مدير «دراسات المناطق الدولية»: «ترامب» يتصرف كرئيس لمن انتخبوه فقط

كتب: محمد حسن عامر

مدير «دراسات المناطق الدولية»: «ترامب» يتصرف كرئيس لمن انتخبوه فقط

مدير «دراسات المناطق الدولية»: «ترامب» يتصرف كرئيس لمن انتخبوه فقط

جملة من القرارات المثيرة اتخذها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منذ توليه منصبه، أبرزها حظر دخول مواطنى 7 دول ذات غالبية مسلمة.. أمور دفعت كثيرين للتفكير فى مسألة استمرار «ترامب» فى منصبه وإمكانية عزله، البعض تحدث حتى عن إمكانية اغتياله، وهناك من رأى أنه يجب أن يتراجع عن نهجه فى الإدارة، عدة سيناريوهات وتحليلات للواقع الأمريكى تناولها الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، فى حوار لـ«لوطن»، فى محاولة لتوقع مستقبل سياسات الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.

{long_qoute_1}

قال «كمال»، الذى يدير «مركز دراسات المناطق الدولية» بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن «ترامب» لا يعمل كرئيس لكل الأمريكيين، إنما لمن انتخبوه فقط.. وإلى نص الحوار:

■ ما رأيك فى القرارات المثيرة التى اتخذها «ترامب» مؤخراً وتتسم بنوع من الحدة؟

- تفسير القرارات التى اتخذها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنها قرارات موجهة لمن انتخبه فقط، وليس للشعب الأمريكى ككل. «ترامب» يتصرف كرئيس للأكثرية التى انتخبته ولا يتصرف كرئيس لكل الأمريكيين، ويرى أن عليه ديناً لمن انتخبوه، أو التزاماً تجاه من انتخبوه عليه أن يوفى به فى المائة يوم الأولى للحكم، أى الالتزامات التى قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية.

■ وكيف عكست تلك القرارات ملامح إدارة «ترامب»؟

- من الواضح أن عدداً من هذه القرارات لم تُدرس بتأنٍّ، واتسمت بالتسرع، مثلاً القرار الخاص بحظر دخول مواطنى 7 دول إسلامية، «ترامب» نفسه لم يستشِر قيادات الكونجرس فى هذا الأمر ولم يستشِر حتى قيادات حزبه، لم يستشِر حتى خبراء قانونيين، ولذلك فالقرار خرج معيباً قانونياً وسياسياً، بسبب التسرع، قانونياً لأنه كانت فيه مخالفات واضحة لحقوق كانت واردة فى الدستور، وسياسياً لأن عدداً كبيراً من أعضاء الكونجرس اعترضوا عليه. فمن الواضح أن التسرع من سمات هذه الإدارة الجديدة، وهذا الأمر ليس قاسماً فقط فى قرار حظر دخول مواطنى الدول الإسلامية السبعة، ولكن أيضاً فيما يتعلق بالغارة التى شنتها الولايات المتحدة على اليمن فى مدينة «البيضاء»، نتج عنها ضحايا أمريكيون، وأسفرت عن عدد كبير من الضحايا المدنيين من الأطفال والنساء، فمن الواضح أنها لم تدرس بعناية وكان فيها تسرع، هذه سمات إدارته حتى الآن. {left_qoute_1}

■ هذه السمات كما ذكرتها جديدة نسبياً فى «البيت الأبيض» وكأنك تتحدث عن رئيس فى دولة أخرى غير الولايات المتحدة لا أريد القول رئيس فى العالم الثالث..

- لأن «ترامب» لا يؤمن بدور المؤسسات الأمريكية، ويرى أن هذه المؤسسات لم تعد تعبر عن رأى المواطن العادى، هناك فجوة بين تلك المؤسسات والمواطن العادى. فى المقابل، «ترامب» يرى نفسه أكثر تعبيراً عن هذا المواطن العادى، وأنه انتخب لتنفيذ إرادة هذا المواطن ودون الرجوع لهذه المؤسسات. يعتقد أن ثقافة الحكم فى «واشنطن» العاصمة فاسدة وتحتاج إلى تطهير، وبالتالى «ترامب» وضع نفسه كمرشح ضد «واشنطن» وسياسة مؤسسات «واشنطن»، ومرشح ضد السياسيين العاملين فى «واشنطن»، ومسألة ترشحه كانت تحمل هذا الطابع، أنه مرشح جاء من خارج «واشنطن» وضد سياسات «واشنطن» وتقاليدها وسياسييها، وبالطبع هذا نمط جديد وغريب على المجتمع الأمريكى، لأن هذه المؤسسات هى الأخرى منتخبة مثل الكونجرس أو مؤسسات فيها تراكم من الخبرة مثل وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والمخابرات الأمريكية، لكنه يعتقد أن علاقته مباشرة مع المواطن، وأن المواطن أعطى له تفويضاً فى اتخاذ القرار دون الرجوع إلى تلك المؤسسات. ولهذا أيضاً بدأ «ترامب» حكمه بما يسمى «قرارات تنفيذية»، قرارات تصدر من الرئيس نفسه، كثير منها كان يخرج بتشريع من الكونجرس أو اقتراح منه يوافق عليه الكونجرس ويصدر فى صورة قانون ملزم، لكنه فضّل القرارات التنفيذية التى يصدرها الرئيس.

