لعبة «القط والفأر» بين «الرئاسة» و«القضاء الإدارى»: الأولى تقرر.. والثانية تلغى
صراع متبادل بين قرارات الرئيس مرسى وأحكام القضاء الإدارى، يتابعه الشعب المصرى بحيرة وتشوق أيضاً، فما إن يتم الإعلان عن قرار رئاسى جديد حتى يعقبه حكم من القضاء الإدارى مناهض له، فى مشهد يبدو أنه يهدد بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة. الحكم الذى أصدرته مؤخراً محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بتحديد السلطات التشريعية لمجلس الشورى، يعد حلقة من حلقات الصراع بين قرارات الرئيس وأحكام القضاء الإدارى وليس آخرها، ففقهاء القانون اعتبروا الحكم انتصاراً جديداً للعدالة، بعد أن منح مرسى سلطة التشريع كاملة لمجلس الشورى.
سبق هذا الحكم مجموعة من الأحكام، أبرزها إلغاء قرار إجراء الانتخابات البرلمانية، التى كان مقرراً عقدها فى 22 أبريل المنقضى، وقبول دعوى بطلان الجمعية التأسيسية للدستور الجديد، ووقف تنفيذ «الضبطية القضائية»، إلى جانب رفض الدعوى التى طالبت بإلغاء قرار حل مجلس الشعب... وغيرها.
«الفساد فى استعمال السلطة لتحقيق أغراض غير مشروعة، وراء مشهد الصدام المستمر بين قرارات الرئيس وأحكام القضاء الإدارى»، قالها عصام الإسلامبولى، الفقيه الدستورى، مؤكداً أن القضاء الإدارى منذ أن أنشئ عام 1946 وحتى اليوم ينتصر للحقوق، ويدافع عن الحريات، وهو الملاذ الوحيد للمواطن عندما يقع عليه ظلم.
التضارب الذى يحدث باستمرار بين قرارات الرئيس والقضاء الإدارى، لا يقتصر على العهد الحالى فى رأى «الإسلامبولى»، بدليل أنه كان أحد الأساليب التى استندت إليها الثورة، عندما قضت بما يزيد على 1200 حكم قضائى بإلغاء الانتخابات البرلمانية، التى جرت فى عهد الرئيس السابق مبارك فى نهاية ديسمبر 2010، لكن المشكلة أن أخطاء الرئيس مرسى كثيرة، بالنظر إلى الفترة البسيطة التى قضاها فى الحكم.
الدكتور عماد جاد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية، يرى أنه ليس شرطاً أن يمتلك الرئيس خبرة قانونية كافية، لكن عليه أن يختار مجموعة من المستشارين تحيطه علماً بما هو صائب وما هو خطأ، حتى لا يحدث ما نراه على الساحة الآن، حيث تأتى دائماً قرارات محكمة القضاء الإدارى على عكس رغبة الرئيس، مشيراً إلى أنه إذا استمر الوضع على هذا النحو فمن المتوقع أن يحدث صدام بين مؤسستى الرئاسة والقضاء.