة مصر ككل، وموجودة منذ أيام «مبارك»، وهى أننا كيف ونحن نتخذ قرارات سياسية يجب أن يكون المكون الإعلامى داخلاً فيها، وللأسف قلنا هذا كثيراً لكن دائماً ما كان هناك تصور أن الإعلام ممكن أى حد يعمله، ومسألة أن يكون هناك متحدث بصوت عميق ورخيم وبعض العبارات الوطنية يكون هذا هو الإعلام، لكن الإعلام يتعامل مع العالم ككل وأى تصريح يخرج ينتشر الآن فى ثوانٍ، وعلينا ليس فقط حسابه إنما الغرض منه، فنحن نوجه رصاصات وندافع بدروع، والإعلام كـ«فن وعلم» لم يدخل فى النسيج السياسى المصرى حتى اليوم.

■ لكن البعض قال إننا بدأنا مرحلة تعاملاً إعلامياً أفضل فى عهد المستشار عدلى منصور.. لماذا لم نراكم عليها؟

- وجود متخصصين مثل أحمد المسلمانى، وهو إعلامى ناجح، جعل هناك مصدراً موجوداً لما يدور فى المجتمع والحديث مع المراسلين الأجانب، لا أعرف سبب توقف ذلك، وأرى أن الأداء فى هذه الفترة كان مقبولاً وجيداً، لكن اليوم الهجمة التى تمارس عليها كبيرة، فمثلاً، هناك قضية نهاجم عليها فى مصر وهو ما حدث فى اعتصام رابعة، وغير واضح للعالم الخارجى أن «رابعة» بدأت فى 21 يونيو عندما احتل الإخوان ميدانى رابعة والنهضة، قبل 30 يونيو، وبدأت عملية تكتيل الجماعات الإسلامية وغيرها، وغير معروف أن «رابعة» كان بها كمية كبيرة من الأسلحة وأول من قُتل فى معركة رابعة كان 6 من رجال الشرطة، وعدد القتلى فى النهاية كان 287 شخصاً وليس 817 الذى يردده الإخوان، والمستشار عدلى منصور شكل لجنة تحقيق برئاسة المستشار فؤاد عبدالمنعم رياض، وأعدت ملفاً ضخماً، و«السيسى» طلب ترجمته للغات مختلفة، وهو ما لم يحدث، ولم تُقل الحقائق الفاصلة بشأن «رابعة» حتى اليوم، وهناك وقائع كثيرة أخرى مرتبطة بمشروع قناة السويس وخطة التنمية الحالية واستراتيجية 2030، والحديث عن محور الإرهاب والإخوان والتنمية المصرية، وكل هذه المحاور، وحديثنا إما قليل جداً عنها أو أننا لا نقول شيئاً نهائياً، وفى عهد عدلى منصور، كان لدينا بعض «القناصة» مثل أحمد المسلمانى ومصطفى حجازى، حاولوا، إنما المعركة الكبيرة لم يحدث لها تخطيط، مثل الذى نتحدث عنه الآن.

■ ماذا عن تطوير دور المتحدث الإعلامى للوزارات والهيئات؟

- هناك فارق كبير بين إنشاء كيان كبير بيروقراطى وإنشاء هيئة أركان حرب تستطيع أن تدير المعركة الإعلامية مستخدمة كل الوسائل المتاحة بوزارة الداخلية والقنوات ووسائل الأعلام القومية؛ وزارة الثقافة ومؤسسة الأزهر، وكل الوسائط المتاحة لمصر بكفاءة فى مواجهة الحرب ضد الإرهاب والهجمات التى تتعرض لها مصر.