■ وهل يتيح الدستور الأمرين معاً؟

- أعتقد أن «البيت الأبيض» سيكون المقر الرئيسى لصنع القرار، وباقى المؤسسات مثل الخارجية والدفاع سيكون دورها تنفيذياً بحتاً، لكن صنع القرار سيتم فى «البيت الأبيض» من خلال الرئيس ونائب الرئيس ومجموعة مستشارى الرئيس.

■ وهل له الأغلبية أيضاً فى الكونجرس؟

- مع أن له أغلبية فى الكونجرس، فإنه يرى أنه لا يحتاج إلى هذه الأغلبية، وأنه يصدر القرارات من خلال قرار تنفيذى. ومَن حوله داخل «البيت الأبيض» العنصر الأساسى فيهم هو عنصر الولاء والثقة، وهذا شىء جديد على الإدارة. حتى مايكل فالين، مستشار الأمن القومى الأمريكى الذى استقال، «البيت الأبيض» فى تفسيره للواقعة، قال إن «فالين لم يخالف القانون، لكنه فقد ثقة الرئيس ونائب الرئيس»، لأنه لم يقل لهم الحقيقة، ففقد الثقة، فعنصر الثقة هو الأساس وليس عنصر الخبرة والكفاءة.

■ وعليه ترتبت مواجهات لـ«ترامب» مع تلك المؤسسات منها القضاء الذى وصفه بـ«المسيس».. ما رأيك؟

- لا بد أن نقول نقطة مهمة هنا، القضاء الأمريكى بالفعل هناك جانب منه مسيس، بمعنى أن رؤساء المحاكم الفيدرالية وأعضاء المحكمة الدستورية يعينهم الرئيس وسلطة الرئيس، وبالتالى بعضهم يكون له توجهات مثل توجهات الرئيس، إما توجهات ليبرالية أو توجهات محافظة، فالقضاة الذين أصدروا قراراً لوقف قرار «ترامب»، عدد منهم قضاة ليبراليون تم تعيينهم من رؤساء ينتمون إلى الحزب الديمقراطى سواء الرئيس السابق باراك أوباما أو الرئيس الأسبق جيمى كارتر، عدد منهم بالفعل هكذا. ولكن هم فى الوقت ذاته يأخذون فى الاعتبار الجوانب القانونية، المشكلة هنا أن القرار التنفيذى الذى أصدره «ترامب» كان به أخطاء قانونية، أى إن أى محكمة كانت سترفضه، ولهذا هو الآن يقول إنه لن يذهب إلى المحكمة الدستورية للفصل فى هذه المسألة، وإنما قال إنه سيصدر قراراً تنفيذياً جديداً، لكن لن يكون به الأخطاء القانونية التى بسببها رفضت المحكمة القرار.

■ وهذا يعكس أنه لا يزال مصمماً على أن يكون القرار صادراً منه هو شخصياً.. أليس كذلك؟

- نعم، القرار صادر منه، لكن سيتجاوز الأخطاء، رجع إلى رجال القانون لتجاوز تلك الأخطاء القانونية التى كانت فى القرارات السابقة. ولكن بصفة عامة المجتمع الأمريكى منقسم منذ لحظة انتخاب «ترامب»، وجزء أساسى من هذا الانقسام أن أغلبية الأصوات، الأصوات الشعبية، ذهبت إلى منافسته فى السباق الرئاسى المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون، «كلينتون» حصلت على 3 ملايين صوت أكثر من «ترامب»، لكن «ترامب» حصل على أصوات المجمع الانتخابى، المجتمع منقسم منذ لحظة إعلان النتيجة.

■ أعتقد أن الانقسام حتى كان منذ إعلان «ترامب» ترشحه..

