سكان المنازل المنهارة بالإسكندرية ينتظرون الموت «على مسئوليتهم الشخصية»

كتب: أحمد ماجد

سكان المنازل المنهارة بالإسكندرية ينتظرون الموت «على مسئوليتهم الشخصية»

سكان المنازل المنهارة بالإسكندرية ينتظرون الموت «على مسئوليتهم الشخصية»

الحياة بين الأنقاض، داخل منازل متهالكة وآيلة للسقوط على رؤوس ساكنيها فى أى لحظة، يكون على مسئوليتهم الشخصية، هذا هو أقصى ما يمكن أن يقدمه الحى إلى آلاف الأسر التى تسكن فى بيوت شبه منهارة، بلا جدران ولا سلالم، فى عدد من أحياء الإسكندرية، حيث يشترط عليهم التوقيع على «إقرار» بالموافقة على مواجهة مصيرهم المحتوم بالموت تحت الأنقاض، مقابل السماح لهم بالعيش داخل بيوتهم الصادرة لها قرارات إزالة، وهو ما يرد عليه الأهالى بالقول: «نموت فى بيوتنا، أكرم من الموت فى الشارع». {left_qoute_1}

مأساة حقيقية يعيشها سكان آلاف العقارات، التى صدرت لها قرارات إزالة بمختلف أحياء الإسكندرية، وعشرات العقارات الأخرى تنضم إلى القائمة يومياً، يعيش أهلها تحت سقف يوشك على السقوط، وجدران غير موجودة، أو على أقل تقدير تملأها التشققات، لا يمكنهم ترك منازلهم لعدم وجود بديل آخر أمامهم، مما يضطرهم إلى العيش وسط الركام، ينتظرون الموت الذى قد يداهمهم وأبناءهم فى أى لحظة، بدلاً من الموت مشردين فى الشارع.

وتنتشر العديد من المناطق القديمة بالإسكندرية، تحوى بداخلها آلاف «القنابل الموقوتة» من المنازل الآيلة للسقوط، التى انهارت أجزاء منها بالفعل، وعدم صلاحيتها للعيش فيها من الأساس، بحسب قرارات رسمية من الأحياء التابعة لها، وداخل تلك الأحياء، وقع عشرات الآلاف من المواطنين على إقرارات بالعيش وسط الركام مع أبنائهم «على مسئوليتهم الشخصية»، حتى وإن كان الموت فى انتظارهم، فإنهم يرونه «أكرم» لهم من العيش على أرصفة الشوارع، يتخطف الموت أرواح أبنائهم جوعاً أو برداً.

وداخل منطقة «اللبان»، وسط الإسكندرية، التى تدل مبانيها على العراقة، كونها من أقدم أماكن المدينة، توجد آلاف المبانى التى أهلكتها عوامل التعرية والإهمال، يزيد عمرها على أكثر من 80 سنة، إلى أحد المنازل، يظهر من واجهته أنه «شبه منهار»، دخلت «الوطن»، لتكتشف انهيار نصف المنزل المكون من 3 طوابق، على مساحة تتعدى 130 متراً، الركام يغلق مدخل المبنى، عجز السكان عن رفع الأنقاض، بسبب ارتفاع تكاليف إزالتها.

فى هذا المنزل تعيش 3 أسر، وزعوا أنفسهم على 3 غرف، استطاعوا بجهودهم الذاتية المتواضعة، تجهيزها للعيش فيها قدر الإمكان، منها غرفتان فى الدور الأرضى، يعيش سكانها تحت أسقف متصدعة، انهارت أجزاء منها، بلا أبواب موصدة، خوفاً من انهيار المنزل عليهم، وفى الدور الأول، تعيش أسرتان فى غرفة واحدة، دون دورة المياه، التى راحت مع النصف المنهار من المنزل.

تحدثت «سعاد»، أو «أم رامى» كما يطلق عليها أهالى المنطقة، من سكان العقار، لـ«الوطن» عن مأساة أسرتها التى أصبحت مهددة بالموت فى أى لحظة، وقالت، بينما كانت تحاول إسناد باب شقتها المخلوع، والمكونة من غرفة واحدة سليمة بعدما انهار باقى العقار: «نروح فين؟.. الإيجار كله غالى، وإحنا يا دوب 3 أسر عايشين على معاش واحد بـ600 جنيه، غير اللى كل واحد فينا بيحاول يجيبه، واللى مش بيكفى أكل ولا شرب»، وتابعت بقولها: «مضينا على نفسنا تعهد بأننا قاعدين على مسئوليتنا الخاصة، وده كل اللى الحكومة عملته معانا، ولما سألنا عن منازل أخرى، كان الرد أن مفيش منازل بديلة».

وأعرب «محمد لطفى»، أحد سكان العقار، عن غضبه إزاء ترك الحى لهم يواجهون الموت، بدلاً من توفير مساكن بديلة لهم، كما أبدى اعتراضه على مطالبة أهالى المنطقة له بالانتقال بأسرته إلى شقة بالإيجار، بقوله: «إيجار جديد إيه اللى نقعد فيه وإحنا أصلاً مش عارفين نوفر مصايف الأكل والشرب؟»، وأضاف: «إحنا كفاية نعيش هنا لحد ما نموت تحت شوية الطوب اللى قاعدين تحتهم».

وقال «النحاس السيد»، أحد السكان، بينما كان يرقد على سريره مصاباً بكسر فى أحد ساقيه، نتيجة سقوطه من أعلى السلم: «مالناش غير البيت ده نتَّاوى فيه، فاحنا يا إما نتشرد فى الشوارع وعلى الأرصفة، وننام تحت المطر والبرد، يا إما نحاول نستحمل ونقعد»، وتابع بقوله: «البيت طالع له قرار إزالة من 4 سنوات، وإحنا مفيش معانا فلوس عشان نعيش فى مكان تانى، واضطرينا نمضى على إقرار بإننا نعيش هنا على مسئوليتنا الشخصية».

أما ابنته «دنيا النحاس» فقالت إن «المنزل عبارة عن جدران نعيش فيها، ومش مبسوطين أننا قاعدين فى بيت هينهار مع أول نوة شتاء قوية». وبحسب التقديرات الرسمية، فقد أعلنت محافظة الإسكندرية، فى أكثر من مناسبة، أنه يوجد بها أكثر من 27 ألفاً و500 عقار صادر بحقها أكثر من 100 ألف قرار إزالة «غير منفذ»، بينما أكد مصدر مسئول بالمحافظة أنه لا يوجد حصر بعدد المنازل المتهالكة، التى وقَّع أصحابها على إقرارات بالحياة فى تلك المنازل على مسئوليتهم الشخصية.

 

سكان يعيشون فى منازل آيلة للسقوط


مواضيع متعلقة