ستيفن كوك: «واشنطن» ستشهد انقلاباً بطيئاً أو «ربيعاً أمريكياً»

كتب: عبدالعزيز الشرفى

ستيفن كوك: «واشنطن» ستشهد انقلاباً بطيئاً أو «ربيعاً أمريكياً»

ستيفن كوك: «واشنطن» ستشهد انقلاباً بطيئاً أو «ربيعاً أمريكياً»

منذ اللحظة الأولى لإعلان فوز الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية فى نوفمبر الماضى، تصاعدت حالة الجدل حول نوايا «ترامب» تجاه الإعلام وروسيا وقضايا أخرى، وتعالت اتهامات المحللين والمراقبين ضده بكونه «فاشى» ينوى تطبيق سياسات سلطوية فى الحكم للمرة الأولى فى تاريخ «البيت الأبيض»، وامتدت الاتهامات لتشمل «الديكتاتورية» و«نية القضاء على الديمقراطية الأمريكية»، وما إن تولى منصبه رسمياً فى 20 يناير الماضى، حتى خرجت المظاهرات والاحتجاجات ضده لأسباب مختلفة، بداية من رفضه كرئيس للولايات المتحدة، وحتى رفض قراراته المتعلقة بمنع دخول مواطنى 7 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة.

{long_qoute_1}

فى ورقة بحثية جديدة، تساءل الباحث الأمريكى ستيفن كوك عما إذا كانت الولايات المتحدة تشهد حالياً «انقلاباً بطيئاً على الطريقة التركية» أو «ربيعاً أمريكياً على غرار الربيع العربى»، فى ظل الاحتجاجات الحاشدة التى تشهدها الولايات المتحدة، وقال «كوك» إنه من الصعب تخيل أن الأمور تسير بشكلها المعتاد فى الولايات المتحدة، مؤكداً أنه يتوقع أن يستمر «البيت الأبيض» فى جهوده لترويض وإعادة تشكيل خريطة الإعلام الأمريكية، مضيفاً: «ربما لا يكون (ترامب) ناجحاً مثل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى سيطر على الإعلام فى بلاده، ولا مثل بعض قادة الشرق الأوسط الذين نجحوا فى ترويض الإعلام، ولكن الحرب التى تشنها الأنظمة السلطوية فى تركيا والشرق الأوسط على الإعلام، وصلت بكل ما تحمله إلى الولايات المتحدة، وباتت سمة رئيسية لعهد (ترامب)».

«كوك» أشار إلى أنه منذ اللحظة الأولى لحملة «ترامب» الانتخابية، عمد الرئيس الأمريكى ومستشاروه إلى الحشد ضد وسائل الإعلام ومحاولة إثارة الاتهامات ضدها، وهو أمر واصله حتى بعد أن أصبح رئيساً بالفعل، وأضاف «كوك»: «التشابهات مع تركيا ودول الربيع العربى لا تتوقف عند حد قمع الإعلام فقط، حيث إن (ترامب) يستخدم الفوضى كتكتيك سياسى يحكم من خلاله، فليس من المعقول ومن غير المرجح أن تكون القرارات الفوضوية التى أصدرها الرئيس الأمريكى عفوية وناتجة عن حماقة سياسية لا أكثر، بل إن الأمر يتخطى ما هو أبعد من ذلك، خصوصاً أن كبير استراتيجيى البيت الأبيض ستيف بانون، دارس للتاريخ ويعلن صراحة أنه من أتباع (لينين)، وهو ما يعنى أن هذا الرجل لديه خطة تهدف إلى تسهيل رغبته فى إسقاط نظام وبناء نظام جديد يتفق مع نزعاته القومية والعنصرية».

الباحث الأمريكى أشار إلى أن مظاهر حكم «ترامب» خلال الأسابيع القليلة الماضية منذ بداية حكمه، تضمنت مظاهر سلطوية أخرى تؤكد صحة نظرية أننا سنشهد نوعاً من الانقلابات على غرار الطريقة التركية، ولكنه بطىء إلى حد ما، أو أننا نشهد نوعاً خاصاً من الربيع الأمريكى على غرار الربيع العربى، وقال «كوك»: «من بين تلك المظاهر عدم احترام أفراد الشرطة الأمريكية للنواب والمشرعين، وهو ما ظهر جلياً حين حاول عدد من النواب لقاء رئيس دائرة الجمارك والهجرة لمناقشة أزمة منع دخول المهاجرين من 7 دول إسلامية، ولم يلق هؤلاء النواب سوى تعامل جاف لا يرقى إلى أن يكون تعاملاً مع نواب يمثلون الشعب الأمريكى». وأضاف «كوك»: «ليس هذا وحسب، بل إن الشرطة الأمريكية تجاهلت قرار المحكمة الفيدرالية بشكل صادم»، وقال «كوك» إنه ربما هؤلاء الضباط كانوا يحاولون حماية أنفسهم من غضب «ترامب» وإدارته، ولكن هذا التعامل يشير ببساطة إلى محاولة تسييس قوات الأمن الداخلى فى الولايات المتحدة، خصوصاً بعد أن ظهر بشكل واضح أن ضباط الشرطة يحاولون استرضاء البيت الأبيض بدلاً من تنفيذ القانون، وتابع «كوك»: «رغم أنه من المستبعد نوعاً ما أن يتحقق سيناريو الانقلاب فى الولايات المتحدة، فإن هناك أشياء متشابهة إلى حد مزعج مع ما يجرى فى الشرق الأوسط ظهرت مع تولى (ترامب) فى الولايات المتحدة، والخطر الأكبر على الديمقراطية الأمريكية ينبع من ضغوط الإدارة الأمريكية على الصحافة، حيث تسببت هذه الضغوط فى فوضى وعملية تسييس لقوات الأمن، كما أن التلاعب بالمؤسسات الأمريكية وقوانينها وقواعدها بهدف خدمة المصالح السياسية لإدارة (ترامب)، سيضع الولايات المتحدة على طريق خطير وغير ديمقراطى وغير مسبوق، وغالباً سيمتد هذا الطريق إلى ما بعد مغادرته السلطة».


مواضيع متعلقة