■ من أين للجماعات التكفيرية أن يكون الجانب الفكرى والإعلامى متفوقاً لديهم هكذا؟

- أعتقد أنهم يستخدمون خبراء إعلاميين على أعلى مستوى، ودائماً ما يكون الشر والإثارة أسهل من الخير والموضوعية، وهذه الجماعات لديها احتراف فى الدعاية السوداء، والإخوان تنظيم دولى يوجد فى أكثر من 81 دولة وموجود بقوة داخل الولايات المتحدة، ونجحوا فى اكتساب أدوات كثيرة، ومراكز أبحاث رئيسية ليبرالية ويسارية ويقدمون لهم نموذجاً قائماً على فكرة أن الإخوان منظمة معتدلة ديمقراطية، مثل الأحزاب المسيحية الديمقراطية فى الغرب، أما تاريخ الإخوان الإرهابى، وعلاقتها الحالية بالإرهاب الموجود فى مصر، وموقفها من الغرب، وموقفها من السلام فى المنطقة، وموقفها من حمل السلاح، والمرأة والأقليات الدينية الأخرى، غير موضح للأمريكان والغرب نهائياً، وللأسف هناك أسماء مثل «مارك لانش، واستيفن كوك، وتمارا واتس» أخذوا موقفاً وساهموا فى تشكيل فكر واستراتيجية إدارة «أوباما» بالاعتماد على مثل هذه الجماعات.

■ كيف ترى التعاون الأمريكى مع مصر فى مواجهة الإرهاب فى ظل وجود «ترامب»؟

- لم نبدأ بعد، وأنا أرى أننا لا بد أن نستعد ونكون أكثر جاهزية، والأمر سيتوقف علينا، فما الذى نحتاجه منهم سواء كان تسليحاً ودعماً وقرارات سياسية، ورأيى أن هناك قراراً سياسياً مهماً على أمريكا أن تتخذه، وهذه معركتنا نحن وليست معركتهم هم، وهو اعتبار «الإخوان منظمة إرهابية»، وهذا سيكون فارقاً وانتصاراً كبيراً؛ لأنه سيقيد حركة الأموال والسفر والانتشار داخل الساحة الأمريكية والغرب عموماً، وستكون خسارة كبيرة للإخوان، ونحن نحتاج إلى جميع الأدوات الحديثة جداً فى مقاومة الإرهاب العسكرى وغيره تكون معنا، وهى موجودة فى أمريكا، ولا بد أن نكسبها أيضاً، وهناك من يقف ضد حصولنا على هذه الأدوات، فلاب د أن يكون لدينا منطق داخل الكونجرس والحزب الجمهورى، ولحسن الحظ البيت الأبيض الآن لا يهتم بما تقوله بعض المنظمات الليبرالية هناك، ويعتبرون أنهم «ودوا أمريكا فى داهية»، ونحن نحتاج أن نقدم منطقنا ونكافح من أجل تحقيق الهدف منه حتى ينتصر العالم على الإرهاب بشكل حاسم وقاطع وواضح فى مصر.

■ ألا ترى أن هناك أخطاء فى الداخل يستغلها الإخوان وغيرهم؟

- أفضل شىء عند وجود الأخطاء هو الاعتراف بها، ولو أخطأت فى حق أحد أن أعتذر، ولذلك طلبت أن يكون المركز الجديد مقره داخل مؤسسة الرئاسة، لأن أى شخص خارجها يقول كلمة أو رأياً قد يساء فهمها، وليس بالضرورة أن تكون كل حاجة جميلة، والرئيس نفسه قال إننا «شبه دولة»، أو أننا «دولة فقيرة»، ورأيى أننا لسنا دولة فقيرة لأن لدينا ناتجاً إجمالياً محلياً قدره «تريليون دولار».

ولذلك طالبت بشخصية القيصر الذى يجمع المعلومات ويربطها ببعضها حتى يكون المعرفة المطلوبة، فلماذا لدينا رئيس أركان تعلم وعاش حياته يقود ويدير عمليات، ووزير دفاع عظيم ويدير عمليات ناجحة، فهل لا يكون لدينا شخص مسئول عن الحقيقة المرتبطة بالواقع الاقتصادى والاجتماعى والعسكرى الذى نعيشه؟! هذا ليس مجالاً متروكاً للهواة. نحن لدينا معركة ضد الإرهاب، وأمامنا معركة أكبر خاصة بالتقدم والتنمية.


مواضيع متعلقة