- وحتى منذ إعلان «ترامب» ترشحه، نحن نواجه حالة جديدة هى حالة الانقسام والاستقطاب غير المسبوقة فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

■ وفيما يتعلق بمواجهته مع الإعلام.. ما تحليلك لها؟

- «ترامب» يعتقد كذلك أن مؤسسات الإعلام التقليدية لم يعد لها جدوى مثل التليفزيون والجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية، «ترامب» يعتقد أنه فاز بالرغم من أن كل وسائل الإعلام تلك كانت تقف ضده، وبالتالى يعتقد أنه يستطيع الوصول للمواطن مباشرة، دون الحاجة لهذه الأدوات. يعتقد أنه نجح فى ذلك بنجاحه فى الانتخابات الرئاسية، لأنه كان يتواصل مع المواطنين من خلال موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، وبالتالى هو لا يحتاج الإعلام، يعتقد هكذا، وإنما الإعلام هو الذى يحتاج إليه، كما أنه يعتقد أن الإعلام معادٍ له، وأنه استطاع الانتصار على وسائل الإعلام تلك فى الانتخابات الرئاسية، وأنه قادر على الانتصار عليها مرة أخرى فى أى معركة مقبلة، وأن لديه أدواته للتواصل مباشرة مع المواطنين الأمريكيين، دون الحاجة إلى وسائل الإعلام.

■ هل ترى أن «ترامب» سيكمل فترته الرئاسية فى إطار تلك القرارات المثيرة؟

- نعم سيكمل.

■ لماذا تعتقد أنه سيكمل؟

- لأن الولايات المتحدة فيها آلية وحيدة غير الموت لأن يغادر الرئيس الحكم، وهى اتهامه بالخيانة، أن يوجه له اتهام بالخيانة وهو الاتهام الذى يترتب عليه إمكانية العزل. وفى هذه المسألة يمثل جهة الحكم فيها الكونجرس: مجلس النواب يقوم بدور الادعاء أو النيابة، ومجلس الشيوخ يمثل القضاء، أى هو من يفصل فى الأمر. وهنا فى الحالتين مجلسا الشيوخ والنواب تحت السيطرة، تحت سيطرة الحزب الجمهورى حزب «ترامب». الأكثر من ذلك أن أعضاء الكونجرس من الحزب الجمهورى يدينون بأغلبيتهم لـ«ترامب»، ويقولون إن «ترامب» نجح فى تعبئة عدد كبير من الأصوات نجحت أولاً فى انتخاب مرشح الحزب الجمهورى رئيساً، ولكن وهى تنتخب الرئيس انتخبت كذلك الكونجرس الجمهورى، فبدون جهد «ترامب» للخروج والتصويت، لكان الجمهوريون ليس لهم الأغلبية الموجودة حالياً فى الكونجرس، وبالتالى هؤلاء هم الأغلبية، وبالتالى من الصعب أن ينقلبوا ضده.

■ وما توقعاتك وفق ما ذكرت عن مصير قرارات «ترامب» المثيرة، أو سياساته؟

- الأكثر منطقية، والأكثر واقعية، أن يغير «ترامب» بعض سياساته، يتراجع عنها، أن يكون لديه سياسات تبوء بالفشل أو تجد لها مقاومة، فالواقع هو الذى سيغير تلك القرارات، والأهم هنا الواقع الاقتصادى، إذا لم يستطع «ترامب» تغيير الواقع الاقتصادى بالنسبة للناخبين، سيجعل من انتخبوه يتخلون عنه، وبالتالى هذه هى قوة الضغط الوحيدة على «ترامب» وليس أى مؤسسة أخرى، وبالتالى أقول مرة ثانية إنه من الصعب أن يغادر «ترامب» منصبه قبل انتهاء مدته، لأنه لا يوجد أى آلية قانونية غير الكونجرس توجه له الاتهامات التى يمكن أن تفضى إلى العزل، وهذا الأمر غير وارد من الناحية السياسية، لأن له أغلبية، وهذه الأغلبية تدين له بالفضل فى مقاعدها أو مواقعها فى الحكم.

■ فيما يتعلق باتهام الخيانة، هناك جدل كبير حول علاقة «ترامب» بروسيا.. هل هذه محاولة لدفع مسألة العلاقة بين «ترامب» ونظيره الروسى فلاديمير بوتين باتجاه توجيه الخيانة له؟

- هناك جانب من المؤسسات الأمريكية وأعضاء الكونجرس يرون أن روسيا هى العدو، وهى المنافس الأساسى للولايات المتحدة، وبالتالى علاقة الولايات المتحدة مع روسيا يجب أن تكون علاقة ندية، وترفض انفتاح «ترامب» على روسيا. الضغوط مقبلة من قبل بعض مؤسسات الدولة، ومن جانب أيضاً بعض وسائل الإعلام بما فيها جمهوريون، مثلاً السيناتور الجمهورى جون ماكين وهو من حزب الرئيس مختلف تماماً مع «ترامب» فى موضوع العلاقة مع روسيا، «ماكين» لا يزال يرى أن روسيا هى العدو والمنافس، وبالتالى لا يجب التوافق معها أو التعاون والليونة وإنما التشدد معها، وهذا هو سبب التوتر الرئيسى فى أن هذه القضية تثار.


مواضيع متعلقة